رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 18 تموز( يوليو ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2239

"بيت بيوت".. ثنائية الحرب والحياة

الأربعاء - 15 ايار( مايو ) 2019

 

عرض/ عبدالكريم ابراهيم

الحرب مأساة لا تنتهي، ولا يمكن للكلمات أن تصف بشاعتها، وهي تخطف كل شيء جميل في الحياة. أنها غصة وحرارة تحترق داخل الصدور. ربما تجد بعض المتنفس للخروج على شكل شريط تلفزيوني يراجع تلك المأساة، لم نجد خلاله سوى الحزن والموت وفقدان الأحبة في طاحونة الحرب التي تحتاج إلى مادة أولية لوقودها. رواية (بيت بيوت) للكاتبة سوسن صالح الصدارة عن دار الورشة الثقافية للنشر والتوزيع بغداد 2019 يمكن أن تصف على أنها روايات الحرب برغم أنها لم تصور المعارك وأصوات المدافع وأزيز الرصاص وخنادق الجنود ،ولكنها في نفس الوقت عالجت آثارها النفسية والاجتماعية والاقتصادية على طبقة لم تشارك فيها ،بل كانت ترصد حركاتها في عيون أحبتها وهم يساقون إلى جبهات القتال ليرجعوا على شكل نعوش ملفوف الأعلام وعويل ودموع أرمل ثكلى وأطفال يتامى ،دعائهم الأول والأخير أن يعود ذويهم سالمين من هذا الجنون البشري الذي يأكل حتى أحلام الصغار .تختصر صالح الحرب بوصف رائع يمكن أن يقرب مسافة الفجيعة ،وان الحرب لا يأتي منها سوى الويلات ” في الحرب يموت الأطفال ، يقتل الجنود ، تهدم البيوت ،تنبت الأرامل ،تنتظر الفتيات رجال يعودون بأرجل وأيدي مبتورة ، الأمهات يرضعن أولادهن حليب الخوف والحزن والجوع ، المقابر تنافس البيوت وتزاحمها في المسافة ، الأرض تعلن الحداد ففي الحرب ليس هناك منتصر ” ص51 .

تمر الأحداث بشكل دائري تبدأ بحرب ولتنتهي بحرب ،والحياة لابد لها أن تدور معها . ربما تصاب السن البشر بخرس حيث ( أيام الصمت ) الفترة البولسية وكتميم الأفواه حيث يكون الصمت طريق السلامة الوحيد وحدها الجدران هي من تكفلت بسرد الحكاية لأنها لا تخشى الاعتقال ” الجدران تنصت وتعرف جميع الحكايات ،لكنها لا تخون ولا تسرق الأسرار ولاتشي بأهلها كما يظنون ويتهمونها ” ص11 حيث أفضت الكاتبة على الصوامت روح الحكائية التي تحفظ الأسرار في ظل صمت مطبق يخيم على الناس ولكن لابد من صديق نسرد له الحكاية والجدران خير صديق برغم كما يقال (ان للجدران أذان تسمع ) ولكن جدران سوسن صالح كانت أمينة في حفظ الأسرار . ولكن هنالك أيضا خشية من نوع آخر تتمثل في الرحيل الذي له أسباب كثيرة ” البيوت أيضا تخاف خديعة العمر ، تخاف أن يرحل أصحابها ، فالموت هو الراوي الحقيقي لحكاية الجوع والغياب التي ألفناها ” ص44

حاول الكاتبة أن توسع دائرة الرواية لتشمل العراق بكل عناوينه من خلال لعبة فن الأسماء التي اختارتها لأبطالها.فهناك تنوع فسيفسائي يمكن ملاحظته ( عثمان ، عادل ، يوسف ، دانيال ، دلال ،كرار، رقية ) “- أنت من بغداد – صحيح !اعتقدت انك من كركوك ،ملاحمك شمالية جدا ” 60

ولعل تقسيم الرواية إلى عناوين فرعية يمكن أن يفتح باباً من متعة القراءة للمتلقي (أيام الصمت ،أم موسى ،عصى سليمان ، الحرب مرة أخرى ، سرقة الوقت ، الإخلاص دليلنا للعودة ..الخ ) . حاولت صالح الاتكاء على الإرث الديني والتاريخي من اجل مقاربة ظروف التاريخ مع اليوم كما في ( عصى سليمان،أم موسى ، دجلة الحمراء ) ولا اعرف لماذا كُتبت (عصى)بالألف مقصورة بل الممدودة ،وهل هي عن حالة تعمد أم عن خطأ إملائي يصاب به الكثير من المبدعين لاسيما عندما تكون الفكرة هي من تحركهم وترسم خطواتهم ليست اللغة ؟

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي