في العام 1872 نشرت صحيفة زوراء في عددها 355 مقالًا يتحدث عن خطة ربط سككي بريطاني في بلاد الرافدين، كان مسار الخط الذي يربط بريطانيا بالهند يمر عبر العراق والخليج العربي، كتبت زوراء "إن الانكليز حسبما كانوا قد تصوروه بضمن تأكد رابطتهم المعلومة مع الهند، أملوا قبل هذا تمديد طريق الحديد من أسكندرون إلى البصرة".
كانت فكرة بريطانيا في هذا الربط السككي، تتمثل في محاولة الخروج من السيطرة الفرنسية على طرق النقل حيث افتتحت في العام نفسه 1869 قناة السويس، والتي تختصر طريق الوصول إلى الهند والصين، ما يجعل التجارة والمصالح البريطانية تحت رحمة دول أوروبا.
عارض العثمانيون فكرة بريطانيا لأنهم كانوا يرتبطون بعلاقات وثيقة مع ألمانيا القوة الصاعدة اقتصاديًا حينها. فدخل الألمان – بعد سنوات قليلة - على الخط، بحكم علاقاتهم مع العثمانيين، بالذات بعد نجاح بريطانيا في العام 1875 بشراء حصة أسهم مصر من قناة السويس بمبلغ 4 ملايين جنيه. كانت فكرة الألمان تتمثل بربط برلين ببغداد بالخليج العربي عن طريق محطة حيدر باشا في اسطنبول.
اشتعل الصراع الأوروبي على هذا الخط الحديدي، بالذات بعد منح السلطان عبد الحميد الثاني موافقته للألمان ببناء سكة الحديد مصحوبه بقرار خطير يتمثل بحق التنقيب والاستثمار بمسافة 20 كيلو مترًا على جانبي السكة. ما يعني أن النفط العراقي سيكون بشكل مؤكد من حصة الألمان.
ما يشغل بال الألمان هو كيف سيُربط العراق بالخليج بوجود بريطانيا؟!
هدد الألمان عن طريق العثمانيين، أن الخط ستكون نهايته في البصرة في حال عدم موافقة بريطانيا على أن تكون النهاية في الكويت، أجاب البريطانيون أن هناك وضع خاصًا بالكويت بسبب المعاهدة الأمنية مع شيخ الكويت الموقعة في العام 1899 وأن من الواجب حماية كل التجارة البريطانية بين بغداد والبصرة.
استمرت محاولات بريطانيا السياسية لمنع ألمانيا من إقامة سكة حديد بغداد أو في الأقل حاولوا الدخول كشركاء رئيسين في المشروع، كتبت صحيفة صدى بابل في العدد 84 لعام 1911 "أعلنت ألمانيا رضاها من هذا المشروع وتمسكت به انكلترا لأنه يهمها الاستيلاء على طريق الهند، وبعد خط بغداد تقل أهمية قناة السويس كثيرًا". وفي العدد 85 كتبت الصحيفة نفسها "خافت انكلترا على مصلحتها فراحت تعمل السياسة في ما يحول دون تمديد الخط" فوضعت شروطًا كان أحدها هو "منع متمولي بلادها من اعطاء الشركة ما تطلبه من المال حتى تطرح كل النفقات على عاتق المتمولين الألمان". كما جاء في الصحيفة.
استمرت ممانعات بريطانيا ومناوراتها السياسية لمنع الألمان من إقامة السكة. وحدثت الحرب العالمية الأولى وانتهى المشروع بانهيار الإمبراطورية المانية في الحرب وتفتت الدولة العثمانية. لكن فيما يخص العراق فحصل ما تنبأت به صحيفة صدى بابل حيث كتبت "قال الراوي لا تزال هذه السكة الشغل الشاغل لأذهان أرباب السياسة، ولا سيما أن الدولتين المتناظرتين ألمانيا وانكلترا هما أقوى الدول، ونحن لا نزال أطفالًا. نخشى أن تشتد المصادمة فتصيبنا لكمة أو دفشة تؤخرنا إلى الوراء مراحل".