بغداد – العالم
دخلت أزمة المياه في مجمع بسماية السكني، جنوب شرقي بغداد، مرحلة حرجة تهدد بتعطيل الحياة اليومية لآلاف العائلات، بعد قرار تقنين تجهيز المياه إلى ست ساعات يومياً فقط، في إجراء وصفه السكان بـ"غير المدروس" نظراً لخصوصية تصميم المجمع واعتماده الكامل على الضخ المباشر دون وجود خزانات بديلة.
وجاء القرار، بحسب الهيئة الوطنية للاستثمار – مكتب مدينة بسماية، على خلفية تلوث في مياه نهر دجلة نتيجة بقعة زيتية، ما اضطر الجهات المعنية إلى تقليل ساعات الضخ إلى ثلاث ساعات صباحاً ومثلها مساءً، مع فرض قيود صارمة على الاستخدام، تشمل منع غسل المركبات والممرات، وفرض غرامات على المخالفين. وبينما تؤكد الجهات الرسمية أن الإجراء مؤقت، يرى السكان أن تداعياته فورية وقاسية.
ويعاني أهالي بسماية من انقطاع يمتد لنحو 18 ساعة يومياً، ما يجعل تأمين أبسط الاحتياجات المعيشية أمراً معقداً، خصوصاً في ظل غياب البنية التحتية البديلة، كخزانات المياه أو صهاريج الطوارئ. ويؤكد سكان أن نمط الأبنية العمودية في المجمع يجعل أي توقف في الضخ يعني شللاً تاماً، إذ لا يمكن تخزين المياه كما هو الحال في المنازل التقليدية.
وتزداد حدة الأزمة مع عدم ملاءمة توقيتات الضخ لجدول حياة السكان، حيث تتزامن ساعات التجهيز مع أوقات الدوام الرسمي، ما يحرم شريحة واسعة من الاستفادة منها. ويقول موظفون إنهم يعودون إلى منازلهم بعد انتهاء فترة الضخ المسائية، ليجدوا أنفسهم أمام انقطاع كامل، الأمر الذي يفاقم معاناتهم اليومية.
في المقابل، لجأ عدد من السكان إلى تقديم شكاوى عبر الخط الساخن لوزارة الداخلية، فيما دعا آخرون إلى تنظيم وقفات احتجاجية للضغط باتجاه تعديل ساعات الضخ أو إيجاد حلول بديلة عاجلة. ويرى محتجون أن استمرار الوضع الحالي قد يدفع العائلات إلى مغادرة المجمع، واصفين ما يجري بأنه "تهجير غير مباشر" نتيجة غياب الخدمات الأساسية.
من جانبها، تشير مصادر في مكتب الهيئة إلى أن الأزمة خارجة عن إرادتها، مؤكدة وجود اتصالات مكثفة مع الجهات المختصة لمعالجة التلوث وإعادة الضخ إلى طبيعته في أقرب وقت ممكن. إلا أن هذه التطمينات لم تبدد قلق السكان، الذين يواجهون يومياً واقعاً صعباً يختبر قدرتهم على الصمود في ظل غياب حلول ملموسة.
وتسلط أزمة بسماية الضوء مجدداً على هشاشة البنى التحتية في المشاريع السكنية الكبرى، وضرورة مراجعة خطط الطوارئ لضمان استمرارية الخدمات، خصوصاً في مدينة تضم آلاف الوحدات السكنية وتعتمد بشكل شبه كلي على منظومات مركزية قد تتعطل في أي لحظة.