ضرائب مؤجلة وتشديد التحصيل سياسة حكومية لتفادي الصدمة الاجتماعية
30-كانون الأول-2025

بغداد _ العالم
في ظل التراجع الدوري لأسعار النفط وتزايد الضغوط على المالية العامة، يتجه العراق إلى إعادة ترتيب أولوياته الاقتصادية، واضعاً ملف الإصلاح الضريبي في صدارة أدواته لتعزيز الإيرادات غير النفطية. فمع اعتماد البلاد بنسبة تقارب 90 في المئة على عائدات النفط، باتت أي هزة في الأسواق العالمية تهديداً مباشراً للاستقرار المالي. وبينما تراهن الحكومة على توسيع القاعدة الضريبية وتحديث آليات الجباية، يثار جدل واسع حول انعكاسات هذه السياسات على المواطنين والأسواق، وحدود العدالة الضريبية، وإمكانية بناء ثقة مفقودة بين الدولة والمكلّف.
وفي هذا السياق، يقول العضو السابق في اللجنة المالية النيابية، معين الكاظمي، إن النظام الضريبي الجديد الذي تخطط له الحكومة منذ أكثر من عام يهدف بالأساس إلى زيادة الإيرادات غير النفطية، لتقليل هشاشة المالية العامة. ويوضح الكاظمي في حديثه لـ وكالة شفق نيوز أن استمرار اعتماد العراق على النفط يشكّل مخاطرة كبيرة، خصوصاً في ظل الانخفاضات الحالية في الأسعار، ما يستدعي البحث عن موارد بديلة ومستدامة.
ويضيف أن الحكومة تراهن بشكل كبير على هيئة الضرائب، باعتبارها أحد أبرز أبواب تعظيم الإيرادات، لافتاً إلى أن الهيئة بدأت العمل بنظام الأتمتة الجديد، الأمر الذي يفترض أن يقلل من الفساد والابتزاز، سواء في بغداد أو في المحافظات الأخرى. ويشدد على ضرورة أن تُدار هذه العملية بمهنية عالية، لضمان تحقيق الهدف المالي دون الإضرار بثقة المواطنين.
ويحدد الكاظمي سقف الطموح الحكومي بأن تصل الإيرادات الضريبية السنوية إلى نحو 5 تريليونات دينار، يضاف إليها 5 تريليونات من هيئة الكمارك، وتريليونان من هيئة الإعلام والاتصالات، فضلاً عن جباية الخدمات كالكهرباء والماء ورسوم الوزارات المختلفة، ليصل مجموع الإيرادات غير النفطية إلى نحو 20 تريليون دينار سنوياً. لكنه يحذّر في الوقت نفسه من أن هذه السياسة ستترك آثاراً مباشرة على المواطنين، ولا سيما عبر الضرائب المفروضة على الاستيراد، الذي يبلغ حجمه السنوي نحو 70 مليار دولار، ما قد ينعكس بارتفاع الأسعار في الأسواق.
من جهته، يرى الخبير الاقتصادي باسم جميل أنطوان أن الضرائب تمثل ركناً أساسياً في تمويل خزينة الدولة، إلى جانب الرسوم والكمارك، لكنها لا يمكن أن تنجح دون تحقيق توازن دقيق بين حقوق الدولة وحقوق المواطن. ويؤكد أنطوان، في حديثه لـشفق نيوز، أن قناعة المواطن بدور الضريبة هي الأساس، إذ يجب أن يشعر بأن ما يدفعه ينعكس بشكل مباشر على الخدمات العامة، والرواتب، وشبكات الحماية الاجتماعية.
ويشير إلى أن الضريبة عندما تكون معتدلة ومتناسبة مع الدخل، تصبح أداة طبيعية لتسيير شؤون الدولة، شرط أن تحقق العدالة الاجتماعية، بحيث تتحمل الشرائح ذات الدخل العالي العبء الأكبر، فيما تُحمى الفئات الهشة. كما يلفت إلى أن طبيعة النظام الاقتصادي تلعب دوراً حاسماً في تحديد نسب الضرائب وأثرها.
بدوره، يؤكد الخبير الاقتصادي أحمد عبد ربه أن الحكومة لم تتجه إلى فرض ضرائب جديدة بشكل مباشر، بل اعتمدت سياسة “الضرائب المؤجلة” مقابل تشديد الجباية وتوسيع القاعدة الضريبية. ويوضح أن إدخال الأنشطة غير المسجلة، وتفعيل الجباية الإلكترونية، يمكن أن يرفع الإيرادات بنسبة تتراوح بين 10 و20 في المئة، من دون تحميل المواطن أعباء إضافية كبيرة.
ويضيف أن بعض الشرائح، خصوصاً أصحاب المهن الحرة والتجار الصغار، سيواجهون التزامات ضريبية أعلى مقارنة بالسنوات الماضية، في حين لا تزال الضرائب على الثروة أو إعادة هيكلة ضريبة الدخل مؤجلة، بسبب حساسيتها الاجتماعية والاقتصادية. ويرجّح عبد ربه أن يكون عام 2026 عام “ضبط النظام الضريبي” أكثر من كونه عام فرض ضرائب جديدة، مع ضرورة ربط الجباية بتحسين الخدمات لتقليل الاحتقان الشعبي.
ويأتي هذا التوجه في ظل تجارب سابقة أثارت جدلاً واسعاً، مثل ضريبة بطاقات تعبئة الهواتف والإنترنت بنسبة 20 في المئة، التي قوبلت برفض شعبي. ويشير خبراء إلى أن العراق بدأ فعلياً مسار إصلاح ضريبي منذ سنوات، عبر أتمتة الإدارات ودمج الاقتصاد غير المنظم، بالتعاون مع شركات استشارية عالمية مثل أوليفر وايمن، في محاولة لبناء نظام ضريبي أكثر عدالة وشفافية. لكن نجاح هذا المسار يبقى مرهوناً بقدرة الدولة على تحقيق التوازن بين تعظيم الإيرادات وحماية مستوى معيشة المواطنين.

إيقاف منح إجازات الاستثمار للمجمعات السكنية والمطور العقاري
16-حزيران-2026
إلغاء تعيين زوج نائبة من منصب مدير أكبر مستشفى بديالى
16-حزيران-2026
اتفاق بين بغداد وأربيل على خطط مشتركة لحماية الشركات
16-حزيران-2026
هيئة الاستثمار تفصل إجراءات «مول العراق» وترد على تصريحات مالكه
16-حزيران-2026
تقرير أميركي يتساءل: هل ينجح البطريرك نونا في وقف نزيف الهجرة وحماية الوجود المسيحي في العراق؟
16-حزيران-2026
بعد شهر على نيل الثقة.. حكومة الزيدي بين استكمال الكابينة وحصر السلاح ومواجهة الأزمة المالية
16-حزيران-2026
وفرة الفرات تكشف أزمة التلوث خبراء: الخطر في نوعية المياه لا كميتها
16-حزيران-2026
معنويات مرتفعة وطموح كبير.. منتخبنا الوطني يتأهب لمواجهة النرويج في المونديال
16-حزيران-2026
من النهروان إلى سبايكر .. سياق واحد
16-حزيران-2026
ميلان كونديرا يبرئ فرانتز كافكا من «لوثة» الأيديولوجيا
16-حزيران-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech