رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 1 حزيران( يونيو ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2443

معالجة مشكلة العشوائيات

الثلاثاء - 7 نيسان( ابريل ) 2020

عباس الصباغ

بالرغم من ان المادة (30 اولا) من الدستور، تؤكد على احقية كل مواطن عراقي بسكن يليق به، الا ان العشوائيات السكانية التي بلغت اكثر من 522 الف وحدة سكنية، ويسكن فيها اكثر من 3 ملايين مواطن، يمثلون نسبة 13 بالمائة من السكان، تشكّل خطرا كبيرا على المخططات الاساسية للمدن، وهذا ما يؤدي الى الاخلال بحق الساكنين في تحقيق حاجاتهم الصحية والاجتماعية والبيئية، وخاصة في بغداد التي استحالت الى اكبر مدينة عشوائية في العالم (توجد فيها 1200 عشوائية)، قد استفحلت وطغت ابان الفوضى الخلاّقة التي ضربت المشهد العراقي بعد التغيير النيساني المزلزل وخاصة قطاع السكن. وهي مشكلة مركّبة ومعقدة وذات راسين متشابكين؛ الاول يتعلق بالحكومات المتعاقبة. والثاني بالمواطن والمتضرر الاكبر في هذه المعادلة، وتُقدر حاجة العراق الى الوحدات السكنية من مليونين الى مليونين ونصف المليون وحدة سكنية.
وكان يجب على الحكومات المتعاقبة ان لا تغضَّ النظر عن تجاوز بعض المواطنين على اراضي واملاك الدولة التي هي حق عام ولا يجوز وضع اليد عليها لا قانونا ولا شرعا، تزامنت معها ظاهرة تجريف الاراضي الزراعية، وقبل ان لا تستفحل بان لا تترك الامر عائما، دون معالجة حقيقية، وقد كان هناك ومنذ التغيير النيساني متسع من الوقت لمعالجة هذه المشكلة، ولكنها لم تدرج مشكلة العشوائيات في اي مشروع مناقشة قرار داخل اروقة البرلمان لمعالجتها، ويلزم المواطنين بعدم التجاوز، والذين اغلبهم يعيشون تحت هامش الفقر ولا يستطيعون بناء وحدات سكنية لائقة لهم، فاضطروا الى العيش في العشوائيات، كونها ارخص ثمنا من الوحدات السكنية الاصولية، ورغم انها غير قانونية وان اغلب تلك العشوائيات لا تمتلك بنى تحتية حضرية لائقة بالعيش البشري.
كما لم تُخصص اية فقرة في البرامج الحكومية تكون خارطة طريق لمعالجتها، ولم تكن طيلة السنين السابقة محورا اقتصاديا يضعه مهندسو الموازنات المالية العامة نصب اعينهم ليأخذ حصته من الاموال مثل باقي القطاعات الاقتصادية فبقي الامر طي الكتمان، وهو ما فتح الباب مشرعا على مصراعيه امام الجميع فحدث تجاوز غير مسبوق على اراضي الدولة التي يكون البعض منها مخصصا للمشاريع التي تخدم الصالح العام، صاحبه تفتيت غير شرعي للأراضي الزراعية، كان احد اسباب ظاهرة التصحر والاحتباس الحراري وسوء الاحوال الجوية، فالعشوائيات ليست خللا حضريا فقط وانما هي ثغرة كبيرة وفوضى في توزيع الخدمات على المواطنين، وتجاوز على شبكات الماء والكهرباء والصرف الصحي.
وأصبحت العشوائيات قضية رأي عام، بعد تهديم الكثير منها من قبل الاجهزة التنفيذية، وعلى الحكومة ان تضع بديلا معقولا لساكنيها، في حال ان وجد هؤلاء المتجاوزون انفسهم مع عوائلهم في العراء، فلا هم حظوا ببديل لسكنهم المهدم، ولا هم استطاعوا تعويض ما تهدم لفقرهم المدقع، وعليه يجب تشريع قانون يعمل على توفير غطاء مالي، لحل المشكلة من خلال إعداد وتهيئة قاعدة بيانات ومسح حقيقي عن تلك العشوائيات وحجمها وأماكنها، وتصنيفها جغرافيا، وبعدها يأتي دور العمل داخل البرلمان لتوفير غطاء قانوني للحكومة من خلال تشريع قانون، لحل أزمة السكن ومشكلة العشوائيات وإعادة فرز الأراضي الزراعية والبساتين في عموم العراق، وتبقى الحاجة ماسة ايضا الى جهد استثنائي ووطني تشترك به جميع الجهات المعنية كوزارة الاعمار والاسكان والبلديات ومجالس المحافظات لحل هذه الازمة وفق استراتيجية واضحة.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي