بغداد _ العالم
في بلد ما تزال الحروب وآثار ما بعد النزاعات تشكّل جزءاً من يومياته، تبرز قصص صحفيين اختاروا مواجهة الخوف بالكلمة، ونقل الحقيقة من قلب المعاناة إلى العالم. من بغداد، استطاعت الصحفية آية منصور أن تحوّل الصحافة الاستقصائية إلى جسر إنساني يصل أصوات المهمشين والمقموعين إلى المنصات الدولية، لتتوج جهودها بنيل جائزة “كورت شورك” للصحافة الدولية لعام 2025، ضمن فئة المراسل المحلي، في تكريم يُعد من أبرز الجوائز العالمية للصحافة في البيئات الخطرة.
وأعربت الصحفية آية منصور عن سعادتها وفخرها بنيل جائزة “كورت شورك” للصحافة الدولية لعام 2025، مؤكدة أن هذا التكريم لا يخصها وحدها، بل يعكس وصول صوت الصحافة العراقية إلى العالم.
وقالت منصور في حديث صحفي إن الجائزة تُمنح “تقديراً لشجاعة الصحفي الذي يعمل في بيئة خطرة”، مضيفة أنها تشعر بسعادة كبيرة لأن ما يكتبه الصحفيون العراقيون بات يُقرأ ويُقدَّر على المستوى الدولي.
وتُمنح جائزة “كورت شورك” سنوياً للصحفيين المحليين والمستقلين الذين يغطون النزاعات وقضايا حقوق الإنسان في ظروف عالية الخطورة، وينظمها صندوق كورت شورك التذكاري، تكريماً للصحفي الأميركي كورت شورك، مراسل رويترز، الذي قُتل عام 2000 أثناء تغطيته حرب سيراليون. ومنذ انطلاقها مطلع الألفية الجديدة، أصبحت الجائزة رمزاً للشجاعة المهنية والالتزام الأخلاقي في الصحافة.
آية منصور، وهي كاتبة وصحفية من بغداد، ركزت في أعمالها على الصحافة الاستقصائية، ولا سيما قضايا الأقليات، والملفات الحساسة، وتجارب الصمود والنجاة في سياقات ما بعد الحروب. وخلال مسيرتها، لم تكتفِ بنقل الوقائع، بل سعت إلى تفكيك الألم الإنساني ووضعه في سياقه الاجتماعي والسياسي، لتمنح الضحايا مساحة للكلام بعد سنوات من الصمت.
وتستعيد منصور لحظات الشك التي رافقتها أثناء إعداد تقاريرها، حين كانت تتساءل: “هل سيصل ما أكتبه إلى العالم؟ وهل سيعرفون ما يحدث في العراق؟”. وتقول إن الجائزة كانت بمثابة الإجابة الحاسمة عن هذه الأسئلة، ودليلاً على أن الكلمة الصادقة قادرة على تجاوز الحدود والحواجز.
وأعربت الصحفية عن امتنانها العميق للأشخاص الذين وثقوا بها وسمحوا لها بكتابة قصصهم، مؤكدة: “لولاهم ما حصلت على هذه اللحظة الفارقة في حياتي”. هذا الامتنان، بحسب متابعين، يعكس فلسفة منصور المهنية القائمة على الشراكة الإنسانية مع مصادرها، لا التعامل معهم كمجرد مواد صحفية.
وتملك آية منصور أربع إصدارات أدبية، وتعمل في مجلة الشبكة العراقية، إلى جانب كتابتها لعدد من الوكالات العراقية والعربية.
ويرى مختصون أن فوزها بجائزة دولية مرموقة يمثل رسالة أمل لجيل جديد من الصحفيين العراقيين، بأن العمل في أصعب الظروف لا يعني الغياب عن المشهد العالمي.