فجوة واسعة بين الصورة التي تخيلها والنتيجة
1-كانون الأول-2025

هوفيك حبشيان
المخرج المكسيكي الذي سبق أن نال "الأسد الذهبي" عن فيلمه "شكل المياه"، يعود هذه المرة بعمل لا يليق بمكانته الفنية الرفيعة. فيلم من إنتاج منصة "نتفليكس"، وقد أثار مجرد ظهور شعارها على الشاشة بعض الهيصات بين الحضور.
مشروع ضخم بلغت موازنته 120 مليون دولار، لكنه هل كان له السيطرة النهائية على المونتاج؟ علماً أن مشكلات الفيلم تتجاوز هذه العقبة الفنية وحدها. كان هذا المشروع حلماً ظل دل تورو يحمله فترة طويلة، إلا أن الفجوة بدت شاسعة بين الصورة التي رسمها في مخيلته والنتيجة النهائية التي تجسدت على الشاشة، التي تركت معظمنا في حال من الدهشة السلبية، خصوصاً أن مسيرة دل تورو السينمائية حتى اليوم خالية من أي تعثر فني كبير، مما يجعل هذه التجربة استثناءً مؤلماً. وصف الناقد بيتر دوبروج في مجلة "فرايتي" الفيلم بأنه "مشروع حلم دل تورو الذي طال انتظاره، لكنه وصل متخماً وغير متماسك، لا يرقى إلى التوقعات التي وضعها أنصاره".
يقدم لنا دل تورو قراءة جديدة ومغايرة لرواية ماري شيلي التي تعد واحدة من أبرز النصوص المؤسسة لأدب الرعب التأملي والخيال العلمي الأخلاقي عبر التاريخ. في قلب هذه الحكاية يكمن فيكتور فرانكنشتاين (يؤدي دوره أوسكار أيزك)، العالم الطموح الذي يدفعه جنون الابتكار إلى تجاوز حدود الممكن، متسلحاً برغبة في فك أسرار الحياة والموت. لكن ما يبدأ كتجربة علمية سرعان ما يتحول إلى مأساة أخلاقية، حين يمنح فرانكنشتاين الحياة لمخلوق مشوه (يجسده جاكوب إلوردي)، لا ذنب له سوى أنه خرج من رحم التجربة بعيداً من الصورة الإنسانية المتعارف عليها. بدلاً من أن يتحمل مسؤولية اختراعه ويعتني به، يتخلى عنه، فاتحاً بذلك الباب على مصراعيه لسلسلة من الكوارث.
لكن ما الذي دفع دل تورو إلى إعادة إحياء هذا الأصل الأدبي الذي سبق أن شق طريقه إلى السينما منذ بداياتها، وكان له اقتباسات متعددة عبر العقود؟ يروي قائلاً: "هذا الفيلم يمثل خاتمة رحلة شخصية بدأت قبل سبعة أعوام، حين شاهدت للمرة الأولى أفلام فرانكنشتاين من إخراج جيمس ويل. في تلك اللحظة الحاسمة، شعرت بوميض وعي داخلي: أصبح الرعب القوطي لدي كدين جديد أتبعه، وبوريس كارلوف تحول إلى مسيحي الروحي. التحفة الأدبية لماري شيلي تحمل بين طياتها تساؤلات تآكل روحي، أسئلة وجودية ناعمة في حساسيتها، برية في عمقها، لا مهرب منها. هي تساؤلات يجرؤ العقل الشاب على طرحها، وتلك التي يعتقد الكبار والمؤسسات أنهم يملكون الإجابة عنها، لكن بالنسبة إليَّ، فقط الوحوش تمتلك تلك الإجابات، فهي جوهر اللغز ذاته. من هنا، ينبثق فرانكنشتاين في رؤيته كرسالة مقدسة، مدفوعة بالإجلال والحب. هذه قصة أب معطاء وابن ضائع، كحوار بين أيوب ولازاروس".
رغب دل تورو في نزع الرهبة البدائية من قصة فرانكنشتاين، محولاً إياها إلى دراما عائلية تركز على العلاقات الإنسانية، لكن هذه المحاولة لم تفلت من الملل القاتل. فبغض النظر عن نيات المخرج الفكرية أو احترامه العميق للنص الأصلي، لا يقدم الفيلم أكثر من صراعات سطحية بين الخير والشر.
دل تورو، المعروف بروحه التجديدية، وبراعته في خلق عوالم المخلوقات التي طبعت أفلامه الأبرز، يخيب هنا آمال جمهوره، إذ نجد أنفسنا أمام تجربة بصرية جافة، تمتد ساعتين ونصف الساعة، بلا أي إثارة تذكر. عمل ينطوي على إيقاع رتيب وشخصيات باهتة، وأحداث متسلسلة تفتقر إلى التضاريس الدرامية، إنما تغرق في حوارات مباشرة، ترميز مبالغ فيه، ووعظ لا يخدم النص.
جمالياً، يفشل الفيلم في تخطي مصاف "الكيتش"، فتبدو الصورة وكأنها مشغولة بالذكاء الاصطناعي، بعيداً من لمسات دل تورو التي كثيراً ما أبهرتنا. نفقد اهتمامنا سريعاً وتتحول تجربة المشاهدة إلى مجرد انتظار للختام.
جمالياً، يفشل الفيلم في تخطي مصاف "الكيتش"، فتبدو الصورة وكأنها مشغولة بالذكاء الاصطناعي، بعيداً من لمسات دل تورو التي كثيراً ما أبهرتنا. نفقد اهتمامنا سريعاً وتتحول تجربة المشاهدة إلى مجرد انتظار للختام.
هذه سينما عفا عليها الزمن، تستخدم لغة بصرية قديمة، ولا يعني هذا أننا نحجم عن الكلاسيكية، فهي بطبيعتها تتجاوز الزمان، لكن ما أمامنا هنا أقرب إلى أكاديمية فاقدة للخيال. حتى موسيقى ألكسندر ديسبلا، الذي أسعدنا بألحانه في "فندق بودابست الكبير"، تأتي باهتة.
جرت العادة أن تسقط الأفكار والتأويلات الرمزية على أفلام كهذه، بخاصة حين تحمل طابعاً أسطورياً، لكن دل تورو خلال المؤتمر الصحافي للفيلم، أكد أنه لم يقصد من فيلمه أن يكون مجرد استعارة. قال "نحن نعيش في زمن يسوده الإرهاب والترهيب بلا شك، ولا توجد مهمة أكثر إلحاحاً من أن نحافظ على إنسانيتنا في ظل عالم يدفعنا نحو تصور ثنائي قطبي لتلك الإنسانية". وشرح أن الفيلم يحاول تقديم شخصيات غير كاملة، مؤكداً حقنا في أن نظل هكذا. وختم ممازحاً: "لست أخاف من الذكاء الاصطناعي، بل من الغباء الطبيعي".

الصدر يدعو إلى تجنيب العراق الصراعات الإقليمية ويطالب بفرض سيادة الدولة
30-تموز-2026
السيادة العراقية تمتحن بـ«صدمة الفجر» هجوم يشعل غضبا رسميا وسياسيا وشعبيا
30-تموز-2026
رغم التحديات الأمنية مواكب الأربعين تواصل مسيرها وكربلاء تعلن جاهزيتها الكاملة
30-تموز-2026
تراجع صادرات النفط العراقية إلى الهند وسط تنويع نيودلهي لمصادر الاستيراد
30-تموز-2026
ردود فعل دولية على السعودي الاميركي للعراق موسكو تعزي وطهران تنتقد والرياض تبرر العملية
30-تموز-2026
الصحة: نشر أكثر من 60 مفرزة طبية على طريق الزائرين في محافظة الديوانية
30-تموز-2026
العراق يدخل عصر الإنترنت الفضائي الإطلاق الرسمي لخدمة «ستارلينك» بعد استكمال المتطلبات التنظيمية
30-تموز-2026
إحباط تهريب 38 كيلوغراماً من «الكريستال» الإطاحة بشبكة دولية قبل وصولها إلى منفذ عرعر
30-تموز-2026
رئيس اللجنة الأولمبية يدعو الأندية إلى اعتماد التمويل الذاتي وتوسيع هيئاتها العامة
30-تموز-2026
برشلونة يهيمن على قائمة أغلى اللاعبين
30-تموز-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech