التحديات الأخلاقية للتكنولوجيا الجينيّة
1-تموز-2025

رَشا عقيل عبد الحسين

تتأثر الأحكام الأخلاقية بالثقافة والدين وتجارب الحياة والقيم الشخصية والمجتمعية، ولكل مجتمع أخلاقيات محددة، الاّ أنَّ هنالك ما تسمّى بقواعد الأخلاق الدولية التي تتسم بالصفة العالمية لأنها تنصب على الإنسان وحماية كرامته وحياته وسلوكياته، كالإعلان العالمي لحقوق الإنسان أو اتّفاقيات جنيف واتّفاقية حقوق الطفل إلى آخر القائمة ذات الصلة، وهي مبادئ سامية أصبح الإمتثال لها أمراً ضروريا. ويثير التقدم التكنولوجي الحاصل في شتّى مناحي الحياة مخاوف عدة تجاه قواعد الأخلاق، ومن هذه المخاوف تقنية التعديل الجيني، ويأتي تعريفها حسب ماورد في الإعلان العالمي للجينوم البشري لعام 1997 في المادة الأولى منه: (الجينوم البشري أساس الوحدة الأساسية لجميع أفراد الأسرة البشرية، والإعتراف بكرامتهم الأصيلة وتنوعهم. وهومن الناحية الرمزية، تراث البشرية)، وأشار الإعلان الى ضرورة عدم التدخل في جينات البشرمن أجل تحقيق مغانم مالية من خلال معرفة ما يسببه من الأمراض واستغلال ذلك في نشر الأوبئة وطرح العلاج، أو تغيير التنوع الجيني بين الأفراد أو استهداف فئات معينة من الناس نتيجةً للتمييز العنصري، ولا يجوز إجراء بحث يؤثر على الجينوم البشري إلاّ لتحقيق منفعة صحية مباشرة، مع مراعاة موافقة الفرد واتّباع الشروط الوقائية المنصوص عليها في القانون. فالهدف الأساس من استخدام تقنية التعديل هو مصلحة البشر، وإذا ما ثبت بطريقة أو أخرى أن الأمر يسبب آثاراً مستقبلية تمتد الى الأجيال القادمة متمثلةً بالأحفاد فالجائز عدم الإستمرار بذلك، وأوضح الإعلان ضرورة الإلتزام بالحفاظ على البيانات الجينية لكل فرد وعدم الاطلاع عليها فقط لمقتضيات مصلحة الفرد، وفي حال ثبت التضرر بسبب إجراء بحث أو تناول عقار معين، فمن المُتاح المطالبة بالتعويض وفقا للقانون الوطني والدولي. ويؤكد الإعلان على وجوب الإمتناع عن تنفيذ بحث أو تطبيقات بحثية تتعلق بالجينوم البشري تمس إحترام حقوق الإنسان والحريات الأساسية وكرامة الأفراد. ويثار التساؤل حول مشروع الجينوم البشري الذي إبتدأ عام 1990 واكتمل عام 2003، عن كيفية نجاحه الفعلي في تشخيص الأمراض الوراثية أو الإنتقالية وعلاجها، فقد تعددت الآراء حول نجاعته من عدمها. وما يهمنا هو واقع الحال إذ نلاحظ وجود العديد من المكونات الغذائية والعلاجية وحتى النباتات التي هُجّنت وصارت مضرة بالصحة ومؤثرة في التكوين الجيني، إلاّ أنَّ قانون حماية المستهلك غير فعّال في هذه الجانب في أغلب الدول بهيمنة المنفعة المالية على المنافع الاخرى الأساسية، وكذلك اللغط الحاصل بشأن عدم فاعلية بعض اللقاحات التي طرحت بعد عام 2020، والمطالبات بالتعويض عن الأضرار التي سببتها. ولا بد من معرفة مدى حرص الجهات المعنية بشأن حماية خصوصية البيانات الجينية وعدم إطلاع شركات الأدوية عليها أو منحها لجهات إرهابية تستغل ذلك للقضاء على عرق بعينه، ومراقبة وإخضاع المختبرات المعنية للرقابة الدولية لمنع استخدامها سلاحاً يهدد السلم العالمي، ومحاولة اقتصار تلك التقنية على الحالات الضرورية القصوى كالعلاج وليس لإضفاء ميزات معينة غير ذات أهمية، فأضرار التعديل قد لا تظهر الاّ بعد جيلين، وتبرز حينها الحاجة للتقييم الدقيق للمخاطر، والتعامل بعدالة وإحترام حقوق الانسان وكرامته بالدرجة الاولى، والحرص على سن التشريعات الوطنية التي تحمي الجينوم البشري، ويكاد العراق يفتقد مثل هذا التشريع.
* دكتوراه قانون دولي

تحرك نيابي لإقرار "الدخول الشامل"
7-أيار-2026
قاليباف: حصار واشنطن الاقتصادي يهدف لتفكيك لتفكيك إيران من الداخل
7-أيار-2026
وزير التخطيط: العراق يقترب من «الهبة الديموغرافية»
7-أيار-2026
أكثر من 40 مليون برميل من نفط العراق عالقة غرب هرمز
7-أيار-2026
صعود الزيدي إلى رئاسة الوزراء: تسوية سياسية أم إعادة تدوير للنفوذ بين واشنطن وطهران؟
7-أيار-2026
«كابينة الزيدي» تدخل نادي المغانم: «مناصب ترضية» وحراك لتمرير كابينة الـ 14 وزيراً قبل موسم الحج
7-أيار-2026
حصاد وفير ومخاوف متصاعدة: هل تنجح الحكومة في تسويق الحنطة وصرف مستحقات الفلاحين؟
7-أيار-2026
حضور فاعل لشخصيات ثقافية مرموقة في أروقة الدار العراقية للازياء
7-أيار-2026
مخيم الجدعة يختبر قدرة العراق على إنقاذ جيل نشأ في العزلة
7-أيار-2026
سلة دجلة: الموسم الحالي استثنائي وقد يشهد أخطاءً قابلة للتصحيح
7-أيار-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech