«المقصجي»
5-تشرين الثاني-2025

كتبت عن أزمة الليل في بغداد فإذا بصديقي العزيز الرسام عبد الاله لعيبي يستيقظ من غفوته عني، وهو في السويد، ويكتب لي بضع كلمات معناها الله يساعدك. وأنا محتاج ككل عراقي الى معونة الله، والى بركة من القادة الأمنيين العظام تفك أسر الليل من قبضة منع التجول، والى التفاتة حانية من وزير الكهرباء، وأخرى من المسؤول عن النظافة. القائمة طويلة.
وكلما جاء ذكر الليل يا عبود أتذكر لوحة « المقصجي» التي أهديتني إياها مرة. ما الذي كان يراودك حين رسمت تلك الشخصية؟ كان الوقت المحيط به هو السحر، وهو وقت فاصل بين الليل والفجر، وكان يحمل فانوسا، يدله على الطريق، بعد أن يكون قص سكة، ووجه القطار صوب الاتجاه المطلوب.
أين ذهب « المقصجي» الذي يهدي القطارات يا عبود؟
عراق الجميع هو مثل عراق الأفراد فقد « المقصجي» منذ زمن طويل. كنا خمسة، الأديبان شريف الربيعي وهاشم شفيق والرسام يوسف الناصر وأنت وأنا، مجموعين في نيقوسيا. وكنا نعرف أنها ممر وليست مستقرا. ثم قذفنا كلا في اتجاه. بالصدفة لا عن طريق « مقصجي». وفي بعض الأحيان يكون الممر أفضل من المستقر. وقد أعزّي بهذا القول نفسي. ولكن ألا ترى الناس تحن الى الطفولة والصبا والشباب؟ ذلك انها ممرات عابرة. وما ان يستقر بك الحال عند مرحلة الرشد، هذه التي أظنها تقع في الخامسة والثلاثين، حتى تبدأ خطواتك على الطريق الثابت الواحد المفضي الى الواحد الأحد.
ولكن هل بلغنا تلك الطريق يا عبود بعد كل هذا العمر؟ هل بلغنا الاستقرار؟
أما البلد نفسه فمن الواضح انه لم يفعل. فمازال طفلا مشوشا لا يعرف حتى كيف يلم الزبالة. وها هي بغداد تشهد أكبر تنمية للمزابل في تاريخ العالم. أينما التفت من حولك تجد مزبلة. وعندما أريد أن أدلّ أحدا على منزلي فالشارة الدالة هي مزبلة في « راس العكد».
ومن أعجب امارات الطفولة في البلد انهم يمنعون التجول في الليل ولا يجدون طريقة لحماية البنك المركزي من الاقتحام في عز الظهيرة. وهاهي البلاغات الأمنية ماضية في تأكيد التحسن الأمني، تماما كما ظل الصحاف يفعل خلال « أم المعارك» الى أن ظهرت أخيرا دبابة أميركية في كادر الصورة المبثوثة مباشرة على الهواء.
أمس أوقفني عسكري في إحدى السيطرات. ولما عرف انني صحافي سألني: هل فعلا الاعلام سلطة رابعة؟ قلت: مازال الوقت مبكرا. قال: صحيح.. أنا واجبي أحمي القانون من أيام صدام لليوم ولكنني لم أشعر يوما بوجود قانون يحميني. سألته: هل تريد القول بأن الوقت مازال مبكرا على دولة القانون؟ قال نعم. ومن هذه الأمثلة الكثير الكثير مما يؤكد مراوحة البلد، مثلنا كأفراد، في الممر. وان الممر خال من « المقصجي»، وان القطارات تتصادم في العماء.لقد أحببت تلك اللوحة يا عبود. هل تذكر؟

الاطاحة بـ 329 مسؤولاً في وزارة الكهرباء بسبب "ضائعات الجباية"
15-نيسان-2026
حراك نيابي لملاحقة مستثمري المجمعات السكنية المتلكئة
15-نيسان-2026
العراق السابع عربيا بتصنيف الأساطيل البحرية لعام 2026
15-نيسان-2026
ترمب: نميل للذهاب إلى مفاوضات جديدة في باكستان
15-نيسان-2026
خفايا تأجيل اجتماع الحسم.. من يملك مفتاح قصر حكومة 2026؟
15-نيسان-2026
تقرير أمريكي حول العراق: الحرب الاقليمية تكشف هشاشة السيادة ويهدد بخيارات بين التقشف والانهيار
15-نيسان-2026
أزمة المولدات الأهلية في بغداد: صراع «التسعيرة الرسمية» واستقواء أصحاب المولدات على المواطن
15-نيسان-2026
أرنولد: رحلة التصفيات عززت الثقة بالمنتخب العراقي على إحراج المنتخبات الكبرى
15-نيسان-2026
إجراء احترازي لحماية مبابي في مباراة ريال مدريد وبايرن ميونخ
15-نيسان-2026
حق المواطن العراقي في نزاهة الإعلان التجاري
15-نيسان-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech