Search

السيد وزير الخارجية العراقية ..!

512

قاسم حول

عنوان هذا العمود غير مناسب، فهو ضعيف من الناحية الصحفية، لكني أضطررت لكتابته عسى أن ينتبه سكرتير وزير الخارجية فيبلغ الوزير بما كتب عنه. فعنونت المقالة بإسمه!
يوم الأربعاء الموافق الحادي عشر من أكتوبر 2017 حضرت مهرجان روتردام للفيلم العربي وقد أفتتح المهرجان بفيلم مصري، وحضر العرض مخرج الفيلم وبطل الفيلم، وعرفت بأن إدارة المهرجان قد وجهت الدعوة للمخرج والممثل قبل شهر من تاريخ المهرجان، وكذلك دعوة الممثلة إلهام شاهين لتكريمها وللناقد السينمائي المصري أحمد شوقي عضوا في لجنة التحكيم. ذهب الممثلون إلى السفارة الهولندية في القاهرة وأخذوا التأشيرة وحضروا عروض أفلامهم! لم تعترض السفارة الهولندية في القاهرة، ولم تؤخر منحهم تأشيرة دخول هولندا! وفي المطار لم يسألهم أحد ودخلوا يحترمون جوازات سفرهم المصرية.
حين تقرر عرض فيلمي “بغداد خارج بغداد” في السويد، طلبت من رئيس المهرجان توجيه دعوة للمخرج العراقي حيدر محمد محمود ليحضر عرض الفيلم بإعتباره مخرجا مساعدا في الفيلم، فوجه رئيس المهرجان رسالة رسمية للسفارة السويدية في بغداد، ورسالة للمخرج المساعد كي يذهب لأخذ التأشيرة من السفارة السويدية في بغداد. لكن السفارة السويدية طلبت منه أن يأخذ التأشيرة من عمان! فخبرني وكتبت مقالة تساءلت فيها، هل المواطن السويدي إذا ما رغب زيارة العراق وطلب التأشيرة من السفارة العراقية في ستوكهولم، فإن السفارة تطلب منه أخذ التأشيرة من النرويج!؟ ونشرت المقالة وأرسلتها للسفارة السويدية في بغداد ومترجمة، كما أرسلت نسخة من المقالة إلى وزير الخارجية عبر وزارته. لم أتسلم إعتذارا ولا ردا!
ماذا يعني وزير الخارجية الذي يتنقل بجوازي سفر واحد بريطاني والثاني عراقي دبلوماسي، ويسافر بطائرة خاصة تنقله بين اليابان وهونوللو، ماذا يعنيه حيدر محمد محمود كسينمائي، وماذا يعنيه عرض فيلم في مهرجان، ماذا يعنيه سفر المواطن إلى عمان وتقديم طلب للسفارة السويدية ويطلبون منها الإنتظار ثمانية عشر يوما، يقضيها في الأوتيل ويدفع أجور الفندق والطعام والتنقلات، وبعد ثمانية عشر يوما يأتيه الجواب سلبا ولا يمنح التأشيرة فيعود إلى بغداد!؟
هذه هي المقالة الثانية التي أكتبها بصدد أن أفهمك شيئا أيها الوزير الخارجي، ومن قبل الوزير الأكثر خارجية، أن أفهمك أمراً يعرفه القاصي والداني وهو مبدأ المعاملة بالمثل. كان عليك أن تستدعي السفير السويدي وتستدعي المواطن حيدر محمد محمود فتعاتب الأول وتعتذر من الثاني، وتدفع كل المصروفات التي خسرها المواطن للذهاب إلى عمان ومصاريف الرحلة وتطلب من السفير أن لا يتكرر ذلك وبعكسه يحصل التعامل بالمثل. معمر القذافي الزعيم الليبي “المجنون”، مرة أعادت بريطانيا من المطار مواطنا ليبياً لأن جواز سفره مكتوب باللغة العربية فقط، مع أن الجواز مختوم بتأشيرة القنصلية البريطانية. قال له موظف المطار نحن لا نعرف قراءة اللغة العربية.وفي اليوم التالي مع أول طائرة بريطانية وعندما نزل المسافرون البريطانيون، رفضت شرطة المطار الليبي دخولهم قائلين نحن لا نجيد قراءة اللغة الإنكليزية. فأضطرت كل بلدان أوربا أن تؤسس في بلدانها مكتبا للخدمات الدبلوماسية وصار كل مسافر أوربي يريد السفر إلى ليبيا أن يذهب ويختم جوازه بصفحة نظامية فيها كل معلومات جواز السفر باللغة العربية مصدقة من وزارة خارجية بلدانها، هذا هو التعامل بالمثل من قبل مجنون ليبيا مقابل عقلاء بريطانيا! لو سألتك لماذا لا تمنح سفارات العالم تأشيرات سفر للمواطنين العراقيين سوف يأتيني الجواب، أن السفارات لو منحت التأشيرات للعراقيين فسوف لن يبقى عراقي واحد في العراق! فلم يعد العراقيون يطيقون المكوث في بلدهم، لقد كرهوا وطنهم بسببكم لأنكم لم تتركوا في ذمة المواطن حسنة واحدة تساعده على البقاء في وطنه بين أهله وبساتين نخيله ومياه الفراتين والشاطئ، بعد أن أكملتم تدمير ما عجز الدكتاتور عن تدميره! لقد كشفت “قليل” من الأسرار “المخيفة” في وزارة الخارجية بسبب الخلافات العربية الكوردية، وبقي الكثير والخطير .. ترى من القادم على رأس وزارة الخارجية القادر على إصلاحها وغلق بابها الخلفي المؤدي إلى الدهاليز، وفتح بابها الأمامي المؤدي إلى وزارة الخارجية العراقية!
سينمائي وكاتب عراقي مقيم في هولندا