رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 1 حزيران( يونيو ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2443

التصميم واقتصاد المعرفة

الأربعاء - 8 نيسان( ابريل ) 2020

د. نصيف جاسم محمد

    يتصل التصميم  بمختلف الأنشطة والمفاهيم المعرفية وهو من بين مصادر قوته ومواكبته لكل حديث مستجد ، لاسيما التقني منه الذي شاع في عصرنا الراهن، عصر العلم والتقنية والمعلوماتية التي تتضخم كل يوم، ولأن المعرفة شيء أساس في بنية التصميم فقد عنى المشتغلون بالتصميم أهمية لا تقارن بمختلف المصادر والمرجعيات الفكرية والتقنية، ويعد مفهوم إقتصاد المعرفة جزءا فاعلًا في الفكر التصميمي الحديث، بل أن انشطة التصميم مرتبطة بالمعرفة وبما تؤول اليه الإبتكارات والإختراعات التي نراها في عالم اليوم، وحسب (جان بيوتروفسكي) (صيغ مصطلح اقتصاد المعرفة في الستينيات لوصف التحول من الإقتصادات التقليدية إلى الإقتصادات التي يكون فيها إنتاج المعرفة واستخدامها أمرا بالغ الأهمية، وتعد المؤسسات والشركات الأكاديمية المشاركة في البحث والتطوير من الأسس المهمة لهذا النظام، وكذلك أولئك الذين يطبقون هذه المعرفة - المبرمجون الذين يطورون برمجيات جديدة ومحركات بحث للإفادة من البيانات والعاملين الصحيين الذين يستعملون البيانات لتحسين العلاجات وبمجرد أن يكتسب هؤلاء الوسطاء المركزيون المعرفة)، ويشكل المطورون والمبرمجون ركناً اساساً في بنية اقتصاد المعرفة التصميمة، لاسيما وإن التصميم تعاطى وتطور عن طريق البحوث البينية التي زودت المصممين بكل ما يسهم في تطوير أعماله وما التقنيات البرمجية والحواسيب إلا جزء يسير من ذلك العالم المادي الذي ينتعش وسط بيئية مالية وعقلية وابتكارية.
وفقا للبنك الدولي، تحدد اقتصاديات المعرفة بأربع ركائز هي:
 1-  الهياكل المؤسسية التي توفر حوافز لريادة الأعمال واستعمال المعرفة. 
2-  توافر العمالة الماهرة وأنظمة التعليم الجيدة.
3- البنية التحتية لتكنولوجيا المعلومات والإتصالات والنفاذ إليها.
4- مشهد الإبتكار النابض بالحياة الذي يشمل الأوساط الأكاديمية والقطاع الخاص والمجتمع المدني ، وهذه الركائز تشكل عماد التطوير الإقتصادي في كل بلد، ما يعني أن معطياتها تنعكس بالضرورة على عمل الشركات والمؤسسات الإقتصادية، مِن ثَمَ التصميم وعقول المصممين الذي ينهلون من إقتصاد المعرفة لأنها تُنمي مجالاتهم المعرفية العقلية، ويعمل هذا النوع من الإقتصادات على (كيفية تحويل التقنيات الرقمية إلى الطريقة التي يعمل بها البشر ويفكرون ويتصرفون التي بموجبه تُبتَكر المعرفة، ويأخذ مثل هذا الإقتصاد في الحسبان جودة المعلومات وكميتها وإمكانية الوصول إليها وتوافرها بدلاً من وسائل الإنتاج)، وصولا الى الإفادة من مختلف المصادر المعرفية والتقنية وهذا التحويل في المنظومات البيانية، هو لا شك تطور نوعي، أفاد منه المصممون في مجالات تطوير البنية الفكرية والتقنية على حد سواء، لهذا ينبغي أن (يكون التصميم مهما وجزءا من هذا الجهد المعرفي الإقتصادي، فالشركات الناجحة سوف تكون في خضم الية تطوير منتجات مبتكرة ، مِن ثَمَ ستتوافر أسواق جديدة، فضلاً عن السمعة التجارية والاقتصادية)، ما يعني أنها ستعطي مساحة مضافة إلى عمل المصممين، فكل تطور صناعي يعني بالضرورة تطورا في عمل المصممين والمبرمجين والمطورين على حد سواء. وعلى مدى العقود العديدة الماضية ناقش عدد من العلماء والمعلقين بأن (الحافة الرائدة للإقتصاد في البلدان المتقدمة أصبحت مدفوعة بالتكنولوجيات القائمة على إنتاج المعرفة والمعلومات ونشرها وتوسعت هذه التقنيات الجديدة التي ظهرت في أواخر الخمسينات مع انتشار أجهزة الكمبيوتر الشخصية)، وهي في تطور وارتقاء نوعي دائب، أفاد المصممون منه كثيراً. وعلى الرغم من أن اقتصاد المعرفة يخضع الآن (لقيود في شكل جزر وهامش يشغله في كل قطاع من قطاعات الاقتصاد، فنحن نميل إلى التعريف بأشكاله الأكثر شيوعًا: صناعة التكنولوجيا العالية، لاسيما كما يتبعها حفنة من الشركات الفوقية العالمية وبوساطة محيط الشركات الناشئة... 
والتقريب الأول لإقتصاد المعرفة، يمثل تراكماً لرأس المال. بينما التكنولوجيا والقدرات ذات الصلة بالتكنولوجيا، والعلوم في السلوك المنتج، تشكل نشاطا، مثاله المنماز هو الإبتكار الدائم في الإجراءات والأساليب وكذلك في المنتجات والتقنيات. ولا ينكر البعد العقلي والإقتصادي للإبتكار الذي يُعد في قلب العمل التصميمي، وما نراه اليوم، إن هو إلا نتاج المصممين المبتكرين وفاعليتهم العقلية في التصور والتفكير المتصل بإقتصاد المعرفة، الذي يقتحم عالم اليوم، ويقترح عديد الخيارات إلى المصممين والمشتغلين في مجالات الصناعة والتجارة وحلول المشكلات. 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي