نعم قتلى لا شهداء
17-كانون الأول-2025

اعترض قارئ اعتراضا شديدا على تسمية ضحايا الاعمال الارهابية قتلى. ووصلت به الحدة الى القول» تستخسرون فيهم كلمة شهداء فأي درجة من الخسة انتم عليها»! ولست ألوم الرجل على ما اعتاد عليه، فما هو بدوره الا ضحية فهم شائع. ولربما كان اخواننا الثوار الفلسطينيون سبّاقين في تعميم هذا المفهوم، فكل من كان يقتل منهم على يد الاسرائيليين يقولون انه شهيد، المواطن البسيط الذي لا ناقة له ولا جمل في الكفاح المسلح، والفدائي المدرب والمجهز لخوض حرب التحرير.
وكنت ومازلت اعتقد ان عدم التفريق هذا او الخلط بين الفدائيين والمدنيين يخدم الدعاية الاسرائيلية في العالم. فالناس في كل مكان تتأثر لمقتل المدنيين، وتدين المتسبب بالإرهاب. فالإرهاب في آخر الحساب ليس شيئا آخر غير قيام دولة او مجموعة منظمة او مخربطة بقتل مدنيين عزل. وهذا هو سبب خسته وانعدام ضميره انعداما تاما. وهكذا فان عرف الناس ان اسرائيل تقتل مدنيين عزلا فستدان باستخدام إرهاب الدولة، وهي واحدة من أكثر دول العالم استخداما لهذا النوع من العنف.
وبالخلط بين المدنيين والمسلحين، واعتبار القتلى جميعا شهداء، تستفيد إسرائيل بتصوير الشعب الفلسطيني شعبا مسلحا من رضيعه الى عجوزه، ويسوغ تعميم القتل على أفراده لأنهم جميعا مقاتلون. وهذا ليس صحيحا بالطبع لأن السياسة، سلمية او حربية، اختصاص نخبة محدودة من كل شعب، حتى في أزمان معارك التحرر الوطني من الاستعمار.
ان « الشهادة»، وبصرف النظر عن تعريفها القاموسي وهو في الأصل من قتل مجاهدا في سبيل الله، فعل ارادة. انها حمل السلاح دفاعا عن قضية. فأفراد المؤسسات الأمنية في الدول يحملون السلاح دفاعا عن أمن أوطانهم ومواطنيهم. ومن قتل منهم أثناء ممارسة هذا الواجب يوسم بالشهادة. ذلك انهم يتولون الوظيفة الأرفع والأهم لكل حكومة شرعية: حراسة أرواح الناس وممتلكاتهم وكفالة ممارسة حياتهم وحقوقهم الطبيعية. ومن فقد منهم حياته خلال هذه المهمة المقدسة يعد شهيدا. وهناك منظمات او أحزاب تستخدم أسلوب الكفاح المسلح في الدفاع عن قضية عادلة، مثل التحرر الوطني، كما في حال منظمة التحرير الفلسطينية، او للتحرر من نظام عنصري، مثل المؤتمر الوطني الافريقي الذي قاده مانديلا. إن المنخرطين في أمثال هذه المنظمات مناضلون مسلحون، اتخذوا بإرادتهم الحرة قرارا بالقتال لانتزاع حقوقهم من عدو مسلح بدوره. إن موت المناضلين في أمثال هذه المنظمات لا يأتي عشوائيا بل في إطار معارك وفي جبهات قتال. إنهم أبطال يستشهدون في ظل راية او من أجل قضية عادلة.
أما القتلى المدنيون بأعمال الإرهاب فهم ضحايا شكل من أنذل وأجبن أنواع القتال. ولا يفضح خسة الإرهاب الا التأكيد على أن المدنيين من قتلاه هم ضحايا ظلم مطلق، يأنف من ارتكابه كل من له صلة بالكرامة البشرية. وليس في اعتبار المدنيين ضحايا الإرهاب «شهداء» تكريم لهم، بل حرف لمعنى الظلم الذي تعرضوا له، وتخفيف من فداحته، وايضا تهوين من جرم الإرهاب.
نعم انهم « قتلى»، دون وجه حق. وكل من تسبب عن سابق عزم وتصميم بموت مدني كان لذلك كمن قتل الناس جميعا. وعارنا هو في وجود هذا الصنف من القتلة بيننا، وفي ضعف الوعي بالمآسي التي يتسببون بها، وغياب الأعمال الانسانية الجادة للتخفيف من آثارها. إن تكريم قتلى الإرهاب ليس باعتبارهم «شهداء» وكفى الله المؤمنين شر القتال، بل بأساليب كثيرة منها تذكر عوائلهم المنسية. ماذا قدمنا لهم؟ ان التقديس الفارغ من المضمون ليس بديلا من واجب كان تقصير المجتمع والدولة في ادائه فادحا.

إيقاف منح إجازات الاستثمار للمجمعات السكنية والمطور العقاري
16-حزيران-2026
إلغاء تعيين زوج نائبة من منصب مدير أكبر مستشفى بديالى
16-حزيران-2026
اتفاق بين بغداد وأربيل على خطط مشتركة لحماية الشركات
16-حزيران-2026
هيئة الاستثمار تفصل إجراءات «مول العراق» وترد على تصريحات مالكه
16-حزيران-2026
تقرير أميركي يتساءل: هل ينجح البطريرك نونا في وقف نزيف الهجرة وحماية الوجود المسيحي في العراق؟
16-حزيران-2026
بعد شهر على نيل الثقة.. حكومة الزيدي بين استكمال الكابينة وحصر السلاح ومواجهة الأزمة المالية
16-حزيران-2026
وفرة الفرات تكشف أزمة التلوث خبراء: الخطر في نوعية المياه لا كميتها
16-حزيران-2026
معنويات مرتفعة وطموح كبير.. منتخبنا الوطني يتأهب لمواجهة النرويج في المونديال
16-حزيران-2026
من النهروان إلى سبايكر .. سياق واحد
16-حزيران-2026
ميلان كونديرا يبرئ فرانتز كافكا من «لوثة» الأيديولوجيا
16-حزيران-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech