بغداد _ العالم
تعيش الأسواق العراقية حالة من الحذر والترقب، رغم التطمينات الحكومية بشأن توفر مخزون الحنطة، في ظل تصاعد المواجهة الإقليمية واضطراب طرق التجارة العالمية، لا سيما مع إغلاق مضيق هرمز، ما انعكس مباشرة على سلوك التجار والمستهلكين، ودفع الأسعار إلى الارتفاع التدريجي بفعل القلق أكثر من الوقائع الفعلية.
وفي أسواق بغداد، ولا سيما في الشورجة، لم تعد حركة البيع والشراء تسير بوتيرتها المعتادة، إذ باتت محكومة بعوامل غير اقتصادية، أبرزها الخوف من المستقبل. ويتجه المواطنون إلى شراء المواد الأساسية بكميات أكبر، مقابل تردد التجار في طرح كميات كبيرة من البضائع، انتظاراً لاتضاح المشهد الإقليمي. هذا التغير في سلوك المستهلكين، والمتمثل بزيادة الطلب على المواد الأساسية، خلق – وفق مختصين – حالة ضغط داخل السوق، أسهمت في رفع الأسعار تدريجياً، حتى في ظل غياب أزمة فعلية في الإمدادات. في المقابل، لجأ عدد من المستوردين إلى تقليل حجم الطلبيات، خشية تقلبات السوق أو تعطل خطوط النقل، خصوصاً مع استمرار التوترات في الممرات البحرية، ما يعزز احتمالات شح بعض المواد في حال تفاقم الأزمة. ورغم هذه الأجواء، تؤكد وزارة التجارة أن الوضع لا يزال تحت السيطرة، مع توفر مخزون غذائي استراتيجي من الحنطة يغطي احتياجات البلاد لفترات مقبلة، إلى جانب وجود خطط لتعزيز الإنتاج المحلي وتوسيع البدائل. وقال الخبير الاقتصادي صفوان قصي، إن “وزارة التجارة تمكنت من تأمين مفردات البطاقة التموينية بشكل انسيابي، ولا توجد مشكلة حالياً في مادة الحنطة، مع قدرة على تغطية الاحتياجات خلال الأشهر الستة المقبلة”. وأضاف أن “الصراع في المنطقة سيؤثر بلا شك على أسعار المواد المستوردة، إلا أن الدعم الحكومي يمكن أن يحد من انتقال هذه الزيادات إلى المستهلكين، خاصة من ذوي الدخل المحدود”، مشيراً إلى أن “المواد المستوردة ضمن البطاقة التموينية لا تشكل أكثر من 50%، ما يتيح إمكانية تعويضها من الإنتاج المحلي، وفقاً لمستوى الوفرة، إلى جانب اعتماد بدائل متعددة لتأمين الاستقرار الغذائي”. ويعني ذلك أن نحو نصف مفردات البطاقة التموينية قد يكون عرضة للتوقف أو التقليص، في ظل اقتصار التطمينات الحكومية بشكل رئيسي على مادة الحنطة، مقابل غياب وضوح كافٍ بشأن بقية السلع المرتبطة بالاستيراد، مع استمرار المخاطر التي تهدد سلاسل التوريد العالمية. ويعزز هذا التوجه إمكانية امتصاص جزء من الصدمات المحتملة عبر الاعتماد على الإنتاج المحلي، خصوصاً في ما يتعلق بمحصول الحنطة وبعض السلع الأساسية، إلى جانب تفعيل سياسات مالية لدعم شراء المحاصيل من المزارعين.
ويشير مختصون إلى أن قدرة الحكومة على إدارة المخزون وتنويع مصادر الاستيراد ستلعب دوراً حاسماً في الحفاظ على استقرار السوق ومنع حدوث قفزات سعرية حادة في حال استمرار الأزمة.
في المقابل، يرى رئيس مؤسسة المستقبل للدراسات الاقتصادية منار العبيدي أن “الأزمة قد تظهر بشكل تدريجي في الأسواق العراقية مع استمرار التوترات الإقليمية.