جامع الخلفاء.. مساع لإنقاذ أحد أقدم الصروح العباسية في بغداد
8-كانون الثاني-2026

بغداد ـ العالم
يعد جامع الخلفاء في العاصمة بغداد من أبرز الرموز التراثية والدينية، كما يُمثل صرحاً معمارياً مميزاً بمنارته الشامخة، وكان شاهداً على الحقب والمتغيرات السياسية التي مرت بها المدينة عبر تاريخها الطويل. وجامع الخلفاء، إلى جانب جامع المنصور، من أكبر الجوامع التاريخية التي كانت تُقام فيهما صلاة الجمعة خلال القرون الأربعة الأخيرة من عهد الخلافة العباسية.
ويضم الجامع قاعة مصلى ثُمانية الشكل تعلوها قبة مزخرفة بالخط الكوفي، يبلغ ارتفاعها نحو 7 أمتار، إضافة إلى الارتفاع الأساسي للبناء الذي يصل إلى نحو 14 مترًا، كما توجد ثلاثة أروقة تؤدي إلى المصلى. ووفقاً لمصادر تاريخية عدة، فقد بُني جامع الخلفاء بين عامي 289 – 295 للهجرة، وذكره الرحالة ابن بطوطة عند زيارته لبغداد عام 727 هـ الموافق 1327م.
وكانت منارة جامع الخلفاء تُعد الأعلى في بغداد آنذاك، إذ كان بالإمكان رؤية المدينة من أعلاها.
ويبلغ ارتفاع المئذنة نحو 35 مترًا، لكنها سقطت وتعرّض الجامع للهدم عام 670هـ / 1271م، قبل أن يُعاد بناؤهما عام 678هـ / 1279م.
ومنذ عام 2020، تعرّضت منارة جامع الخلفاء لانحراف خطير جعلها مهددة بالسقوط، إلا أن أعمال إعادة التأهيل لم تبدأ آنذاك بسبب الأزمة المالية التي كانت تمر بها البلاد.
غير أن العمل في إعمار المنارة انطلق منذ العام الماضي، ولا يزال مستمرًا حتى الآن، بعد أن تبنّت وزارة الإعمار والإسكان مهمة إعادة تأهيلها.
وفي هذا السياق، قال المتحدث باسم وزارة الإعمار والإسكان نبيل الصفار، إن "الوزارة بدأت العمل بتأهيل منارة جامع الخلفاء في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي"، مبيناً أن "نسبة الإنجاز وصلت حاليًا إلى نحو 30 بالمئة".
وأضاف الصفار أن "الأعمال المنفذة حتى الآن تضمنت تثبيت ثلاثة أبراج حديدية للتدعيم المؤقت، إلى جانب إجراء معالجات دائمة للبناية، ومحاولة إعادة جزء من الميلان الحاصل في المئذنة إلى الوضع المسموح به". وأكد أن "دائرة الإعمار الهندسي في الوزارة، وهي الجهة الاستشارية للمشروع، تدرس حاليًا مقترحًا لإعمار المنارة بشكل دقيق، من دون المساس بطابعها الفلكلوري الذي يُعد من الشواهد التاريخية المهمة لمدينة بغداد".
ولا يزال جامع الخلفاء، الكائن في قلب بغداد القديمة، يشهد توافد أعداد كبيرة من المصلين، ولا سيما في أيام الجمع والأعياد.
ويقول الحاج زكريا فالح، إن "صوت الأذان يصدح من منارة جامع الخلفاء العالية ليصل إلى مناطق الميدان وباب المعظم والمناطق المجاورة، فيما كان الجامع يؤمه جمع غفير من المصلين".
وأشار إلى أن "الشيخ جلال الحنفي كان من أبرز أئمة المسجد خلال ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي"، لافتاً إلى "الأجواء الروحية والطراز المعماري البارع الذي يمتاز به جامع الخلفاء، والذي ظل صرحاً شامخاً رغم الهزات العنيفة والثورات التي شهدتها بغداد، خاصة لقربه من السراي الحكومي في العهد العثماني، وعدم ابتعاده سوى مسافة قصيرة عن مبنى وزارة الدفاع القديمة". من جانبه، قال الباحث التاريخي محمد حريب، إن "منارة جامع الخلفاء تعرّضت عدة مرات للانحناء بسبب ارتفاعها والظروف الجوية المختلفة، ولا سيما أن الجامع يقع في منطقة تحتوي على مياه جوفية، ما يجعله مهددًا بالتآكل والانهيار مع مرور الزمن".

العراق فوق كل اعتبار
23-حزيران-2026
حصر السلاح بيد الدولة.. بين ضرورات الاستقرار وتحديات الواقع
23-حزيران-2026
كيف حولت السينما الأفكار المجردة إلى صور؟
23-حزيران-2026
هابرماس فيلسوف المراجعات الكبرى جرفه «الطوفان»
23-حزيران-2026
الذكاء الاصطناعي «يسرب» أسئلة الامتحانات لتلامذة بريطانيين
23-حزيران-2026
الأفاعي والتماسيح تحيط بـ «رونالدو وهالاند» في كأس العالم
23-حزيران-2026
وفاة أول شرطية مرور في اليمن
23-حزيران-2026
«كسرتني بموتك».. أسرة العندليب تكشف كواليس اللقاء الأخير بين عبد الوهاب وحليم
23-حزيران-2026
الاقتصاد العراقي بين الريع والنهوض الحضاري
23-حزيران-2026
لغة الازياء .. عندما تتحدث الحضارة بصمت ..
23-حزيران-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech