تناقضات ترامب تتقاطع مع تصعيد إقليمي يهدد بجرّ العراق إلى قلب المواجهة
31-آذار-2026

بغداد ـ العالم
في مشهدٍ إقليمي شديد التعقيد، تتداخل فيه الحسابات السياسية مع الإشارات العسكرية، تبدو المنطقة وكأنها تسير على خيطٍ رفيع بين الانفجار والتهدئة. من واشنطن التي تتأرجح مواقفها بين التصعيد والدعوة إلى التفاوض، إلى طهران التي تعيد رسم قواعد الاشتباك، مروراً ببغداد التي تجد نفسها مرة أخرى في قلب العاصفة، تتكثف المؤشرات على مرحلة جديدة قد تعيد تشكيل موازين القوى. وبين ضغوط داخلية يواجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وتحذيرات من انزلاق العراق إلى صراع مفتوح، تتكشف ملامح أزمة مركبة تتجاوز حدود المواجهة العسكرية إلى صراع إرادات إقليمي ودولي مفتوح على كل الاحتمالات.
وسلّط الكاتب والصحفي هيوا عثمان الضوء على التناقضات الواضحة في خطاب ترامب، الذي انتقل من التهديد بـ”تدمير إيران” إلى الحديث عن “تغيير النظام”، قبل أن يعود مجدداً إلى طاولة المفاوضات. هذه التحولات، بحسب عثمان، تعكس ارتباكاً في التقدير الأميركي، خصوصاً بعد أن تبيّن أن المواجهة مع إيران أكثر تعقيداً مما كان متوقعاً.
ويشير عثمان إلى أن انخراط ترامب في التصعيد لم يكن بعيداً عن تأثير رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إلا أن التطورات الميدانية، إلى جانب تصاعد الاحتجاجات الداخلية في الولايات المتحدة، لاسيما تظاهرات “لا للملوك”، دفعت الإدارة الأميركية إلى إعادة حساباتها، وسط إدراك متزايد بأن خيار الحسم العسكري السريع لم يعد واقعياً.
وفي سياق متصل، أكد عثمان أن الرهان على تغيير النظام في إيران عبر الضربات الجوية أثبت فشله، وهو ما يتقاطع مع تحليلات خبراء طالما حذروا من تعقيد البنية السياسية والعسكرية الإيرانية، وقدرتها على امتصاص الضربات والرد بوسائل غير تقليدية.
انعكاسات هذا التصعيد لم تتأخر في الوصول إلى العراق، الذي يواجه خطر الانزلاق إلى ساحة مواجهة مفتوحة. وحذر عثمان من الخطاب الإعلامي الذي يخلط بين الفصائل المسلحة والحشد الشعبي، داعياً إلى قراءة أكثر دقة للفروقات، بما يتيح بناء مقاربات واقعية للحل.
وفي هذا الإطار، برزت مواقف دينية وسياسية متباينة، حيث أشار عثمان إلى فتوى علي السيستاني التي اقتصرت على الدعم الإنساني لإيران، دون أي دعوة للانخراط العسكري، في مقابل تصريحات وزير الخارجية فؤاد حسين التي ألمحت إلى أن العراق قد انخرط فعلياً في تداعيات الحرب، رغم غياب قرار وطني جامع بهذا الشأن. هذه التناقضات تعكس، وفق مراقبين، هشاشة الموقف العراقي، في ظل ضغوط متزايدة من أطراف داخلية وخارجية، وتحركات برلمانية قد تدفع نحو مزيد من التصعيد، وربما مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة.
في خضم هذه الأجواء، كشف النائب علاء الحيدري عن اتصالات جرت بين مسؤولين عراقيين بشأن معلومات عن تهديدات محتملة تستهدف شخصيات سياسية في إقليم كردستان، قبل أن يتم نفيها من قبل جهات مرتبطة بـكتائب حزب الله، التي أكدت في الوقت ذاته استمرارها في استهداف المصالح المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل. وتزامن ذلك مع إجراءات أميركية وُصفت بالحساسة، تضمنت تقييد حركة الطيران العسكري العراقي وتغيير مواقع الرادارات، ما يعكس مستوى القلق من انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع.
ميدانياً، شهدت العاصمة بغداد تطورات لافتة، مع استهداف مطار بغداد الدولي بعدد من الصواريخ، ما دفع وزير الداخلية عبد الأمير الشمري إلى فتح تحقيق واسع وإعفاء قيادات أمنية من مناصبها، في خطوة تعكس جدية الحكومة في التعامل مع الخروقات، لكنها في الوقت ذاته تكشف حجم التحديات الأمنية القائمة.
وتؤكد هذه الحادثة أن البنية الأمنية العراقية ما تزال عرضة للاختراق، خاصة في ظل تعدد الجهات المسلحة وتضارب الولاءات، ما يزيد من صعوبة ضبط المشهد الأمني في مرحلة حساسة كهذه.
في المقابل، لم تتراجع لهجة التصعيد الأميركية، إذ عاد ترامب ليؤكد استعداده لتدمير البنية التحتية الحيوية في إيران، بما في ذلك منشآت الطاقة وجزيرة خارك، في حال فشل المفاوضات أو استمرار إغلاق مضيق هرمز.
غير أن هذه التهديدات تتزامن مع حديث عن “محادثات جدية” مع ما وصفه ترامب بـ”نظام إيراني أكثر عقلانية”، ما يعكس استمرار حالة التذبذب في الموقف الأميركي بين التصعيد والبحث عن تسوية.
ومن جانبها، أكدت طهران، عبر قائد فيلق القدس إسماعيل قاآني، أن ما وصفه بـ”محور المقاومة” بات يعمل ضمن غرفة عمليات موحدة، مشيراً إلى أن محاولات إسرائيل لتوسيع نفوذها اصطدمت بردود قوية من حلفاء إيران في المنطقة.
في ضوء هذه المعطيات، يبدو أن المنطقة تتجه نحو مرحلة أكثر خطورة، حيث تتقاطع المصالح الدولية مع الحسابات الإقليمية، فيما يقف العراق في موقع بالغ الحساسية، مهدداً بأن يكون ساحة لتصفية الحسابات.
ويرى مراقبون أن قدرة بغداد على تجنب الانزلاق إلى المواجهة ستعتمد على مدى نجاحها في تحقيق توازن دقيق بين علاقاتها الخارجية، وضبط الوضع الداخلي، ومنع الأطراف غير المنضبطة من جرّ البلاد إلى صراع لا تملك أدوات التحكم بمآلاته.
في النهاية، لا تبدو الخيارات سهلة، ولا المسارات واضحة، لكن المؤكد أن المرحلة المقبلة ستختبر قدرة جميع الأطراف على تجنب الأسوأ، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على أن أي خطأ في الحسابات قد يشعل مواجهة أوسع، تتجاوز حدود الدول إلى إعادة رسم خريطة المنطقة بأكملها.

رادار الإصلاح الحكومي يخترق أسوار الخطوط الجوية: تفكيك تركة الإخفاق الإداري واستعادة هيبة الطائر الأخضر
23-نيسان-2026
استراتيجية «صندوق دعم التصدير»: ثورة لتنويع الاقتصاد وتوطين شعار «صُنع في العراق»
23-نيسان-2026
بواقع 15 ألف متفرج نينوى تشرع بإنشاء ملعبها المركزي في أيمن الموصل
23-نيسان-2026
السِّيادة المؤجَّلة: سوريا وقيود الجغرافيا
23-نيسان-2026
الفلسفة عندما تكون أسلوب عيش في العالم
23-نيسان-2026
ياسمين عبدالعزيز تقاضي ناشري صورها المسيئة: «لا تليق بي كامرأة وأم مصرية»
23-نيسان-2026
دروب اللعنة
23-نيسان-2026
تشارليز ثيرون تروي تفاصيل مقتل والدها على يد أمها
23-نيسان-2026
شيرين عبد الوهاب تنهي قطيعة عام: الظهور الأول من الاستوديو
23-نيسان-2026
بين الملوية وذاكرة الحضارات.. سياحة العراق الآثارية تبحث عن نهضة مؤجلة
23-نيسان-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech