بغداد ـ العالم
يدخل المشهد السياسي العراقي مرحلة دقيقة مع اقتراب الإطار التنسيقي، الذي يضم القوى الشيعية الحاكمة، من حسم ملف رئاسة الوزراء وتشكيل الحكومة الجديدة، بعد أسابيع من الجدل والمساومات والتأجيلات. فبين ترشيح رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي لولاية ثالثة، واعتراضات قوى وازنة داخل الإطار على شخصيات توصف بـ«الجدلية»، تتشابك الحسابات السياسية مع معادلات الاستحقاق الانتخابي والتوازنات الداخلية والخارجية. وفي وقت تؤكد فيه مصادر أن اجتماع الإطار المرتقب قد يفضي إلى تكليف المالكي وتوزيع الحقائب الوزارية، تبرز مخاوف من أن يؤدي غياب التوافق إلى تعميق الانقسامات داخل البيت الشيعي، بما ينعكس على مسار تشكيل الحكومة واستقرارها المقبل.
وكشفت مصادر سياسية مطلعة داخل الإطار التنسيقي عن أجندة الاجتماع المزمع عقده، اليوم الاثنين، والذي يُتوقع أن يناقش تسمية رئيس مجلس الوزراء المقبل وتوزيع الحقائب الوزارية بين القوى المنضوية في الإطار، مع احتمالية زيادة عدد الوزارات أو إعادة هيكلتها. ووفق المصادر، فإن الاجتماع سيبحث أيضاً موعد عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، تمهيداً لتكليف رئيس الوزراء وفق السياقات الدستورية.
وبحسب المعلومات المتداولة، فإن الإطار يتجه لتكليف نوري المالكي، زعيم ائتلاف دولة القانون، بتشكيل الحكومة المقبلة، في حال جرى التوافق أو حسم الأمر بالأغلبية داخل الإطار. وتشير التقديرات إلى أن الحكومة القادمة ستضم 22 وزارة، مع طرح خيار فصل وزارة الثقافة والسياحة والآثار إلى وزارتين، تذهب إحداهما إلى الإطار، فيما تُمنح الأخرى للمجلس السياسي السني، وفق ما تصفه القوى السياسية بـ«الاستحقاق السياسي».
وتتوقع المصادر أن يحصل الإطار التنسيقي على ما بين 12 و14 وزارة، مقابل حصص توزع على بقية الشركاء، في إطار تفاهمات لا تزال قيد التفاوض. غير أن هذه الترتيبات تصطدم بخلافات مؤجلة داخل الإطار نفسه، كانت سبباً في تأجيل اجتماع وُصف سابقاً بـ«الحاسم»، بعدما أبدت قوى مثل تيار الحكمة وكتلة صادقون اعتراضها على تمرير أي مرشح دون توافق وإجماع.
مصدر مطلع أشار إلى أن جوهر الاعتراض لا يقتصر على الأسماء، بل يمتد إلى ما تسميه بعض القوى «قاعدة التوازن في الداخل والخارج»، أي اختيار شخصية غير جدلية قادرة على إدارة علاقات العراق الإقليمية والدولية دون إثارة أزمات جديدة. وهو ما يفسر، بحسب المصدر.
(تفاصيل ص2)