رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 7 حزيران( يونيو ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2447

المالية "تعرقل" تنفيذ 40 عقدا طارئا لمكافحة "كورونا".. وشركات أجنبية تبدأ التجهيز قبل فتح الاعتمادات

الأربعاء - 8 نيسان( ابريل ) 2020

بغداد ـ محمد الهادي
تخشى وزارة الصحة من تكرار السيناريو الايراني أو الايطالي مع العراقيين، بعد عبور عدد حالات فيروس كورونا، عتبة الـ1000 إصابة؛ إذ أنها استبقت ما لا تتمنى حدوثه، بأنها ستكون "خارج سيطرتها"، ويشاركها هذا الهاجس، اللجان الحكومية والنيابية المشكلة بهذا الصدد.
تحركات الوزارة، حتى يوم أمس، ضمن إطار مواجهتها جائحة كورونا، في العراق، لا تزال تصطدم بالتخصيصات المالية، التي لم تقم الجهات المعنية في وزارة المالية بتغطيتها.
وتذكر مصادر طبية في وزارة الصحة، في حديث خصت به "العالم" يوم أمس، ان لدى الوزارة حوالي 40 عقد طوارئ مع شركات أجنبية، تخص المستلزمات المتعلقة بالفيروس، كانت قد عرضتها على دائرة المحاسبة في وزارة المالية، قبل اكثر من شهر، لأجل إيجاد التغطية المالية لها، مؤكدة أن الدائرة المالية لم تحسم الموقف للآن، بسبب عدم دوام موظفيها، سوى يوم واحد، نهاية الشهر، لإطلاق رواتب الموظفين.
وتتهم المصادر الطبية، وزارة المالية، بـ"تجاهل" مناشداتها، في ضرورة توفير مستلزمات نجاح "عقود الطوارئ".
وتتولى دائرة المحاسبة، في وزارة المالية، مهمة ادارة الموارد المالية للدولة، وتمويل جميع الوزارات والدوائر المركزية لتمكينها من تنفيذ خططها وبرامجها، وبحدود التخصيصات المالية التي خصصت لها بالموازنة العامة، الى جانب اشرافها على التصرفات المالية التي تقوم بها جميع الوحدات الحسابية في الوزارات والدوائر المذكورة من خلال تطوير انظمة الرقابة الداخلية فيها.
وتقول المصادر، إن الشركات الاجنبية، التي تم التعاقد معها، بإشراف مباشر من وزير الصحة جعفر صادق علاوي، تعهدت بتوفير الأدوية والمستلزمات المطلوبة، "خلال 10 ايام"، لكنها ترهن ذلك بـ"فتح الاعتماد (LC) عن طريق مصرف التجارة العراقي (TPI)"، بحسب المصادر.
وتوضح المصادر، ان هذه العملية، "تتطلب إيعازا من البنك المركزي العراقي للمصرف، وان الايعاز مرهون أيضا بإشعار من وزارة المالية/ دائرة المحاسبة، التي تسلمت مسودات العقود، قبل شهر، من دون مراجعتها أو تدقيقها، للتأكد من استيفاء كافة الشروط، قبل ان تتم تغطيتها ماليا".
وتملك وزارة المالية، حسابات (بالدولار بالدينار) لدى البنك المركزي، لذلك فان فتح الاعتماد في المصارف، يتطلب إشعارا من المالية الى المركزي.
وفي تلك الاثناء، كشفت لجنة الصحة والبيئة النيابية، عن تعاقد وزارة الصحة لشراء 800 جهاز تنفسي اصطناعي، برغم حاجة العراق لأكثر من 2400 جهاز، لمواجهة وباء كورونا.
وقال وزير الصحة الذي كان في ضيافة اللجنة النيابية، يوم امس، إن تلك الاجهزة ستصل العراق، الأسبوع الحالي، أو المقبل.
وتعقيبا على ذلك، تبيّن المصادر الطبية، بأن بعض الشركات الاجنبية، توجهت الى شحن المستلزمات التي تحتاجها الوزارة، من دون فتح أي اعتماد مالي من الجانب العراقي، مضيفة انها تدرك تماما "الاجراءات البيروقراطية التي تصاحب تنفيذ العقود الحكومية".
ونبّه عضو خلية الأزمة النيابية، رئيس لجنة الصحة والبيئة في مجلس النواب، قتيبة الجبوري، في تصريح صحافي، الى حاجة العراق الى  العراق لأكثر من 2400 جهاز تنفسي اصطناعي لمواجهة وباء كورونا.
وأوضح الجبوري، أن عدد أجهزة التنفس الاصطناعية الموجودة حالياً في المؤسسات الصحية، يبلغ 535 جهازاً.
وأردف الجبوري كلامه، بأن "النقص في الأدوات والمعدات في وزارة الصحة ليس وليد اللحظة"، مرجعا سبب ذلك الى "غياب التخطيط الاستراتيجي".
واشار الى وجود "نقص شديد في أجهزة الفحص المختبرية؛ حيث لا يملك العراق سوى 10 أجهزة، تم توزيعها على بغداد والمحافظات، لتخفيف الزخم عن مراكز الفحوص المركزية في العاصمة"، بينما سد ذلك النقص يتطلب توفير 40 جهاز فحص أخرى.
وفي منتصف شهر آذار، طالب رئيس اللجنة المالية النيابية، هيثم الجبوري، وزارة المالية، بإطلاق منحة شهرية "فورية" لوزارة الصحة، لمواجهة فيروس كورونا، خارج تخصيصات الوزارة الاصلية، على أن تتوزع هذه المنحة ما بين وزارة الصحة (المركز)، ودوائر الصحة في جميع المحافظات، لكن يبدو، للآن، ان تلك الوزارة لم تتكيف مع تحديات انتشار فيروس كورونا.
وبينما يشارف الربع الأول من العام 2020 على الانتهاء، لا يزال العراق بدون موازنة مالية لهذا العام، بل أنه بدون حكومة كاملة الصلاحيات، منذ أربعة أشهر.
وبحسب نواب في اللجنة المالية البرلمانية، فإن وزارة المالية "تمتنع" عن إرسال مشروع الموازنة للبرلمان لإقراره، بسبب "العجز الهائل" في الموازنة، نتيجة تدهور أسعار النفط، التي ينتظر العراق تعافيها، معولا على اجتماع (أوبك +)، يوم الخميس، بحسب ما حدد الاثنين الماضي.
ودفعت الآمال بشأن توصل كبار منتجي النفط إلى اتفاق لخفض الإنتاج، أسعار الخام إلى الارتفاع خلال تعاملات أمس الثلاثاء؛ إذ ارتفع خام برنت 80 سنتا بما يعادل 2.4 بالمئة إلى 33.85 دولار للبرميل، بعد أن شهد انخفاضا بأكثر من ثلاثة بالمئة، الاثنين.
ومن المرجح أن تتوصل الدول الكبرى المنتجة للنفط، بما فيها السعودية وروسيا، إلى اتفاق لخفض الإنتاج، خلال الاجتماع، إلا أن ذلك سيعتمد، ربما، على انضمام الولايات المتحدة.
ومع كل دولار ينخفض في سعر البرميل، يخسر العراق نحو 3.4 – 3.6 مليون دولار يوميا، أي أن العراق خسر في يوم 18 مارس/ آذار 2020 نحو 75 مليون دولار، بالمقارنة بواردات اليوم نفسه من شهر فبراير/ شباط الماضي.
وإدراكا منه لتلك الازمة، ناشد وزير الصحة، مؤخرا، المرجعيات الدينية والمجتمع، التبرع لدعم جهودها في مكافحة الفيروس. 
وذكر الوزير في تصريح سابق، أن وزارته "بحاجة ماسة لخمسة ملايين دولار لتمويل جهود احتواء كورونا".
ويرجح قتيبة الجبوري، أن تبدأ، مع نهاية الاسبوع الحالي، حالات الاصابة بالفيروس بـ"الانحدار وانتهاء الازمة".
وقال أيضا، هذا الاسبوع سينتهي الفيروس "بعد تغير المناخ".

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي