Search

تظاهرات مندلي تنتهي بإقالة مدير الناحية الكردي و”موازنة” المناصب الادارية

107

بغداد ـ العالم
تتصاعد خطورة أزمة استفتاء اقليم كردستان العراق على الانفصال؛ حيث بدأ الكرد يهددون بحرب في كركوك، فيما ألغت السلطات في مدينة مندلي شمال بغداد قرار إشراكها في الاستفتاء المقرر في 25 من الشهر الحالي، واقالة مدير الناحية الكردي من منصبه.
وهدد رئيس إقليم كردستان العراق مسعود بارزاني، بقتال ضد أي جماعة تسعى إلى تغيير الواقع في كركوك باستخدام القوة، فيما حذر من أن الإقليم سيرسم حدود دولته المستقبلية، إذا لم تقبل بغداد بالاستفتاء.
وفي جلسة طارئة عقدها، أمس الاثنين، فقد صوت مجلس ناحية مندلي، التابع لمحافظة ديالى، على قرار بإلغاء اشراك المدينة باستفتاء اقليم كردستان، وذلك إثر يومين من الاعتصامات والتظاهرات التي نظمها سكانها الذين طالبوا بعدم شمول مدينتهم به.
كما قرر اقالة مدير الناحية الكردي عبد الحسين القره لوسي، استجابة لمطالب المعتصمين وتوزيع المناصب الادارية بين المكونات السياسية في المجلس بما يضمن العدالة للجميع. وقد أنهى السكان اعتصامهم، يوم أمس، إثر إعلان مجلس الناحية قراراته هذه.
وطالب سكان المدينة بإقالة مدير الناحية ورئيس مجلسها البلدي، وهما كرديان؛ حيث تعد مندلي من المناطق المتنازع عليها بين بغداد واربيل. وتضم خليطا سكانيا من العرب والكرد والتركمان، لكن الاحزاب الكردية تهيمن على الأجواء السياسية والحكومية فيها منذ عام 2003، ولديها 8 مقاعد في مجلس الناحية الذي يضم 13 عضوا، كما انها تتولى منصبي رئيس المجلس ومدير الناحية من حصة الاحزاب الكردية.
وكانت المدينة شهدت، أول من امس، تظاهرات غاضبة ضد شمول مدينتهم باستفتاء اقليم كردستان على الانفصال وقاموا باقتحام المباني الحكومية وإنزال العلم الكردي ورفع العراقي مكانه، وسط غضب الاكراد الذين ساقوا اتهامات للمتظاهرين بأنهم من أنصار النظام السابق.
وتقع ناحية مندلي شرق محافظة ديالى (65 كم شمال شرق بغداد) وهي تتكون من أربع مناطق، قلعة بالي، بوياقي، السوق الصغير، السوق الكبير. وقد تعرضت مندلي إلى النسيان بسبب أزمة المياه خلال الحرب العراقية الإيرانية وقطع ايران المياه عنها بعد أن كانت مزدهرة طيلة العقود الماضية.
بعد تحذير أطلقه رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني باستعداد الاقليم للحرب دفاعا عن “كردستانية” محافظة كركوك الشمالية التي تضم خليطا من التركمان والاكراد والعرب، فقد قالت الاحزاب الكردية إنها تدعم قوات البيشمركة في الدفاع عن المدينة.
وأكدت الأحزاب الكردية الخمسة الرئيسة، أمس الاثنين، دعمها قوات البيشمركة في الدفاع والحفاظ على امن المحافظة تجاه ايّ مخاطر أمنية وتهديدات قد تتعرض لها بحسب ما نقلته عنها وكالات كردية محلية.
واضافت الأحزاب في بيان خلال مؤتمر صحافي عقدته في كركوك، انها مصرة على اجراء الاستفتاء في المحافظة يوم 25 من الشهر الحالي بالتزامن مع مناطق إقليم كردستان.
وحذر بارزاني من أن إقليم كردستان سيرسم حدود دولته المستقبلية إذا لم تقبل بغداد بالاستفتاء المقرر على استقلال الإقليم.
وقال في تصريح لـ”بي بي سي”، إنه يرغب في التوصل لاتفاق مع حكومة بغداد، إذا ما اختار الاكراد التصويت بالانفصال عن العراق.
وقال، “هذه هي الخطوة الأولى والمرة الأولى في التاريخ التي يقرر فيها شعب كردستان مستقبله بحرية”.
كما هدد بأن الاكراد سيحاربون أي مجموعة تحاول ما أسماه بتغيير “الواقع” في كركوك بالقوة.
من جانبها، قالت بغداد إنها “لن تعترف بالنتائج”.
ومن المقرر إجراء التصويت في الخامس والعشرين من الشهر الحالي في المحافظات الثلاث التي تشكل الإقليم وهي دهوك وأربيل والسليمانية، وكذلك في مناطق تقع خارج إدارة الإقليم.
ويبدو أن العاصمة الكردية، ربما تجاهد لوحدها من أجل اجراء الاستفتاء على الاستقلال، فيما خارج حدودها الادارية، يلاحظ ناشط كبير لحراك “لا.. في الوقت الحالي”، ويقوده حركة التغيير والجماعة الاسلامية، بينما بدا الاتحاد الكردستاني متذبذبا، وهذا قد يرجع الى صراع القيادات في داخل الحزب الذي يتزعمه جلال طالباني.
ويعلل الرافضون للاستقلال، تمسكهم بتأجيل الاستفتاء، بأن حكومة أربيل لم تتمكن من تصدير ما يكفي من النفط لتحقيق الاكتفاء الذاتي المالي، كما أنها تقترب من 20 مليار دولار من الديون، الى جانب الكثير من القضايا السياسية والاجتماعية والقانونية في كردستان التي لم تحل للآن.
وما زال المحيط الاقليمي والدولي، غير راض؛ فالجميع يعتقد أن الاستقلال “يدمر العراق ويزيد من زعزعة استقرار المنطقة التي مزقتها الحرب”.
يشار إلى أن عدد الأكراد يبلغ نحو 30 مليون شخص، موزعين على أربع دول هي العراق وسوريا وتركيا وإيران، وغالبا ما يوصفون بأنه أكبر مجموعة عرقية في العالم بلا وطن. وقد تكون كردستان العراقية ـ المنطقة الغنية بالنفط في شمال العراق ـ أفضل أمل لها الآن.