Search

حسين الأعظمي في كتاب يرويه كأسطورة

333

بقلم: سلام الشماع

يمكن إدراج كتاب “حسين الأعظمي سفير المقام العراقي” الذي ألفه الناقد الفني العراقي أحمد شاكر سلمان، تحت تسمية الكتب السيرية، إذ تناول فيه الكاتب السيرة الفنية لمطرب المقام العراقي الأشهر، حاليا، حسين الأعظمي، معتمدا في تأليفه على أوراق متناثرة كتبها الفنان نفسه، وعلى شقيق الفنان محمد واثق الذي يقول المؤلف إنه زوَّدَه بمعلومات قيِّمة عن أخيه حتى بعد إنجاز الكتاب بشكل مخطوط في العام 1997، وعلى صديق الفنان الأديب الصحافي باسل عبدالجبار، والبروفيسور رشيد عبدالرحمن العُبَيْدي وهو ابن عم الفنان الأعظمي، ووشح كتابه بلوحات الفنانين التشكيليين إبراهيم العبدلي ومحمد غني حكمت وليث عقراوي وثامر الناصري وماجد خضر الجبوري ووداد مكي الأورفلي.

ومن آراء الفنان حسين الأعظمي، التي التقطها المؤلف من الأوراق المتناثرة للفنان نفسه “إنني أبتعد كثيرا عن التطرف من جميع النواحي، في الأفكار والسلوك وفي كل شيء.. لأن التطرف خطير كما هو معلوم، ولأنه لا يستند إلى أُسس عقلانية وقواعد متينة، سواء أكان ذلك سلوكا أم تفكيرا أم شعورا أم إيمانا”.

والفنان الأعظمي، كما يذكر المؤلف “أديب وكاتب ممتاز، يمتلك أُسلوبا جميلا، غير متكلـف ولا معقـد، يجمع بين السلاسة والسهولة، فأُسلوبه لم يأت من فراغ، وإنّما نتيجة مطالعاته الكثيرة وثقافته المتنوعة، فله كتابات كثيرة في الصحف والمجلات العراقية والعربية، وله كتب عديدة مطبوعة وأُخرى مخطوطة تنتظر النور”.

والواقع أن الأعظمي هو واحد من قلة لهم مؤلفات، لكنه يبزهم جميعا بغزارة تآليفه، وذلك جدير بالتأمل، لأنه رافق تجربة مقامية نادرة أدخلت الكثير من الزخارف والتحليات والتزيينات على غناء المقام العراقي وأضفت عليه رونقا وبريقا خاصّيْن، فأصبح بها الأعظمي يمتلك خصوصية فنية يُضيئها بعلمية المقام وتقنية الموسيقى، فضلاً عن أنه رائد مرحلة جديدة في انتشار المقام العراقي في شتّى بقاع العالم، لم يعهدها المقام العراقي والموسيقى العراقية من قبل، من حيث كثافتها ونوعية المشاركات الفنية الغنائية التي خاضها، بمشاركاته في أشهر المهرجانات الدولية وكبرى الأوبرات والمسارح العالمية، منذ العام 1974 حتى هذا اليوم، إلى جانب جهوده الخاصة.

ويشير المؤلف إلى أن الأعظمي رسخ تلاوة قرآنية تعتمد التعابير الأدائية العراقية أساسا، إذ كتب في ذلك ونشر، فضلا عن تدريسه في مركز صدام لإقراء القرآن الكريم لسنوات عدة النواحي الفنية في المسارات اللحنية للتلاوة القرآنية الكريمة، بالإضافة إلى بحثه العلمي والتقليدي في سلم مقام الكرد (الحجاز كار كرد)، وتوزيعه المقام العراقي هارمونيا وكونترابوينتيا، موازنا بين التراث والمعاصرة في عملية تحديث الموروث، وتنويعاته الكثيرة في غنائه المقامي وأُسلوبه وطريقته الخاصة في الغناء.

وعلى الرغم من أن الأعظمي أديب وكاتب ومؤلف، وكان بطل العراق في المصارعة الحرة والرومانية لخمس سنوات بين 1970 و1975، فإن شهرة الفنان المطرب المبدع تطغى على كل ما عداها في شخصيته.

وافتتح المؤلف كتابه بدراسة مقتضبة عن المقام العراقي، وقسمه إلى بابين لكل منهما ثلاثة فصول، فالفصل الأول من الباب الأول تضمن مقدمة الكتاب وعناوين داخلية أُخرى تصب في الحديث عن ميزات الأعظمي ولماذا هذا الكتاب، والأعظمي يتحدث عن نفسه.

وتحدث الفصل الثاني عن بدايات الأعظمي وقدم فكرة عن مدينة الأعظمية التي نشأ فيها، وتحدث عن أول مرة دخل فيها الإذاعة العراقية، وعن زيارة القبانجي الشهيرة إلى المعهد واستماعه إلى صوت الطالب الواعد حسين الأعظمي، وألقى الفصل الثالث الضوء على مؤهلات الأعظمي الفنية وثقافته الموسيقية وعلاقته الروحية ببغداد التي غنى لها قصائد كثيرة.

أما الباب الثاني من الكتاب فتضمّن فصله الأول حديثا شاملا عن المقام العراقي: ما هو المقام، تعريفه، شكله كفورم غنائي موسيقي، تاريخه ونشوء المصطلح، وخصص الفصل الثاني للحديث عما قاله الفنانون والنقاد والأصدقاء والشعراء بحق الأعظمي، أما الفصل الثالث فقد ضمّ حوارا طويلا مع الفنان حسين الأعظمي في شكل أسئلة وأجوبة.

ويعد كتاب أحمد شاكر سلمان مرجعا للدارسين والباحثين، ليس عن حياة الأعظمي، بل عن مجمل تاريخ المقام العراقي أيضا.