من النفط الى الرواتب.. تذبذب الأسعار يكشف هشاشة الوضع المالي
30-كانون الأول-2025

بغداد ـ العالم
لم يعد تأخر صرف الرواتب في العراق مجرّد حادثة عابرة تُعالج ببيان تطميني أو تبرير إداري، بل تحوّل إلى أزمة متكرّرة تثير أسئلة عميقة حول سلامة إدارة السيولة وقدرة الدولة على الوفاء بالتزاماتها الأساسية. فبينما تؤكد الجهات الرسمية أن الرواتب “مؤمّنة” ولن تتأثر، تكشف الوقائع على الأرض عن ارتباك واضح في مواعيد الصرف، يتزامن مع ضغوط اقتصادية متصاعدة وتراجع في الإيرادات النفطية، ما يفتح باب القلق أمام ملايين الموظفين والمتقاعدين الذين يعتمدون على الراتب الشهري كمصدر دخل وحيد.
مجددًا، تعود أزمة تأخر صرف رواتب الموظفين والمتقاعدين والرعاية الاجتماعية إلى واجهة المشهد العراقي، في تكرار بات مألوفًا لدى شريحة واسعة من المواطنين. ومع كل تأخير، تتجدد حالة القلق الاجتماعي، خصوصًا في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الالتزامات الشهرية من إيجارات وفواتير وقروض، ما يجعل أي تأخير—even لأيام—عبئًا ثقيلًا على الأسر محدودة الدخل. ورغم التطمينات الحكومية المتكررة، فإن عدم الانتظام في مواعيد الصرف خلال الأشهر الأخيرة أضعف ثقة الشارع بقدرة الدولة على إدارة ملف الرواتب، وأثار تساؤلات حول ما إذا كانت المشكلة إجرائية كما يُعلن، أم مالية أعمق ترتبط بشح السيولة واختلال التدفقات النقدية. في هذا السياق، حذّر الخبير الاقتصادي ناصر الكناني من تفاقم أزمة تأخر صرف الرواتب، معتبرًا أن المشكلة “لم تعد إدارية أو تقنية كما يُشاع، بل باتت مرتبطة بشكل مباشر بشح السيولة وتراجع الإيرادات النفطية”. وأوضح أن رواتب عام 2025 مؤمّنة من حيث المبدأ، إلا أن التكرار المستمر للتأخير يكشف خللًا واضحًا في إدارة التدفقات النقدية. وبيّن الكناني أن الإجراءات الفنية، سواء في وزارة المالية أو المصارف الحكومية أو أنظمة الدفع الإلكتروني، لا يمكن أن تكون مبررًا مقنعًا للتأخير، إذ كانت هذه العمليات تُنجز في السابق قبل يوم 20 من كل شهر دون عوائق تُذكر. وأضاف أن توقف حقل غرب القرنة/2 لنحو عشرة أيام حرم العراق من قرابة 480 ألف برميل نفط يوميًا، بالتزامن مع انخفاض أسعار النفط وتقليص الصادرات إلى نحو 2.92 مليون برميل يوميًا بعد أن كانت تتجاوز 3.4 ملايين برميل.
تتفاقم المشكلة، وفق الكناني، مع الفجوة بين سعر النفط المعتمد في الموازنات للأعوام 2023–2025، والمحدد بـ70 دولارًا للبرميل، والسعر الفعلي الذي لا يتجاوز حاليًا 50 دولارًا للبرميل. هذا الفارق، إن استمر، ينذر بأزمة مالية حقيقية، خصوصًا في ظل اعتماد شبه كلي على النفط كمصدر لتمويل الموازنة، وغياب سياسات فاعلة لتنشيط القطاع الخاص أو دعم الصناعة والزراعة. ويرى خبراء أن هذا الاعتماد المفرط جعل المالية العامة أكثر هشاشة أمام تقلبات السوق، وحوّل تأخر الرواتب من احتمال طارئ إلى سيناريو متكرر، بما يحمله من مخاطر اتساع دائرة الفقر والبطالة وتراجع الاستقرار الاجتماعي.
على الأرض، ينعكس تأخر الرواتب بشكل مباشر على حياة الموظفين. يقول تحسين المياحي، موظف في وزارة النقل، إن الوزارة لم تتسلم رواتبها حتى الآن رغم مرور أيام على الموعد المعتاد، ما تسبب بإرباك كبير للموظفين الذين يعتمد أغلبهم على الراتب لتغطية التزامات لا يمكن تأجيلها. ويضيف أن غياب أي توضيح رسمي حول موعد الصرف يزيد القلق ويجعل التخطيط لأبسط متطلبات الأسرة أمرًا صعبًا. وفي سياق مماثل، يشير كاظم العبيدي، موظف في ديوان الوقف السني، إلى أن تأخر الرواتب أصبح عبئًا متكررًا، لا سيما مع ارتفاع الأسعار، مؤكدًا أن التطمينات العامة دون مواعيد محددة لم تعد كافية لتهدئة مخاوف الموظفين أو تخفيف الضغط النفسي الواقع عليهم. يستحضر مراقبون آليات كانت معتمدة قبل عام 2003، حين كان يُصرف راتب شهر كانون الأول مبكرًا في منتصف الشهر لأغراض الجرد السنوي وإغلاق الحسابات، وهو إجراء ساهم حينها في ضمان انتظام الصرف. ويرى هؤلاء أن إعادة النظر في إدارة السيولة، ووضع جداول زمنية واضحة وملزمة، باتت ضرورة ملحّة. ومع استمرار تكرار الأزمة، تتصاعد الدعوات إلى حلول جذرية تتجاوز المعالجات المؤقتة، عبر تنويع مصادر الإيرادات بعيدًا عن النفط، وتحسين كفاءة إدارة المالية العامة، وربط الإصلاحات الاقتصادية بحماية الاستقرار المعيشي للمواطنين. فانتظام الرواتب لم يعد مطلبًا إداريًا فحسب، بل ركيزة أساسية للاستقرار الاجتماعي والثقة بين الدولة ومواطنيها.

إيقاف منح إجازات الاستثمار للمجمعات السكنية والمطور العقاري
16-حزيران-2026
إلغاء تعيين زوج نائبة من منصب مدير أكبر مستشفى بديالى
16-حزيران-2026
اتفاق بين بغداد وأربيل على خطط مشتركة لحماية الشركات
16-حزيران-2026
هيئة الاستثمار تفصل إجراءات «مول العراق» وترد على تصريحات مالكه
16-حزيران-2026
تقرير أميركي يتساءل: هل ينجح البطريرك نونا في وقف نزيف الهجرة وحماية الوجود المسيحي في العراق؟
16-حزيران-2026
بعد شهر على نيل الثقة.. حكومة الزيدي بين استكمال الكابينة وحصر السلاح ومواجهة الأزمة المالية
16-حزيران-2026
وفرة الفرات تكشف أزمة التلوث خبراء: الخطر في نوعية المياه لا كميتها
16-حزيران-2026
معنويات مرتفعة وطموح كبير.. منتخبنا الوطني يتأهب لمواجهة النرويج في المونديال
16-حزيران-2026
من النهروان إلى سبايكر .. سياق واحد
16-حزيران-2026
ميلان كونديرا يبرئ فرانتز كافكا من «لوثة» الأيديولوجيا
16-حزيران-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech