رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 1 حزيران( يونيو ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2443

النساء أكثر مقاومة لكورونا

الأربعاء - 8 نيسان( ابريل ) 2020

ماري كاي لينغ*
فيما يتنقل فيروس كورونا المستجد بحرية من بلد لآخر، توصل الأطباء إلى أن كوفيد - 19 يستهدف الرجال أكثر من النساء عموماً.
وتأكيدا لهذه الحقيق، أن الرجال يمثلون، في إيطاليا، ما لا يقل عن 70% من إجمالي الوفيات، بسبب الوباء المستجد.
وفيما شهدت كوريا الجنوبية إصابات مؤكدة بكوفيد -19 أعلى عند الإناث من الذكور، كانت نسبة الوفيات أكبر بين الذكور. وكشفت اختبارات أجريت في مدينة نيويورك أن عدداً أكبر من الرجال كانوا مصابين بالفيروس، بنسبة 55% من مجمل الحالات. كما أنهم يموتون بمعدلات أعلى.
استهانة بالإرشادات
وفي محاولتهم التأكد من صحة تلك البيانات، أرجع أطباء السبب لسلوك الرجال عموماً. ويرى بعض الخبراء أن ارتفاع نسبة الرجال المدخنين تجعلهم معرضين للإصابة بعدوى في الجهاز التنفسي. ويعتقد آخرون أن الرجال يستخفون بإرشادات التباعد الاجتماعي، أو يهملون ضرورة غسل أيديهم.
ولكن لشارون مو آليم، مختص في البحوث الجينية، رأي آخر، ويقول: "أعتقد أن تحميل الضحية المسؤولية أمر مهين. ومن المؤكد أن بعض السلوكيات قد تؤثر على عدد الإصابات. ولكن لماذا يسبب التقصير في غسل الأيدي موت مريض موجود فعلياً في قسم العناية المركزة؟".
وفي الواقع، يستهدف فيروس كورونا الرجال من جميع الفئات العمرية، بعض النظر عن عوامل خطر كامنة.
عنصر وراثي
وقال موآليم: "ما نشهده فعلياً يشير إلى ضعف مقاومة الذكور عند إصابتهم بالفيروس، وذلك يعود إلى علم الوراثة. هناك عنصر وراثي في هذا المرض".
وبوصفه باحثاً إكلينيكياً في الأمراض الجينية، أمضى موآليم سنوات في العمل مع مرضى من كلا الجنسين في مراحل عمرية مختلفة- بدءاً من مواليد في أقسام الرعاية المشددة إلى مسنين يعانون من مرض آلزهايمر. وعند كلا الفئتين، لاحظ أن المريضات كن أكثر مرونة من المرضى الذكور، وأكثر قدرة على مقاومة الأمراض المعدية والتعافي من الإصابات. ولفت إلى أن أصعب شيء على الكائن البشري أن يتخطى عمر 110 سنوات. وتشكل الإناث نسبة 95% ممن تجاوزوا عمر المئة. وفي الوقت نفسه، تحتفل أعداد أكبر من البنات عن البنين، حول العالم، بأعياد ميلادهن الأول".
استنتاج مذهل
وقادت تلك الأبحاث موآليم إلى استنتاج مذهل، متناقضاً مع اعتقاد سرى عبر قرون عديدة، وهو أن الرجال، لا النساء، هم الجنس الأضعف.
وقبل أيام، كتب ضمن مجلة "ذا بَتِر هاف" عن خلاصة أبحاثه، قائلاً: "منذ فترة وجودهن داخل الأرحام إلى آخر نفس في حياتهن، تعمل أنظمة المناعة عند النساء بشكل أفضل مما هو عند الرجال- ميزة متأصلة تطيل أعمارهن وتحسن حالتهن الصحية".
وفي ما يتعلق بالتغلب على كوفيد-19، "توفر الجينات الأنثوية فرصة أكبر للشفاء. ولا يعود ذلك لمجرد أن لدى النساء جهازاً مناعياً أقوى لمحاربة العدوى، بل إن جيناتهن تجعلهن في موقف دفاعي أفضل على المستوى الخلوي".
تنوع جيني
وحسب موآليم: "للتنوع الجيني قيمة حقيقية. وتعد القدرة على التعرف على الفيروس من أهم أسلحة نظام المناعة. وتشارك جينات الكروموزوم X(إنثوي) في التعرف على الفيروس.
 ولدى النساء مجموعتين مختلفتين من الخلايا المناعية البارعة في التعرف على المهاجمين للجسم. ولربما لدى الـ X الآخر جين ماهر في التعرف على الخلايا المصابة والقضاء عليها. ولذا تعمل الخلايا المناعية عند الإناث كوحدة تكتيكية. إنها متخصصة في الدفاع عن الجسم، ومن ثم تتفاعل وتتعاون معاً لمحاربة جميع الغزاة".
إلى ذلك، وجد باحثون من جامعة نيو ساوث ويلز الأسترالية، في دراسة جديدة نشرت الشهر الماضي، دليلاً جديداً يثبت صحة استنتاج موآليم. فقد حلل بيولوجيون بيانات حياة 229 نوعاً من مختلف الكائنات الحيوانية – ثدييات وطيور وحشرات وأسماك وعناكب، وسواها.
وقال كبير الباحثين في تلك الدراسة: "وجدنا عبر ذلك الطيف الواسع من الكائنات، أن الجنس المتغير يميل لأن يموت في مرحلة عمرية أصغر، بنسبة 17.6%، من الجنس المثالي. كما تبين أن إناث تلك الكائنات من طيور وبعض الزواحف والفراشات تمتلك فرصة أفضل للعيش لفترة أطول".   
• كاتبة لدى مجلة "نيويورك بوست"

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي