Search

المجلس الأعلى يطرح برنامجا سياسيا جديدا بـ”مباركة خامنئي”.. وتيار الحكمة يتمسك بمرجعية السيستاني

187

بغداد ـ محمد الهادي

بخطوات متسارعة، بدأ المجلس الأعلى يعيد هيكلة كوادر الحزب في المحافظات، عبر تشكيل لجان تتبنى “برنامجا جديدا”، يستهدف استقطاب والمحافظة، بأقل تقدير، على جزء من القاعدة التي كان يحظى بها الحزب قبل انشقاق الحكيم.

وتلقت كوادر المجلس الأعلى، دعما كبيرا من طهران، لتنظيم كيان الحزب وتثبيت وفتح مقار جديدة في المحافظات، الى جانب تأسيس قناة فضائية جديدة للحزب، بالاستفادة من كوادر قناة الفرات “المسرحين”.

بينما يعتبر تيار الحكمة الوطني، على لسان المتحدث الرسمي باسمه نوفل ابو رغيف، أن المرجعية العليا بالنجف الاشرف، “الرافد الرئيس” في رسم معالم حراكه.

وكان الحكيم أعلن في 24 تموز 2017 تأسيس تيار “الحكمة” الوطني، فيما أكد أن العراق بحاجة ماسة إلى أن يقاد من قبل “كفاءاته الشجاعة والمقدامة”.

ويأتي انشقاق الحكيم بعد تصاعد الخلافات بين تيارين رئيسيين في المجلس الاعلى، احدهما يمثل الحكيم ومؤيديه من الزعامات الشابة، فيما التيار الثاني يمثل القادة المخضرمين.

وتزعّم الحكيم (46 عاما) المجلس الأعلى منذ 2009 خلفاً لوالده عبد العزيز الحكيم، الذي تسلم الزعامة بدوره من أخيه مؤسس المجلس الاعلى محمد باقر الحكيم الذي استشهد في تفجير انتحاري في النجف وقع العام 2003.

وقال مصدر مطلع على كواليس المجلس الأعلى، إن كوادر الحزب، أخذت تعيد هيكلة مكاتبها في المحافظات.

وأضاف المصدر، الذي اشترط تحدثه لـ”العالم”، بحجب هويته، إن قيادات المجلس الأعلى في المحافظات، “بدأت تشكيل لجان جديدة، بعد أن وضعت برنامجا تعبويا يستقطع الجمهور من الكفاءات الشابة”.

وأكد المصدر، أن المجلسيين الذين يؤمنون بولاية الفقيه، افتتحوا مكاتب جديدة، إلى جانب المقار الرئيسة التي تنازل عنها تيار الحكمة الوطني، الذي يقوده عمار الحكيم.

ووفقا للمصدر، أن قيادات المجلس الأعلى وضعت برنامجا انتخابيا جديدا، بينما تفكر الآن في “فتح قناة فضائية جديدة، ربما تحمل اسم (موطني)”.

وقال المصدر، ان الشيخ عباس العيساوي، المدير السابق لقناة الفرات، تم تكليفه بتأسيس القناة الجديدة، خلال زيارته الاخيرة الى إيران.

ويعرف عن كوادر المجلس الأعلى ارتباطها الوثيق بإيران. كما انها تلقت دعما كبيرا من المرشد الاعلى علي خامنئي، الذي بارك تحركات المجلس الأعلى.

وزاد، أن العيساوي، وهو رئيس مؤسسة شهيد المحراب، أبلغ السيد الحكيم بذلك، فوافق الأخير على إنجاز هذا التكليف، برغم انتمائه لتيار الحكمة الوطني.

وبحسب المصدر، أن العيساوي سيعمل على الإفادة في فتح القناة من الكادر الذي تم تسريحه من قناة الفرات، إثر هيكلتها، قبل شهور من الآن.

ويعتبر العيساوي من الكفاءات الهامة، التي اسهمت في تطوير قناة الفرات، وتثبيتها كصرح اعلامي أول في الوسط الشيعي.

وذهب الى، أن المجلس الأعلى ما زال تربطه قنوات تواصل مشتركة مع تيار الحكمة الوطني، ولا يستبعد ان يجد الحزبان تنسيقا مشتركا “لخدمة الجمهور”.

وفي هذا الصدد، علّق رئيس الهيئة العامة للمجلس الأعلى محمد تقي المولى، إن “العمل السياسي يبنى على قناعات، ونحن نحترم قناعات الآخرين وخياراتهم، ولا نقبل بالاساءة لأحد”.

واعتبر المولى في 5 آب الجاري، أن شعبية حزبه “قوية وتزداد”، متوقعا تحقيق نتائج “جيدة جدا”.

وقال المولى على هامش لقائه مع قيادات ونخب من مختلف مكاتب وفروع المجلس، إن “شعبيتنا قوية وتزداد، وثقة جماهيرنا بنا عالية، ونحن متفائلون بتحقيق نتائج جيدة جدا”، مشدداً “سنحافظ على نفس مسارات شهيد المحراب، ولن نحيد عن ذلك مهما كلفنا الأمر من جهد”.

وتأسس المجلس الأعلى في إيران العام 1982 خلال الحرب العراقية ـ الإيرانية، وكان يملك جناحاً باسم “فيلق بدر” قبل ان ينشق الاخير وينضم الى ائتلاف يقوده رئيس الوزراء السابق نوري المالكي.

ويملك المجلس الأعلى 28 مقعداً في البرلمان من أصل 328.

وكان القيادي في المجلس الأعلى الإسلامي، باقر الزبيدي، اعتبر أن رئيس تيار الحكمة عمار الحكيم، ذاهب باتجاه التقرب من الدول العربية.

وقال الزبيدي، انه لا يستبعد “وجود علاقة بين انشقاق الحكيم من المجلس وزيارته الأخيرة الى الكويت ومصر والأردن ولقاءه بزعامات تلك الدول”.

من جانبه، أكد عضو تيار الحكمة الوطني، نوفل أبو رغيف، التزام التيار برؤية المرجعية الدينية العليا، لافتا الى أن الحكمة هو مشروع إسلامي يلتزم ب‍الإسلام.

وقال أبو رغيف، في حديث سابق لـ”العالم”، إن “المرجعية الدينية العليا هي المصدر والرافد الرئيس في رسم معالم الحراك الوطني”، نافيا ما نقل خلاف ذلك معتبراً إياه “اجتزاءً من سياق الحديث الذي ورد في إحدى المقابلات، حول الأبعاد التفصيلية للعمل السياسي وعلاقتها بالمؤسسة الدينية العليا”.

وأضاف أبو رغيف، أن “تيار الحكمة هو مشروع إسلامي يلتزم بالإسلام بجذوره العميقة والأصيلة ونحن نعتز بإسلامنا وهويتنا ومتمسكون بها”، مشددا على أن “تيار الحكمة الوطني مشروع سياسي يريد إن يبني دولة مسؤولة عن كل رعاياها ومواطنيها ولنا فهم شرعي وواضح لهذه الخطوات وهذا الانفتاح”.

ويلاحظ من كلمة الحكيم، التي ألقاها في خطاب إعلان تأسيس (تيار الحكمة الوطني) أنه يحاول تقليل من وطأة وصايا الجمهورية الإسلامية الإيرانية، التي نصحت بعدم الانشقاق عن المجلس.

وقال الحكيم في كلمته، إن “العراق يواجه تحديات مصيرية وانعطافات تاريخية، تتطلب منا مواقف كبيرة وقرارات صعبة وحكيمة، وإن العراق يتطلع برغبة عارمة نحو التغيير الحقيقي، من أجل الخروج من حالة اليأس والإحباط التي تعيشها الجماهير”.

واللافت إن الحكيم قدم شكره لإيران ومرشدها السابق “الخميني” على ما قدماه للمجلس الأعلى من دعم “سياسي وجهادي وعقائدي”.

وبحسب المراقبون، أن توجهات عمار الحكيم الأخيرة وتأسيس تيار الحكمة، بمثابة الخروج من شرنقة طهران ومشروعها الاسلامي، وتأسيس حزب عراقي خالص خاص بع، غير مدان ومتهم بالتبعية، بقاعدة عراقية شابة، تلبي تطلعات الجمهور.

ويقول المراقبون، إن العراق اليوم ساحة لمحورين يتنافسان للهيمنة عليه؛ الأول المحور الإيراني الذي يضفي بظلاله على المشهد السياسي العراقي منذ لحظة ما بعد 9 نيسان عام 2003.

اما المحور الآخر، فيمثل الدول العربية (السعودية والأردن ومصر ودول الخليج الأخرى) وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تحاول اعادة اجتذاب العراق عبر استقطاب القيادات السياسية الشيعية، والسماح للرياض بأخذ دورها في العراق.