فاطمة قاسم.. رحلة شغف بدأت في الملاعب وتألقت في الساحة الإعلامية
31-آذار-2026

بغداد - العالم
من شاشة البيت التي بدأت عندها الحكاية الأولى، إلى استوديوهات التحليل الرياضي، ثم إلى ملاعب البادل التي واصلت فيها تثبيت حضورها، تكتب الإعلامية ولاعبة البادل، فاطمة قاسم، تجربتها بين شغفٍ قديم باللعبة ووعيٍ مهني تشكّل مع السنوات.
فاطمة التي حملت الرياضة في وجدانها قبل أن تحمل الميكروفون، تمضي اليوم في طريق يجمع بين خبرة الميدان ولغة الشاشة، مستندة إلى قناعة ترى أن الحديث الصادق عن الرياضة يبدأ من معايشتها، ثم يكتمل حين يجد صوته المهني الواضح.
الرياضة أولاً.. الانتماء الذي سبق الكاميرا
ترى قاسم أن الإعلام والرياضة في تجربتها يتكاملان على نحو وثيق، إذ يغذي كل واحد منهما الآخر ويمنحه معنى أعمق، مؤكدة لوكالة الأنباء العراقية (واع) أن الرياضة تسبق في ترتيبها الشخصي، لأنها هي التي صنعت إحساسها باللعبة ومنحتها الصدق حين تتحدث عنها، فيما جاء الإعلام ليعطي هذا الشغف صوتاً أوسع، فيما بقيت جذورها دائماً في الملعب.
وأكدت قاسم، أن" الرياضة لم تكن بالنسبة إليها خياراً مؤقتاً أو اهتماماً محدوداً بمرحلة معينة، إذ ارتبطت عندها منذ البداية بشعور واضح بالانتماء. وبيّنت أن اللحظة الفاصلة جاءت حين بدأت تفهم تفاصيل اللعبة وتعيشها من الداخل، لا على مستوى الممارسة فقط، وعندها أدركت أن هذا الطريق سيتجاوز حدود الهواية ليصبح جزءاً من هويتها الشخصية. وأضافت أنها كانت ترى نفسها دائماً بقميص العراق، وكانت تعرف أن الطريق لن يكون سهلاً، غير أنه كان جديراً بكل هذا الإصرار".
وفي حديثها عن التحليل الرياضي، أوضحت قاسم لـ(واع) أن" ما تسعى إليه داخل هذا الحقل هو ترسيخ حضور مهني حقيقي يقوم على المعرفة والقراءة الدقيقة، لأن المشهد الرياضي العراقي يحتاج إلى أصوات تمتلك الفهم والخبرة وتقدم إضافة فعلية للمحتوى الرياضي، بعيداً عن أي حضور شكلي".
وبيّنت أن "بدايات هذا الوعي تشكلت مبكراً داخل البيت، من خلال متابعتها المستمرة للقنوات الرياضية رفقة والدها، حيث لم تكن المباريات مادة للمشاهدة فقط، وإنما مناسبة يومية للنقاش وتحليل التفاصيل واستعادة مجريات اللعب لحظة بلحظة". وتقول: إن" تلك الجلسات المنزلية صنعت لديها فهماً مبكراً لكرة القدم، ولم تترك أثرها في مستوى الشغف وحده، وإنما أسهمت أيضاً في تكوين نظرتها التحليلية إلى اللعبة".
وأضافت قائلة: " تلك اللحظات البسيطة كانت البداية التي قادتها لاحقاً من شاشة في البيت إلى تقديم استوديو تحليلي، ثم إلى العمل في القنوات الرياضية، حيث استضافت عدداً من اللاعبين السابقين والمحللين أصحاب الخبرة على المستويين المحلي والعربي، الأمر الذي وسّع معرفتها بعالم التحليل الرياضي، وبخاصة في كرة القدم، ومنح تجربتها الإعلامية عمقاً أكبر".
وتابعت قاسم، أن" حضورها في الإعلام يمتد إلى عشر سنوات، فيما بدأت رحلتها مع الإعلام الرياضي قبل خمس سنوات، مشيرة إلى أن انطلاقتها الفعلية في هذا الحقل كانت من قناة الرابعة عبر تقديم الاستوديو التحليلي لبطولة كأس آسيا للسيدات في الهند. واستعادت تلك البداية على أنها لحظة ما زالت حاضرة في ذاكرتها، لأنها جمعت بين الخوف والحماس في آن واحد، موضحة أن الكاميرا يومها لم تكن مجرد أداة عمل، إنما امتحاناً حقيقياً وضعها أمام مسؤولية جديدة ومختلفة.
تلك الخطوة –كما تروي- فتحت أمامها باب تقديم عدد من البطولات المهمة على المستويين المحلي والآسيوي، الأمر الذي راكم لديها خبرة مهنية أوسع ووسع فهمها لطبيعة العمل في الاستوديوهات الرياضية.
وواصلت أن "من أبرز تلك المحطات بطولة كأس آسيا في قطر، التي قدمت خلالها الاستوديو التحليلي من الملعب، ووصفتها بأنها من أهم تجاربها المهنية، لافتة إلى أنها كانت، بحسب تعبيرها، أول امرأة عراقية تتولى تقديم استوديو تحليلي لهذه البطولة من أرض الملعب، إلى جانب تجارب أخرى شملت دوري أبطال آسيا والدوري الإيطالي، وهي محطات نقلتها إلى مستوى أكبر من المسؤولية والخبرة".
وحول ما تتعرض له النساء من سخرية داخل هذا المجال، أوضحت قاسم أنها" اختارت منذ البداية ألا تمنح هذا الضجيج حجماً أكبر من استحقاقه، وأن تتعامل معه على أنه أمر جانبي لا يستحق أن يبدد التركيز عن الهدف الأساسي. وأكدت أن اهتمامها انصرف دائماً إلى تطوير أدواتها وتثبيت حضورها المهني، لأن الاستمرارية، في نظرها، هي الجواب الأكثر قوة، ولأن ما يفرض نفسه في النهاية هو الصوت المهني الرصين، لا الضجة الأعلى".
التصنيف الدولي.. إنجاز وضعها كأول عراقية
وبيّنت قاسم أن "تجربتها كلاعبة غيّرت قراءتها للمباريات تغييراً كاملاً، إذ كانت ترى المباراة سابقاً من الخارج، فيما صارت اليوم تقرأها من الداخل، من زاوية مختلفة وأكثر قرباً من حقيقة ما يجري داخل الملعب. وأشارت إلى أن خوضها التجربة لاعبةً جعلها أكثر فهماً للضغط النفسي، وللتفاصيل الصغيرة، وللقرارات التي تُتخذ في أجزاء من الثانية، مضيفة أن الملاعب لم تعد في نظرها مجرد أماكن للعب، وإنما فضاءات تختبر الشخصية بقدر ما تختبر المهارة".
وحملت أولى مشاركات فاطمة قاسم في البادل إشارة مبكرة إلى ما يمكن أن تبلغه لاحقاً، حين وصلت إلى نصف نهائي بطولة دولية في قطر، في بداية منحتها دفعة معنوية واضحة، وإن لم تجعلها تتوقف عند هذا الحد. وتقول: إن" الطريق بعد تلك المشاركة لم يكن سهلاً، إذ واصلت خوض البطولات وتلقت خسارات كثيرة، غير أنها تعاملت مع كل خسارة على أنها درس جديد يضيف إلى تجربتها ويصقل شخصيتها داخل الملعب. ومع مرور الوقت، بلغت النهائي للمرة الأولى، وهناك شعرت أن اللاعبة التي دخلت تلك المواجهة لم تعد هي نفسها التي بدأت الرحلة، فقد صارت أكثر هدوءاً ونضجاً، وتمكنت من إحراز أول جائزة في مسيرتها الاحترافية".
ذلك التدرج، كما تشير فاطمة، فتح أمامها محطة أكثر أهمية حين شاركت في بطولة تابعة للاتحاد الدولي للبادل، وتمكنت من تجاوز الأدوار التمهيدية، لتسجل اسمها كأول لاعبة عراقية مصنفة لدى الاتحاد الدولي للبادل. وترى أن هذه الخطوة لم تأتِ مصادفة، وإنما جاءت بعد سلسلة طويلة من المحاولات والتراكم والخبرة، ولهذا تحتفظ لها بمكانة خاصة في مشوارها، لأنها نقلتها من مرحلة المشاركة والتجريب إلى موقع أكثر رسوخاً وثقة.
وبينت فاطمة أن" بداياتها مع رياضة البادل جاءت على نحو بسيط جداً، حين تلقت فرصة من أكاديمية البادل في العراق التي عرضت عليها خوض تجربة التدريب. هناك، دخلت الملعب للمرة الأولى، لتصبح أول امرأة عراقية تتدرّب ضمن برامج الأكاديمية وعلى ملاعبها، قبل أن تواصل التزامها بالتدريبات على مدى ثلاث سنوات متواصلة في المكان نفسه، حيث تشكّلت ملامح تجربتها الأولى وتدرّج حضورها في اللعبة.

رادار الإصلاح الحكومي يخترق أسوار الخطوط الجوية: تفكيك تركة الإخفاق الإداري واستعادة هيبة الطائر الأخضر
23-نيسان-2026
استراتيجية «صندوق دعم التصدير»: ثورة لتنويع الاقتصاد وتوطين شعار «صُنع في العراق»
23-نيسان-2026
بواقع 15 ألف متفرج نينوى تشرع بإنشاء ملعبها المركزي في أيمن الموصل
23-نيسان-2026
السِّيادة المؤجَّلة: سوريا وقيود الجغرافيا
23-نيسان-2026
الفلسفة عندما تكون أسلوب عيش في العالم
23-نيسان-2026
ياسمين عبدالعزيز تقاضي ناشري صورها المسيئة: «لا تليق بي كامرأة وأم مصرية»
23-نيسان-2026
دروب اللعنة
23-نيسان-2026
تشارليز ثيرون تروي تفاصيل مقتل والدها على يد أمها
23-نيسان-2026
شيرين عبد الوهاب تنهي قطيعة عام: الظهور الأول من الاستوديو
23-نيسان-2026
بين الملوية وذاكرة الحضارات.. سياحة العراق الآثارية تبحث عن نهضة مؤجلة
23-نيسان-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech