زواج السر كالكأس قليله ينفع وكثيره يهلك
3-كانون الأول-2025

مها العدواني
في السنوات الأخيرة ، أخذت ظاهرة زواج السر في العراق بالاتساع بشكل ملحوظ ، لتتحول من حالات فردية إلى ممارسة شائعة في بعض المناطق ، تفرض نفسها في ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية والأمنية التي مرّ بها البلد ، ورغم أن هذا النوع من الزواج يكون مستوفي للشروط الشرعية ، إلا أنّه يبقى خارج الإطار القانوني ما لم يُسجَّل رسميًا في المحكمة ، حتئ لايضع النساء والأطفال تحديدًا أمام مخاطر كثيرة .
يُعرّف زواج السر بأنه عقد زواج يُبرم بحضور الشهود ورجل الدين ، لكنه يبقى غير معلن أو غير مسجل في المحكمة. وبحسب قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959 المعدل ، فإن أي زواج يُبرم خارج المحكمة يُعد مخالفة قانونية تترتب عليها عقوبات تطال الزوجين ، والسؤال هنالماذا يلجأ العراقيون إلى زواج السر ، نتيجة ضغوط اجتماعية وعادات محافظة . في مجتمع يولي أهمية كبيرة لتقاليد العائلة ، تُجبر بعض الزيجات على البقاء سرية خوفًا من الرفض الأسري أو العار الاجتماعي ، خصوصًا حين يكون الشريكان من طبقات أو طوائف مختلفة ، الأزمة الاقتصادية وتكاليف الزواج
ان ارتفاع تكاليف الزواج والسكن والالتزامات المادية دفع بعض الشباب إلى اللجوء لزواج السر كخيار “أقل تكلفة”، بعيدًا عن متطلبات الزواج التقليدي ، التعدد خارج الأطر القانونية ، فقد يلجأ الكثير من الرجال إلى الزواج الثاني أو الثالث سرًا هربًا من إجراءات المحكمة أو خوفًا من مواجهة الزوجة الأولى ، ما يجعل الزواج غير مسجل وغير معترف به قانونيًا .
آثار النزوح والحروب ، فقد شهد العراق خلال العقد الأخير موجات نزوح واسعة ، رافقها فقدان الكثير من الوثائق الرسمية ، ما أدى إلى انتشار عقود زواج غير مسجلة بين النازحين ، ومن الملاحظ ان بعض الزيجات السرية تتم بهدف إقامة علاقة مؤقتة ، أو كبديل عن علاقة غير شرعية ، وسط ضعف في الوعي القانوني بمخاطر هذه العقود .
لكن الثمن الباهظ تدفعة النساء والأطفال اضافة الى ضياع حقوق الزوجة ، فالمرأة هي الخاسر الأكبر في هذه الزيجات ، إذ تواجه صعوبة في إثبات الزواج عند إنكاره ، والحصول على النفقة ، وطلب الطلاق أو الحضانة ، والمطالبة بالحقوق المالية والقانونية ، والكارثة الاكبر هي أطفال بلا أوراق رسمية ، فالأطفال الناتجون عن زواج غير مسجل قد يعانون من مشاكل في إثبات النسب ، تأخر إصدار الهوية ، صعوبات في الالتحاق بالمدارس أو الحصول على الرعاية الصحية .
اما فيما يتعلق بالعقوبات القانونية فقد نصت المادة 10 من قانون الأحوال الشخصية على فرض غرامات وعقوبات على كل من يبرم عقد زواج خارج المحكمة ، ويحذر المختصون من أن استمرار انتشار هذا النوع من الزواج سيضاعف من حجم المشكلات الاجتماعية ، مطالبين بتعزيز التوعية القانونية ، وتسهيل تسجيل عقود الزواج ، وتوفير حلول اقتصادية للشباب .
ويمكن القول ان زواج السر ليس مجرد “خيار شخصي”، بل ظاهرة اجتماعية متشابكة تدفع أثمانها النساء والأطفال بالدرجة الأولى ، في بلد يبحث عن الاستقرار ، يبقى تسجيل الزواج رسميًا خطوة أساسية لضمان الحقوق ، ولحماية الأسرة والمجتمع من تداعيات قانونية وإنسانية لا تُحمد عقباها .
قاضية متقاعدة

تحرك نيابي لإقرار "الدخول الشامل"
7-أيار-2026
قاليباف: حصار واشنطن الاقتصادي يهدف لتفكيك لتفكيك إيران من الداخل
7-أيار-2026
وزير التخطيط: العراق يقترب من «الهبة الديموغرافية»
7-أيار-2026
أكثر من 40 مليون برميل من نفط العراق عالقة غرب هرمز
7-أيار-2026
صعود الزيدي إلى رئاسة الوزراء: تسوية سياسية أم إعادة تدوير للنفوذ بين واشنطن وطهران؟
7-أيار-2026
«كابينة الزيدي» تدخل نادي المغانم: «مناصب ترضية» وحراك لتمرير كابينة الـ 14 وزيراً قبل موسم الحج
7-أيار-2026
حصاد وفير ومخاوف متصاعدة: هل تنجح الحكومة في تسويق الحنطة وصرف مستحقات الفلاحين؟
7-أيار-2026
حضور فاعل لشخصيات ثقافية مرموقة في أروقة الدار العراقية للازياء
7-أيار-2026
مخيم الجدعة يختبر قدرة العراق على إنقاذ جيل نشأ في العزلة
7-أيار-2026
سلة دجلة: الموسم الحالي استثنائي وقد يشهد أخطاءً قابلة للتصحيح
7-أيار-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech