Search

الاكراد.. غباء في التسويق لبناء عداء معلن

420

حمزة الجناحي
واضح جدا التخبط الذي يعيشه الاكراد ـ ساسة ومجتمعا ـ في اولى مراحل تقرير المصير والذهاب بعيدا بدولتهم الحلم الذي يعيشه الاكراد منذ عشرات السنين. ربما التخبط هذا هو ولد كنتاج لتسرع الساسة الاكراد وخاصة السيد مسعود بارزاني الذي يغرد دائما بصوت الصقور الجارحة، ولا يتوانى ايضا بالحديث عن الصدام العسكري والقتال حتى لو تطلب الامر التضحية بآخر كردي على وجه البسيطة، مما يؤدي هذا التشنج الى بناء منظومة مجتمعية هي الاخرى تعمل بتشنج لتسويق الحلم الكردي.
لا يخفى على أحد ان بناء اي دولة حديثة خاصة اذا كان ذلك البناء هو الانسلاخ عن دولة، وانفصال من كل عناصر وبناء تلك الدولة، يتطلب العمل بهدوء وبدبلوماسية اقل ما يقال عنها يجب ان تكون مقنعة لا بلغة التصعيد والوعيد او التجاوز على رموز الدولة الام من دستور وعلم وشخصيات ومقدسات مجتمعية، فهذا يعني ان القادم سيكون، اكيد، متشنجا لا تحمد عقباه. لذا من الواجب الملح على قادة الدولة الكردية أن يغذوا شعبهم بلغة التسامح ولغة الهدوء ولغة الفائدة والمنفعة بين كل الاطراف لا بلغة الشد والتلويح, لان الدولة الكردية لا يمكن أن تعيش بعيدا في ربع القرن الاول عن الدولة الام، مهما كانت ظروف تلك الدولة صعبة، لان العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والصناعية والتجارية والمالية وحتى البنى السياسية، تبقى مرتبطة وبحاجة ماسة للماضي، ولا يجب التفكير ان الانفصال وبناء دولة وعلم يعني التخلي عن الجارة الام الكبيرة من الايام الاولى، ناهيك عن الجيران و”الداير” لتلك الدولة الفتية التي تحتاج الكثير من العمل لتثبيت اركان دولتها القادمة.
من المؤكد ان السياسيين الاكراد العاملين في بغداد اليوم والمجتمع الكردي وخاصة فئة الشباب الذي هم جاءوا للدنيا منذ تسعينات القرن الماضي، يتصورون أن العراق ليس بلدهم، ولا يمتون له بصلة سوى فقط التسمية، وهذا الفكر الخاطئ يولد كل هذه التحولات في الشخصية الكردية. الى هنا والسادة الاكراد الزاحفين على مساحات عراقية، ليست كردية ربما كردت بقوة السلاح، او انتهاز لفرصة ضعف بغداد وانشغالها بمحاربة داعش، على عدة جهات يعتقدون أن الامر جدا هين، وسهل، والحال هذا من كبائر الاخطاء في بناء الدولة الكردية؛ فمن غير الممكن ان تحتل الاراضي بالقوة وينتهي الامر. فالشعوب لا يمكن أن تنسى اراضيها حتى ولو كانت تلك المجتمعات قليلة العدد، وبعيدة عن التعامل السياسي، فتبقى هذه الشعوب تطالب بحقها سلميا ومناشدة الى ان يتحول هذا في يوم ما الى صدامات عسكرية، تجعل من تلك الدولة الغاصبة في وضع قلق، وهذا ليس في محله، لان البناء الدولي يتطلب الكثير من الجهد والعمل بصمت وارضاء الاخرين للاعتراف بهم كدولة ذات مصالح تتعامل بمشتركات المصلحة والفائدة للجميع.
الاخطاء التي نراها اليوم كثيرة وواضحة، وتفتح ابوابا نارية، لا نقول جهنمية بوجه الدولة الكردية الحلم، ليست هذه الاخطاء موجهة ضد بغداد فقط، بل يدركون السادة الاكراد او حتى المجتمع الكردي المتحمس بشدة وبكل جوارحه المرتاحة والمتشنجة، او لا يدركون أنهم يسوقون لعداءات كبيرة وغير مرغوب فيها، ليس في الاوساط العراقية السياسية والمجتمعية بل حتى على مستوى الوضع الاقليمي المحيط بهذه الدولة، والتي على السياسة الكردية محاباتها او قل جعلها مرغوبة وبأقل الخسائر؛ فلكل الدول المحيطة المهتمة بالشأن العراقي تراقب وتتابع ما يجري في الاقليم الكردي وبدقة متناهية، لان هذا يعني أن هناك أمرا جللا حديثا سيحصل على حدودها، الا وهو وجود دولة جديدة، وعلم ومرسوم وقانون، بل وقوانين ستتعامل معها وستنعكس على العلاقات المستقبلية خاصة اذا كانت هذه الدول مثل ايران وتركيا وحتى العراق الضعيف الان القوي بعد حين، وسوريا القوة القادمة بجيشها وحكومتها ـ وافق العالم او لم يرض. هذه الدول الاربع التي هي على تماس مباشر بالحدث الجديد، تراقب كل هذه التحركات سياسيا وعسكريا وبالتالي على اساس هذا التواجد الجديد ستبني اجنداتها وسياساتها المستقبلية للتعامل مع الجنين المولود القادم، وبالتالي يعني على الدولة الكردية التعامل بحذر مع كل هذه الاطراف، ليس بمنطق اخر، غير منطق التفاهمات مع كل الاطراف، خاصة اذا كنا نعرف ان كل هذه الدول لديها مجتمعات كردية، وعلى الطرف الاخر تكونت دولة كردية. هذا يقود تلك الشعوب الكردية الى التحرك نحو الهدف نفسه، وبالتالي يعني زعزعة الامن والوحدة لكل تلك الدول، وهذا خطأ يرتكب من قبل السياسة الكردية التي عليها ان تقدم العهود والمواثيق بعدم زعزعة الامن السلمي لتلك الدول وبإقناعهم حتى لو يتطلب ذلك بذل الجهود الكبيرة لقبولهم كدولة جارة.
لا بد من الاشارة الى أن المسوقين الاكراد لدولتهم وقعوا في خطأ جسيم، لا يمكن التغاضي عنه ابدا، مهما كانت الاحوال والظروف ويجب عدم التلويح به شعبيا، ولا سياسيا، ذاك أن الدول المحيطة بالاقليم جميعها تقريبا لا ترتبط بعلاقات جيدة مع دولة اسرائيل، وحتى تركيا ايضا علاقاتها مع اسرائيل علاقات غير مستقرة، خاصة أن تركيا اليوم تقود معسكرا اسلاميا ينادي بإنهاء اسرائيل من الوجود وعودة فلسطين الى الحضن الاسلامي، وهو هدف شرفي لا تتخلى عنه هذه القيادة الاسلامية، لذا فلا ايران ولا تركيا ولا العراق يقبلون ان يروا دولة كردستان القادمة، تلوح بأعلام اسرائيل، بل وتهدد بإسرائيل، ضد كل من يقف ضد هذه الدولة.
وبالتالي فهذا يعني أن الحسابات لهذه الدول الاربعة، مبنية اصلا على العداء بينها وبين اسرائيل وكردستان التي ترفع العلم الاسرائيلي، وتبني القواعد، وتنادي بدحر كل من يهدد هذه الدولة بقوة السلاح والإعلام، وربما الاقتصاد الاسرائيلي, حتى شوهد مرات عدة أن المواطن البسيط بات يحمل العلم الاسرائيلي ويحرق الاعلام الاخرى خطأ فادح، لا يمكن ان يمر دون اثارة عدة تساؤلات لدى هذه الدول: كيف سيعيشون ويستمرون مع دولة حديثة العهد على الحدود الشمالية والغربية والشرقية والجنوبية، وهي تلوح بالعدو الواحد لكل هذه الدول الاربع؟