«الكواز».. آخر مهندسي «الطين» في أم البرتقال
23-أيلول-2023
العالم - وكالات
في زقاق ضيق وسط منطقة شبه مهجورة في اطراف مدينة بعقوبة، يجتهد أربعة عمال في صناعة أنواع عدة من الأواني الفخارية يُطلق عليهم "بيت الكواز"، وهم يمثلون آخر أسرة على مستوى محافظة ديالى لا تزال تمتهن صناعة الفخار بمختلف صنوفه وهي تصارع ظروف عصيبة من أجل الصمود أمام تطور الصناعة واغراق الأسواق المحلية بالمستورد وانعدام الدعم الحكومي لمهنة عمرها 7 الآف سنة.
إرث الآباء والأجداد
حليم الكواز قال لـ"بغداد اليوم"، الجمعة (22 أيلول 2023): "نحن الأسرة الوحيدة على مستوى ديالى التي لا تزال تصنع الفخار، وهو مصدر رزقنا منذ عقود وهي مهنة توارثناها من الآباء والأجداد" لافتا الى ان" المهنة تواجه اليوم مصاعب جمة سواء بتوفير الوقود او المواد الاولية وصولا الى ارتفاع التكاليف".
واضاف، انه "رغم المصاعب نعمل بالممكن وانتاجنا يصل الى المحافظات وننافس المستورد بامكانيات بسيطة جداً" لافتا الى انه" يمثل آخر مهندسي الطين في مهنة باتت بنظر الكثيرين من التراث".
مهنة عمرها 7000 سنة
أما عثمان العبيدي، وهو باحث أثري، قال إن "صناعة الفخار في بلاد الرافدين عمرها قرابة 7 الآف سنة وربما اكثر وعثر بالفعل على الكثير من الأواني في ما تبقى من مملكة (اشنونا) جنوب بعقوبة قبل عقود" لافتا الى ان "بيت الكواز هم ورثة مهنة هي الأقدم في ديالى والعراق".
وأضاف، ان "بلاد الرافدين تميزت بصناعة الأواني الفخارية لمختلف الاستخدامات وهناك الكثير منها عثر عليها خلال عمليات التنقيب في مواقع مختلفة من محافظة ديالى وبقية المحافظات".
دعم حكومي مفقود
جبار الزيدي وهو صاحب مشتل، قال إن" الكواز علامة تجارية في ديالى واغلب المشاتل زبائنهم" لافتا الى انه "من المؤسف هكذا حرفة لا تدعم حكوميا وتلجأ المؤسسات الى شراء المستورد بدلاً من وجود صناعة محلية مميزة".
وأضاف، ان "الكواز يصنع أواني فخارية مميزة للمشاتل بطراز يحمل عبق الماضي لكنهم يواجهون مصاعب عدة في توفير الوقود وصولا الى ارتفاع التكاليف قياسا بالايرادات".
ويطلق على عامل الفخار في العراق "الكوّاز"، وصناعة الفخار هي حرفة شعبية يعود تأريخها إلى الحضارة السومرية، كما بيّنته أعمال التنقيب عن الآثار في حضارة وادي الرافدين.
وصناعة الفخار هي عمليّة يتمّ فيها تشكيل الطين وتحويله إلى أشكال ومجسّمات عدّة، وذلك بعد حرقه وتجفيفه، ولقد حضّر البشر، الفخّار منذ القدم، يدويّاً، وكان يتمّ تجفيفه في الشمس والهواء.
ومع مرور الزمن، تمّ إنشاء الأفران لحرق الطين والتخلّص من الماء، أمّا السلعة الوحيدة التي ما زالت الأكثر قدرة على البقاء في العراق هي موقد الخبز (التنور) المصنوع من الطين، إذ تنتشر صناعته في البيوت لاسيما في القرى والأرياف.
وتعد صناعة الفخار من المهن اليدوية البسيطة التي لا تعتمد على المكائن، إلا أنها مستمرة في العراق، حتى الآن، خاصة بعد 2003، إذ إن التراجع الملحوظ في إنتاج الطاقة الكهربائية، وغيابها عن المنازل لساعات طويلة يومياً، دفع السكان إلى العودة لاستخدام أواني الفخار لحفظ المياه وتبريدها صيفاً، أو حفظ الأطعمة داخلها مع قطع من الثلج، أو حتى اعتمادها كفرن للخبز والشيّ.
العراق فوق كل اعتبار
23-حزيران-2026
حصر السلاح بيد الدولة.. بين ضرورات الاستقرار وتحديات الواقع
23-حزيران-2026
كيف حولت السينما الأفكار المجردة إلى صور؟
23-حزيران-2026
هابرماس فيلسوف المراجعات الكبرى جرفه «الطوفان»
23-حزيران-2026
الذكاء الاصطناعي «يسرب» أسئلة الامتحانات لتلامذة بريطانيين
23-حزيران-2026
الأفاعي والتماسيح تحيط بـ «رونالدو وهالاند» في كأس العالم
23-حزيران-2026
وفاة أول شرطية مرور في اليمن
23-حزيران-2026
«كسرتني بموتك».. أسرة العندليب تكشف كواليس اللقاء الأخير بين عبد الوهاب وحليم
23-حزيران-2026
الاقتصاد العراقي بين الريع والنهوض الحضاري
23-حزيران-2026
لغة الازياء .. عندما تتحدث الحضارة بصمت ..
23-حزيران-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech