رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأربعاء - 11 كانون الاول (ديسمبر) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2331

الإعلان محرك الإقتصاد

الثلاثاء - 5 تشرين الثاني( نوفمبر ) 2019

د. نصيف جاسم محمد

     هناك من يرى بأن عصر الإعلان، لاسيما المطبوع منه إنتهى والعالم أمام عتبة التداول التجاري المباشر التي تقوده منصات التواصل الإجتماعي والأسواق الرقمية التي لاتحتاج الى صيغ إعلانية تقليدية إذ يُختزل العرض إلى صورة للمنتج فقط ثم يتم البيع والشراء عبر البريد الخاص ثم تفعيل خدمة التوصيل، وهكذا يتم الأمر ،ربما تحمل تلك الأراء بعض الصحة الا انها في الواقع لايمكن ان تؤشر نهاية عصر الإعلان اذا ما أخذنا بنظر الإهتمام الواقع التجاري والإقتصادي التداولي الحر وحجم المنتج الذي يُضخ الى الأسواق العالمية والمتطلبات الإستهلاكية التي تتزايد يومياً التي تتطلب مقابلاً تعريفياً وهو أمر لايمكن ان تؤديه صيغ غير الصيغ الإعلانية التي قادت ومازالت الحملات التعريفية بالمنتجات على إختلاف سماتها وتوصيفاتها ومصادر إنتاجها ،وهنا نشير إلى أن التطور الذي حصل في التصميم الإعلاني وتوظيف البرامجيات والعناصر الرقمية اسهم بشكل مباشر في تعزيز القيم الإعلانية وتشجيع المعلنين لإستعمال الصيغ الإعلانية المتاحة ولاسيما غير التقليدي منها للتواصل مع الافراد والجماعات بعد التوصل الى دراسة الأُطر التي تتحكم بالذوق العام والخاص وهنا يمكن أن نشير إلى عدد كبير من قنوات التواصل والإرسال الاعلاني الرقمي منها برامجيات الألعاب الالكترونية التي تستحوذ على التجارة والأسواق الرقمية ومن يستطلع بعضٍ منها سيرى عديد الوقفات الإعلانية التي تطرح هذه الفكرة أو تلك ،ما نشير إلى منظومات البث الفضائي التي تستحوذ هي الاُخرى على زمن ليس بالقليل لنشر عديد الإعلانات ، بل تصل في احيان إلى مستقطع زمني طويل يمكن ان يسبب مللاً عن المشاهد ،وهنا تركز الشركات والمؤسسات المتحكمة بحراك السوق والتسويق على تكثيف الارسال الإعلاني لترسيخه في ذاكرة المتلقي، او هكذا ترى بعض الدراسات مع تقديم تفضيلات وترغيبات ترى انها يمكن ان تجذب انتباه المتلقي وتستوقفه لشراء، أو لإستطلاع ماهية المعروض ولأن عالم الإستهلاك الحالي لا يركز بشكل اساس على المواصفات المعيارية التي تكون غالباً عالية الثمن ،إنما يركز على مظهر التصميم، أو الصفات التي تسر العين فإن التخاطب الإعلاني بات يتعامل مع ذلك على وفق اسلوب ترغيبي يداعب الحواس والرغبات وهو هدف ترى كثير من الجهات والوكالات الإعلانية مهم ما دام يحقق تطلعات الشركات المنتجة.
  في ظل هذا الوضع فان الإعلان حاضر يؤدي دوره الموكل اليه مذ ظهر، بل نرى بان كل ماينشر وباي صيغة كانت هي في الواقع تمثل اطروحة اعلانية لا يمكن ان نسميها بغير هذا الإسم، أما العلامات التجارية وغيرها فهي تقع ضمن ذلك التوصيف لأنها ايضا صيغ إعلانية وتعريفية على الرغم من تنظيماتها الإختزالية والهدف الذي تصمم من أجله وهنا نشير غلى الدور الذي يقوم به التصميم الإعلاني  في الترويج الدعائي لتلك العلامات ومختلف التطبيقات الكرافيكية التي تتطور يومياً ،فضلاً عن ذلك فان الضخ الإعلاني الذي يمثل نسبة كبيرة من التداول التجاري والإقتصادي وتصرف عليه مبالغ طائلة مازال يحرك الوضع الإقتصادي وهو روح العصر التنافسي الحالي ويعبر الإعلان بمختلف صيغه إلى حقيقة عالم اليوم، العالم المستهلك الذي يرغب بالمزيد ويرمي وراءه الكثير في مكبات النفايات وإن لم يتقادم عليه العمر، ولا يمكن لأي شركة ان تتخلى عن الإعلان والحملات الترويجية لأنها ترى بأنها حملات تعريفية وترغيبة تصل من خلالها إلى المستهلك من ثم إلى جيبه بشكل مباشر، ولهذا استعاضت بعض الشركات الكبرى منها (ابل) و(سامسونج) على سبيل المثال الإعلان المباشر عن طريق المدراء التنفيذين الذي يظهرون بملبس بسيط في فضاء سينوغرافي فاعل يقومون فيه بالإعلان والترويج عن منتجاتهم بمرونة، وهو مظهر إعلاني مهم يشير الى اهمية الاعلان في عصر أعلاني بامتياز.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي