رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 27 تشرين الاول( اكتوبر ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2537

"العالم" ترصد "بصمات صوتية" تشوش على ميناء الفاو: سياسيون يبحثون عن فرصة عمل

الخميس - 1 تشرين الاول( اكتوبر ) 2020

بغداد ـ العالم
مرّت قرابة عشرة أعوام على وضع الحجر الأساس لمشروع ميناء الفاو الكبير، بينما لا تزال خطوات العمل تتعثر يوميا، بسبب مزايدات بعض السياسيين والنواب، وتحليلات غير المختصين، التي تعمل على تشويش صورة الميناء، لتصنع منه ممرا سككيا لمصالحها الخاصة، وليس لما يخدم البلاد، التي صارت حكومتها تعاني شهريا من أزمة تغطية الرواتب.
خلال تلك الاعوام، عملت بعض الدول على انشاء موانئ عملاقة، دون اثارة أي جدل داخليا وخارجيا، ومن بينها ميناء مبارك الكويتي، بينما السعي الحثيث للحكومة السابقة، في تعجيل خطوات انجاز المشروع، كان سببا رئيسيا للإطاحة بها.
حتى اللحظة، ليس أمام حكومة الكاظمي من خيار، سوى الانصات جيدا لآراء الخبراء الموثوقين، الذين يعون أن مشروع ميناء الفاو الكبير خطوة مهمة جدا في عملية تغيير محاور اللعبة التجارية، لأنه يشكل مركزا تجاريا ليس للعراق فحسب، وإنما للمنطقة.
وترصد "العالم" يوميا، على كروبات الواتساب المهتمة، سيولا من البصمات الصوتية والتي تحمل طروحات، بعض منها لا يمكن أن تصدر عن موظف في وزارة النقل.
ومقابل تلك البصمات، كان الوزير الاكثر انجازا في إدارة الوزارة السابقة ، لا يسعى لمنصة التصريحات التي تسلق اليها الوزراء من قبله؛ حيث كانت الاستراتيجية التي اتبعتها إدارته، في مراحل انشاء ميناء الفاو الكبير، عام  2019، اساس نجاح البدء بهذا المشروع الاقتصادي المهم للبلد، كونها تضمنت خططا دقيقة، أثمرت تحقيق نسبة إنجاز ٣٠٪ من المشروع. وقد اعلن عن ذلك بشكل رسمي في حينها.
ومن قبل اعلان تلك النسبة، لم يكن أحد قد سمع على مدى العامين الماضيين، تشكيا من معرقلات او اتهاما لجهة، وما يرافق ذلك من تأثيرات سلبية داخلية أو خارجية. وهو ما يعزوه مراقبون الى "وجود ادارة مركزية صحيحة، ادارت المشروع وفق خطة مدروسة ومحسوبة مسبقا"، اعتمدت عوامل الخبرة والاختصاص، ومن قبلهما الدافع الوطني.
كذلك لم يكن للطروحات المنتشرة في مواقع التواصل الاجتماعي  التي تحوي الكثير من الاتهامات والتخوين والتهويل والتهليل والتطبيل التي لا ينبغي للحكومة ان تستمع لها ـ من نشاط، خلال فترة تولي الادارة السابقة، إدارة الوزارة، والتي جعلت أعمال انجاز الميناء في سلّم الأولويات. بل أن وزارة النقل كان تعده مشروعها الستراتيجي الابرز.
وفي مقابل اللغط الكثير الذي يتمحور حول الميناء، مؤخرا، يؤشر مراقبون "تراجعا ملحوظا في خطوات مراحل الانجاز"، عما بدأت به الوزارة السابقة في حكومة عبد المهدي، التي سعت لأن تكون فاعلا اساسيا في طريق الحرير، الذي يربط العراق بأوروبا وافريقيا والدول العربية بشبكة تجارية، برا وبحرا. 
ويحض مراقبون، رئيس الحكومة على انشاء هيئة خاصة بمشروع ميناء الفاو الستراتيجي، الذي يرجح له ان يكون بديلا مناسبا عن النفط، لتمويل إيرادات الدولة. ولا يتطلب ذلك سوى 3 سنوات، حددت خطتها من قبل الادارة في وزارة النقل.
وتحضى الوزارة السابقة  برؤية واضحة عن المشروع وأهميته، كما ان الادارة السابقة  تتمتع بعلاقات جيدة مع الشركات الاستشارية والتنفيذية، بما يخدم تسريع عملية الانجاز في هذا المشروع (ميناء الفاو).
ويقول الاكاديمي الاقتصادي في جامعة البصرة، الدكتور نبيل المرسومي، ان "ميناء الفاو لو قدّر له ان ينجز لكان وفّر للعراقيين تخفيضات في كلفة النقل تتراوح بين 35 و45% ، ويوفر ايضا بهذا المقدار في وقت النقل ويؤدي الى زيادة الايرادات السنوية للموانئ العراقية، بمقدار 6 اضعاف الايرادات السنوية الحالية".
ويشير الى ان انجاز المرحلة الاولى لمشروع ميناء الفاو الكبير سيوفر أيضاً 12 الف فرصة عمل.
ويشير ايضا الى وجود "مشتركات داخلية وخارجية لعرقلة انجاز مشروع الميناء".
يشار الى ان الفاو هو الميناء العراقي الوحيد الذي يتمتع بإطلالة بحرية. كما انه واحد من اكبر 10 موانئ بالعالم، من ناحية الحمولات. 
ومرارا ما يحذر نواب من كتل مختلفة من التفريط بميناء الفاو، لصالح الكويت.
وتقول النائبة عن ائتلاف دولة القانون، عالية نصيف، ان دولة الكويت، تحاول اقناع حكومة الكاظمي "بالموافقة على ربط ميناء مبارك بالقناة العراقية الجافة، لاجل القضاء على ميناء الفاو، مقابل اطلاق أموال مؤتمر المانحين".
ونوّه نصيف بان "العائدات المالية من القناة الجافة وميناء الفاو في حال إنجازهما، ستعادل ثلث عائدات العراق تقريبا من النفط". 
وبلغت تعهدات الدول المشاركة في مؤتمر الكويت لإعادة إعمار العراق، في شباط العام 2018، إلى 30 مليار دولار، التي كانت ستقدم للعراق على شكل قروض وتسهيلات ائتمانية واستثمارات، من أجل إعادة بناء ما دمرته الحرب ضد تنظيم "داعش". ولم تحصل الحكومة العراقية، على أي من تلك المساعدات، برغم مرور سنتين على إعلان تلك التعهدات، التي توقعت بغداد وصولها الى نحو 88 مليار دولار.
وكانت وزارة النقل في الحكومة السابقة  قد أولت اهتماما بالغا بمشروع ميناء الفاو، بعد ان أطلقت جميع مراحل البناء فيه "بالتوازي"، الامر الذي مكن من انجاز "كاسري الامواج: الشرقي والغربي، تحت اشرافها"، لأنها ترى ان الفاو "سيقلب موازين النقل في المنطقة والعالم ويرسم خارطة اقتصاد العراق الجديد".
ومن المقرر ان يجتمع ممثل عن وزارة النقل مع شركة كورية جنوبية، لاتخاذ قرار بدء المرحلة الأولى من مشروع ميناء الفاو الكبير. وكان وزير النقل، ناصر الشبلي، كلف الوكيل الفني لوزارة النقل طالب بايش, رئاسة لجنة فنية، للإشراف على مشاريع الوزارة في موانئ البصرة، لكن الاخير وجد تلك الموانئ وقد اضحت مرتعا للأحزاب ولجانها الاقتصادية.
وقاطعت "العالم" معلومات أخرى تخص اللجنة الفنية للوزارة، على ان تسلط الضوء، على عمل تلك اللجنة في تقرير لاحق.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي