مها العدواني
عندما سمعت هذه العبارة هزّتني ، لامست قلبي قبل عقلي أنا لا أبرر الخيانة ، لكنني أبحث عن علاج للسبب قبل إدانة النتيجة، فخلف كثير من السلوكيات التي نستنكرها، توجد جراح صامتة لا يراها أحد، واحتياجات إنسانية أُهملت حتى صارت تصرخ بصمت .
تقول العبارة "أنا لست خائنة بعد أن أفقدتني ثقتي في نفسي كنت أريد أن أشعر أنني مرغوبة"، وهي ليست مجرد كلمات عابرة، بل مرآة لواقع تعيشه نساء كثيرات داخل بيوت يفترض أن تكون ملاذاً آمناً ، فإذا بها تتحول إلى بيئة تُستنزف فيها الكرامة بالتقليل ، أو التجاهل ، أو الإهمال العاطفي المستمر .
المرأة لا تحتاج دائماً إلى أشياء كبيرة ، بقدر حاجتها إلى شعور بسيط لكنها عميا أن تُحَب ، أن تُحترم ، أن تُرى ، الكلمة الطيبة قد تعيد لها ثقتها بنفسها ، ونظرة التقدير قد تمنحها طاقة لمواجهة ضغوط الحياة ، لكن حين يتحول الزوج إلى مصدر دائم للنقد أو التجاهل، تبدأ المرأة تدريجياً بفقدان صورتها الجميلة عن نفسها، وتشعر أنها لم تعد كافية أو مرغوبة أو ذات قيمة.
الإهمال العاطفي لا يترك آثاراً ظاهرة ، لكنه يخلق فراغاً داخلياً مؤلماً ، ومع مرور الوقت ، قد تبحث النفس عمن يعوض هذا النقص ، ليس رغبةً في الخطأ ، بل رغبةً في استعادة شعورٍ افتقدته طويلاً ، شعور القبول والاهتمام ، وهنا لا نتحدث عن تبرير الخيانة، فالخطأ يبقى خطأً ، لكن العدالة الحقيقية تقتضي أن نعالج الجذور قبل أن نكتفي بإدانة الثمار. فالعلاقة الزوجية لا تقوم على الواجبات المادية فقط، بل على المودة والرحمة والاحترام المتبادل. وعندما تغيب هذه الأسس ، يصبح الصمت بارداً ، ويصبح القرب شكلياً ، وتصبح الحياة المشتركة خالية من روحها .
الاحتواء العاطفي ليس ضعفاً ، بل وعي ، والتعبير عن الحب ليس ترفاً ، بل مسؤولية ، فالكلمة التي تُقال باستخفاف قد تترك ندبة، والكلمة التي تُقال بحنان قد تنقذ علاقة بأكملها ، العلاج يبدأ من هنا إعادة الاعتبار لقيمة الاحترام داخل العلاقة الزوجية .
التعبير الصادق عن التقدير والمشاعر دون خجل أو تردد.
التوقف عن التقليل أو السخرية أو المقارنة الجارحة ، فتح باب الحوار حول الاحتياجات النفسية لكل طرف، إدراك أن الإهمال العاطفي شكل من أشكال الأذى الصامت الذي قد يدمّر الثقة بالنفس .
تذكّر أن المودة لا تُفترض ، بل تُصان بالأفعال اليومية الصغيرة ، المرأة التي تُحترم وتشعر بأنها مرغوبة داخل بيتها ، لا تبحث عن الاهتمام خارجه ، فالبيت الذي تُحفظ فيه الكرامة ، يبقى محصناً من كثير من الانكسارات .
في الختام قبل أن نحكم بقسوة على النتائج ، علينا أن نسأل بصدق ، هل وفّرنا بيئة عاطفية آمنة ، هل كانت كلماتنا جسراً أم جداراً ، فالعلاقات لا تنهار فجأة ، بل تذبل بصمت ، حتى يأتي يوم تبحث فيه الروح عن نافذة نور ، بعد أن طال بها الظلام .