الفصل الأخير في حرب أميركا وإسرائيل على إيران
31-آذار-2026

ابراهيم العبادي
في المرحلة الأخيرة من الحرب الأميركية - الاسرائيلية على إيران تتزايد شراسة المعركة ويصل المشهد إلى مرحلة التعقيد والخيارات الصعبة وتفتقد القيادات القدرة على الحسابات الموثوقة، لم تعد المسألة تتعلق فقط بتبادل الضربات أو تسجيل نقاط تكتيكية، بل بصراع إرادات مفتوح على احتمالات كبرى، حيث تتراجع الدبلوماسية إلى الهامش مع تعثرها أمام تصلب المواقف.
رفض طهران لشروط دونالد ترامب، لا يعكس مجرد موقف تفاوضي بل يعبر عن إدراك إيراني بأن أي تنازل في هذه اللحظة قد يعني النهاية لنفوذها الإقليمي واعترافاً بفشل سياساتها السابقة وفتح الباب الداخلي للطعن بشرعية نهجها وتشكيكاً بايديولوجيتها التي رفضت مراجعتها طيلة سنين وعقود. في المقابل، تبدو حاجة واشنطن، مدفوعة برؤية دونالد ترامب وتحالفه مع بنيامين نتنياهو، ملحّة لتقصير أمد الحرب والخروج منها بنصر واضح حاسم، ليس فقط لأسباب عسكرية، بل أيضاً لحسابات داخلية وانتخابية واستراتيجية. هذا "النصر" لا يمكن تحقيقه، وفق هذا التصور، دون كسر الحلقة الأكثر حساسية في الاستراتيجية الإيرانية: السيطرة على مضيق هرمز.
لكن هذه النقطة بالذات تكشف حدود القوة العسكرية. فإضعاف الهيمنة الإيرانية على المضيق لا يمكن أن يتم عبر الضربات الجوية والصاروخية وحدها، بل يتطلب تحولاً نوعياً نحو تدخل بري وإنزالات برمائية، قد يصل إلى احتلال جزر إيرانية استراتيجية، وفرض معادلات جديدة بالقوة، ربما عبر مقايضات جغرافية – سياسية من نوع السيطرة على جزيرة خارك مقابل إنهاء التحكم الإيراني بالمضيق. غير أن هذا السيناريو، رغم إغراءاته العسكرية، يحمل في طياته مخاطر توسع الحرب إلى مستويات غير قابلة للضبط. إيران، من جهتها، لا تمتلك في هذه المرحلة أوراق قوة تقليدية موازية، لكنها تراهن على سلاح مختلف: الوقت، واستنزاف الخصم، وقدرتها على إبقاء تهديد مضيق هرمز قائماً، بما ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد العالمية. هنا تتحول المعركة من مواجهة عسكرية إلى حرب إدراك عالمي، حيث تسعى طهران إلى تأليب الرأي العام الدولي، بل وحتى الأمريكي، ضد استمرار الحرب، عبر تضخيم كلفتها الاقتصادية على الجميع. المفارقة أن إيران، رغم تعرضها لتدمير يومي ممنهج، تبدو وكأنها تستحضر تجربة العراق بعد حرب الخليج الثانية، حيث يصبح الدمار ثمناً مقبولاً في معادلة البقاء. في المقابل، يرى كل من دونالد ترامب وبنيامين نتنياهو أن اللحظة تاريخية، وربما أخيرة، لتفكيك ما يعتبر انه "التهديد الإيراني" بشكل نهائي. وسط هذا الاشتباك، يقف العراق في موقع بالغ الهشاشة. دولة تعتمد بشكل كلي على تصدير نفطها عبر الخليج، تجد نفسها أمام سؤال وجودي: ماذا لو أُغلق هذا الشريان لأشهر؟ كيف يمكن لاقتصاد ريعي أن يصمد دون تدفقاته المالية؟ الأخطر من ذلك، أن الساحة العراقية قد تتحول إلى امتداد مباشر للحرب، إذا ما استمرت الفصائل المسلحة في تصعيد هجماتها، داخلياً وخارجياً، تماهياً مع الاستراتيجية الإيرانية. بيان دول مجلس التعاون والأردن الأخير وضع العراق في موقف الحرج الدبلوماسي الشديد.
السيناريوهات هنا تصبح مفتوحة على احتمالات خطرة: ماذا لو توسعت المواجهة إلى تدخل بري أمريكي واحتلال جزر إيرانية؟ كم تستطيع إيران الصمود في ظل هذا التحول؟ ماذا لو قررت دول الخليج الدخول المباشر في الحرب تحت عنوان إنهاء التهديد الإيراني؟ وكيف سيكون المشهد إذا ما ردت الفصائل العراقية بتوسيع دائرة الاستهداف نحو هذه الدول؟.
وفي الجانب الآخر، يبرز سؤال لا يقل أهمية: هل تستطيع الولايات المتحدة وإسرائيل تحمل كلفة استمرار الحرب لشهرين إضافيين، في ظل ضغط اقتصادي عالمي متصاعد، واحتمالات تآكل الدعم الداخلي؟.
نهاية هذه الحرب، إذا ما استمرت على هذا المسار، لن تكون نتاج انتصار حاسم بقدر ما ستكون نتيجة إنهاك متبادل. قد نشهد تسوية قسرية، تُفرض تحت ضغط الاقتصاد العالمي، تعيد تعريف قواعد الاشتباك دون أن تحسم الصراع جذرياً. أو ربما تنزلق الأمور نحو إعادة تشكيل جيوسياسية أوسع، تعيد رسم موازين القوى في المنطقة لعقود قادمة. أما قبل الوصول إلى تلك النهاية، فإن الكلفة ستكون هائلة: اضطراب غير مسبوق في أسواق الطاقة، اختناق في سلاسل الإمداد، ارتفاع حاد في أسعار الغذاء والأسمدة، وتراجع في حركة التجارة العالمية. منطقة الشرق الأوسط ستدفع الثمن الأكبر، لكن تداعياتها لن تقف عند حدودها، بل ستمتد لتصيب بنية الاقتصاد العالمي في العمق. هكذا، تبدو هذه الحرب وكأنها لحظة فاصلة، لا تختبر فقط توازنات القوة، بل تعيد طرح السؤال الأقدم في السياسة الدولية: هل يمكن للحروب الكبرى أن تنتهي بانتصار واضح، أم أنها دائماً تنتهي حين يعجز الجميع عن الاستمرار؟

رادار الإصلاح الحكومي يخترق أسوار الخطوط الجوية: تفكيك تركة الإخفاق الإداري واستعادة هيبة الطائر الأخضر
23-نيسان-2026
استراتيجية «صندوق دعم التصدير»: ثورة لتنويع الاقتصاد وتوطين شعار «صُنع في العراق»
23-نيسان-2026
بواقع 15 ألف متفرج نينوى تشرع بإنشاء ملعبها المركزي في أيمن الموصل
23-نيسان-2026
السِّيادة المؤجَّلة: سوريا وقيود الجغرافيا
23-نيسان-2026
الفلسفة عندما تكون أسلوب عيش في العالم
23-نيسان-2026
ياسمين عبدالعزيز تقاضي ناشري صورها المسيئة: «لا تليق بي كامرأة وأم مصرية»
23-نيسان-2026
دروب اللعنة
23-نيسان-2026
تشارليز ثيرون تروي تفاصيل مقتل والدها على يد أمها
23-نيسان-2026
شيرين عبد الوهاب تنهي قطيعة عام: الظهور الأول من الاستوديو
23-نيسان-2026
بين الملوية وذاكرة الحضارات.. سياحة العراق الآثارية تبحث عن نهضة مؤجلة
23-نيسان-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech