Search

هل أخطأ مسعود في رميته؟

92

قيس النجم
روت حوداث الأيام، أن قوماً ركبوا سفينة فاقتسموا، فصار لكل واحد منهم موضع خاص، وفجأة نقر رجل موضعه بالفأس، فقالوا له: ما تصنع؟! قال: هو مكاني أصنع فيه ما شئتُ، فإن أخذوا على يده نجا ونجوا، وإن تركوه هلك وهلكوا!
المجتمعات البشرية، إذا دأبت على السكوت عن المنكر، ساءت أحوالها وهلكت، إما إذا ضربت بيد من حديد على أيدي المفسدين، ومنعتهم عن الإفساد، صلحت أوضاعها الخاصة والعامة، وسلمت من المصائب، لذا حرية الفرد وأنصاره مقيدة، تقف عندما تبدأ حرية الآخرين!
الدكتاتورية ولت، والديمقراطية جاءت، والإرهاب محنة مرحلية ونهايته حتمية، والفساد سيتم القضاء عليه عاجلاً أم آجلاً، لكن عدونا الأخطر ما يزال ينخر فينا، ويعمق ويزيد من خلافاتنا، وتقاطعاتنا بعنوان الوطن، فهل أدركتم أيها الفوضويون العدو؟ إنها نفسكم الأمارة بالسوء!
احترام التنوع يعني الإعتراف بالفروق المجتمعية، لكل نوع يشاركك الوطن، وتعاونك معهم يساهم بتحقيق الأهداف المشتركة، ليتطور بلدك ويجعل من شخصك رمزاً لتقدير الموقف، أما الفوضى السياسية بدعوى الانقسام والاضطهاد، فلا تمتُ بصلة لبناء السفينة، أو بقائها على قيد الحياة!
مشروع العراق هو الوحيد القادر على الاستمرار والبقاء، ولن يسمح العقلاء في عراقنا، بأن يخطف جُهال السياسة مشروع الوحدة والأمان، سواء أكانوا معترضين، أو محتجين، أم متظاهرين، فالاحتجاج لا يعني الفوضى، والتظاهر لا يعني التخريب، فهذا استغلال للإصلاح، وهناك فرق كبير بين مَنْ لديه مشروع إصلاحي ينفع المجتمع، وبين مشروع خاص يغلفه باسم الحرية والمصير والإستفتاء، وفي داخله خبث قد يؤدي الى ألم، لا تحمد عقباه!
لقد أخطأ بعض القادة في رميتهم الأخيرة، لأنهم توهموا بأن الاستفتاء هو الإستقلال، حتى صدقوا الأخوة الكرد هذه الكذبة، متناسين كم هي مؤلمة عملية الانسلاخ ونزع الجلد، وسوف لن يجلب لهم الخير، ويمنحهم الحرية، وهم محاطون بدول كبيرة ومستقرة، ولا يهمهم إلا استقرار بلدانهم وبأي ثمن مثل تركيا وإيران، فمواضع الخلل والفشل لفكرة الاستقلال مشخصة واضحة، فلا جدوى من التهديد والتلويح بها، لأن النتائج ستكون كارثية لا سمح الله.
ختاماً: المواقف السياسية المفصلية، تتطلب حنكة وحكمة لقيادتها لبر الأمان، فالبدايات العظيمة تنتج مشروعاً واقعياً عادلاً يحتضن الجميع، على عكس ذلك مَنْ لا يمتلك الدراية والحكمة، سيكون مشروعه مشوهاً، وإلا فالسفينة واحدة، وواجبنا حمايتها بكل الوسائل، لا أن ننقر فيها ونحطمها!