خل ن بوكا
24-كانون الأول-2025

لا اعرف حقا كيف وافقت قناة البغدادية على انتاج هذا البرنامج السام للبدن: فنان يوضع من قبل نقطة تفتيش موضع اتهام بمحاولة تفجير عبوة لاصقة، وتعال شوف الرعب.. كيف حملت سيارتك العبوة؟ لماذا تريد تفجير الفضائية؟ ومقدم البرنامج يزيد اتهامات العسكر شدة. الفنان في موضع الاتهام بالارهاب، وعساكر يمثلون الدولة يحاصرونه، رعب تام وسط شمس حارقة.
هل تصدقون ذلك؟
هل هذه كاميرا خفية؟
انه يا سادة عنف خالص يمكن ان يؤدي بالضحية الى جلطة قلبية. وحتى اذا لم يكن هذا الاحتمال واردا، فما هي الجدوى، او الحكمة، او الطرافة، في اظهار شخصية عامة بمظهر مزر، وهو خائف، كلما حاول اثبات براءته، زادوه اتهاما، فيزداد تذللا ومهانة؟
ان ارعاب الناس جناية، اي جريمة، يحاسب عليها القانون. وهذا البرنامج يرتكب هذه الجريمة بكل بساطة. فكيف تسوغ وسيلة اعلامية لنفسها ارتكاب مثل هذه الجريمة؟ وكيف يقبل الضحية نفسه هذه الجريمة بعدما تنكشف عن انها محض مقلب؟ كيف له ان يقبل بهذا الاذلال كله ومن ثم عرضه بالصوت والصورة على الجمهور؟
الجواب مؤسف ومر في الواقع. فهذا الجواب لا يعدو عن ان يكون ان الراي العام العراقي تكيف مع العنف وقبل به نوعا من القبول، الى درجة اعادة انتاجه بوصفه فنا وبوصفه طرافة. فلو لم يكن الامر كذلك لما كان لمثل هذا البرنامج ان يوجد. فلا بد ان هناك فريقا كاملا وراء هذا العمل، فيه من طرح فكرته، ومن ناقشها وقبلها، ومن تولى تنقيذها، ومن بثها. وفيهم المعد ومقدم البرنامج والمصور والمنتج والمخرج والمساعدون والممثلون والمشرف والادارة. وهؤلاء ليسوا شخصا واحدا او اثنين بل جماعة.
وكل هؤلاء اعتبروا العمل صالحا للبث ولإمتاع الجمهور. ولو صح ذلك، ولم تكن هذه المجموعة شاذة، فان الامر يعني ان العراق صار مجرد مستودع عنف، وان اهله صاروا اواني عنف، وان الاناء ينضح بما فيه، وبالتالي فان كل وسيلة من وسائل التعبير في هذا البلد ستأتي مقرونة بالعنف.
وهذا الانطباع القاسي، ان كان فيه شيء من الحقيقة فانه ليس كل الحقيقة. فما عرفت صاحبا او قريبا لي شاهد البرنامج الا واعتبره سمة بدن. لسنا كلنا عنيفين يا جماعة! ولسنا جميعا عديمي احساس لدرجة الاستمتاع بمشاهد تخويف الناس واذلالها كما لو انها مواقف كوميدية.
بالاضافة الى ذلك فان البرنامج، من حيث لا يدري، يكشف عن 3 اختلالات مريعة في العلاقة بين المجتمع والسلطة في بلدنا: الاول غياب الثقة بين المواطن والسلطة، اذ نلاحظ ان الضحية يريد اثبات البراءة فورا من التهمة لأنه لا يدري ماذا سيكون مصيره اذا اخذ من نقطة التفتيش التي « ضبط « فيها الى التوقيف. والثاني ان المواطن- الضحية عديم التوازن، فهو يدخل في حالة دفاعية ضعيفة للغاية من دون التفات لاجراءات اصولية قانونية ينبغي عليه تذكير العساكر بها، والاختلال الأخير ان قاعدة المتهم بريء حتى تثبت ادانته غائبة عن بال الجانبين. ان هذه الاختلالات قصة اخرى تتعلق بالغيبة المديدة لحكم القانون في بلادنا. اما هذا البرنامج فيجب ايقافه فورا. ان اول واهم واجبات الاعلام والفكر في البلدان المنكوبة بالصراعات هو تنمية الاحساس. وهذا البرنامج لا يفعل شيئا سوى تبليد الاحساس .

إيقاف منح إجازات الاستثمار للمجمعات السكنية والمطور العقاري
16-حزيران-2026
إلغاء تعيين زوج نائبة من منصب مدير أكبر مستشفى بديالى
16-حزيران-2026
اتفاق بين بغداد وأربيل على خطط مشتركة لحماية الشركات
16-حزيران-2026
هيئة الاستثمار تفصل إجراءات «مول العراق» وترد على تصريحات مالكه
16-حزيران-2026
تقرير أميركي يتساءل: هل ينجح البطريرك نونا في وقف نزيف الهجرة وحماية الوجود المسيحي في العراق؟
16-حزيران-2026
بعد شهر على نيل الثقة.. حكومة الزيدي بين استكمال الكابينة وحصر السلاح ومواجهة الأزمة المالية
16-حزيران-2026
وفرة الفرات تكشف أزمة التلوث خبراء: الخطر في نوعية المياه لا كميتها
16-حزيران-2026
معنويات مرتفعة وطموح كبير.. منتخبنا الوطني يتأهب لمواجهة النرويج في المونديال
16-حزيران-2026
من النهروان إلى سبايكر .. سياق واحد
16-حزيران-2026
ميلان كونديرا يبرئ فرانتز كافكا من «لوثة» الأيديولوجيا
16-حزيران-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech