رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 1 حزيران( يونيو ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2443

بي بي سي: الشرق الأوسط "مستجيب فاعل" لفيروس كورونا

الخميس - 2 نيسان( ابريل ) 2020

بغداد ـ العالم
نشر موقع هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) مقالا للمحرر الدبلوماسي جوناثان ماركوس، يتحدث فيه عن العواقب المدمرة على الصعيد البشري والسياسي، لانتشار فيروس كورونا المستجد في الشرق الأوسط.
وقال ماركوس، إن الفيروس وصل بالفعل إلى المنطقة، وإسرائيل التي تمتلك نظاما صحيا متطورا، بدأت تعاني مع العواقب المحتملة للوباء، مضيفا أنها "تواجه نفس المشاكل التي واجهت أوروبا الغربية والولايات المتحدة، ومثلها إيران، التي تضررت بشدة، فحصيلة الموتى تزيد بسرعة، فيما يعتقد عدد قليل فقط من المحللين أن الأرقام الرسمية حقيقية".
وأكد أن "هناك مشاكل معينة في الشرق الأوسط قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة".
وأوضح أن "مجتمع الحريديم الأرثوذكسي المتشدد في إسرائيل، كان بطيئا في تبني إجراءات التباعد الاجتماعي الموصى بها، وعانى بشكل غير متكافئ من الفيروس، وقد ثبت أيضا أن عددا من الزوار الشيعة العائدين إلى العراق من سوريا كانوا مصابين بفيروس كوفيد-19، وهو ما يشير إلى أنّ مثل هذه التنقلات تنطوي على مجازفة بنشر المرض".
وأشار إلى حرب أسعار النفط بين السعودية وروسيا، وما تسببت فيه من انخفاض في أسعار النفط، وزعزعة الركيزة الاقتصادية لمعظم المنطقة، معتقدا أن "حكومات الشرق الأوسط لا تملك بشكل عام الموارد اللازمة للاستثمار العام الضخم لدعم الأجور والأعمال المتعثرة".
واستدك قائلا: "لكن قبل كل شيء، فإنّ الصراعات المستمرة في الشرق الأوسط والأعداد الكبيرة من النازحين واللاجئين التي يسببها القتال، هي أكبر مشكلة في المنطقة التي تواجه الآن انتشار الوباء"، معتبرا أن كلا من سوريا وليبيا واليمن تعد دولا متعثرة إلى حد كبير، وبموارد وبنية تحتية وطبية محدودة.
ولفت إلى أن النظام السوري أعلن أول حالة إصابة لديه بفيروس كورونا في 23 آذار/ مارس الماضي، لكن لم يتم الإبلاغ عن أي حالات في محافظة إدلب المحاضرة، وقد يعود ذلك ببساطة إلى غياب معدات اختبار مناسبة، منوها إلى أن منظمة أطباء بلا حدود تحذر من أن "المرض قد ينتشر بسرعة فائقة عبر المنطقة، خاصة في المخيمات، حيث يعيش الناس في تجمعات كبيرة وظروف مكتظة ونظام صرف صحي متواضع".
أزمة محتملة
وشدد على أنه "مع صراع العالم المتقدم للتغلب على انتشار الفيروس وإغلاق جزء كبير من النشاط الاقتصادي وكذلك إغلاق مسارات نقل أساسية، سيكون تطبيق هذا النهج "الشامل" صعبا، والمشكلة في الشرق الأوسط هائلة".
وأوضح أنه بحسب منظمة اللاجئين الدولية، فإن هناك ما لا يقل عن 12 مليونا من اللاجئين والنازحين داخليا في العراق وسوريا ولبنان وتركيا، ويسهل اختراق الحدود في جميع أنحاء الشرق الأوسط، حيث يسافر اللاجئون والمهاجرون لأسباب اقتصادية وغيرهم على طول الطرق غير الرسمية.
ونوه إلى أن أنظمة الصحة العامة الضعيفة أو المنهارة في المنطقة تمثل تحديا آخر، للاستجابة الفعالة لفيروس كورونا، مضيفا أنه "سيكون من الصعب اتباع حتى أبسط الإرشادات، لمواجهة انتشار المرض، من حيث الابتعاد الاجتماعي والنظافة الشخصية، فاللاجئون والنازحون يعيشون غالباً في مخيمات مكتظة وغير صحية".
ورأى أنه "حتى في المناطق التي لا يوجد فيها حرب شاملة، تظهر عوامل أزمة محتملة مثيرة للقلق، بشأن فيروس كورونا"، موضحا أن "الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل وقطاع غزة مثال على ذلك".
وقال ماركوس إن السلطة الفلسطينية التي تحكم نحو 40 بالمئة من الضفة الغربية، تكافح بوسائل محدودة للحد من تفشي الفيروس، مع مخاوف من أن الروابط الاقتصادية الوثيقة (العمال الذين ينتقلون بين إسرائيل والضفة الغربية)، ربما كانت أحد عوامل انتشار الفيروس".
وتابع: "لكن قطاع غزة المكتظ بالسكان يمثل حالة أكثر إثارة للقلق (..)، السكان هناك معزولون، فهم تحت حصار فعلي من إسرائيل ومصر اللتين تقولان إنه إجراء أمني ضروري ضد المسلحين"، لافتا إلى أنه "كان هناك نقاش طويل الأمد بين إسرائيل والمجتمع الدولي بشأن مسؤوليتها تجاه القطاع".
وأردف: "إسرائيل سحبت قواتها من القطاع وتصر على أنها لم تعد مسؤولة عن الأحداث هناك، لأنها الآن مهمة مسؤولي حركة حماس"، مستدركا بأنه "في حال اجتياح الوباء غزة، فقد يصبح من الصعب جدا المجادلة في هذا الشأن، وذلك في ظل القبضة التي مازالت إسرائيل تحكمها عليها من الخارج". 
فرص ضئيلة
واستكمل قائلا: "لا عجب أن تكون هناك دعوات من قبل خبراء فلسطينيين ووكالات إنسانية لرفع ما يسمى بـ"الحصار" الإسرائيلي، وأن يعتبر الفلسطينيون في كل من قطاع غزة والضفة الغربية والإسرائيليون مكافحة الوباء قضية مشتركة".
وبحسب ماركوس، فإن فرص تنحية جميع التوترات في المنطقة ضئيلة، فقد بدا أنّ الأطراف المتنازعة في اليمن تبنت وقفا شاملا لإطلاق النار، لكنه لم يترسخ بعد، وذلك مع شن هجمات صاروخية على أهداف سعودية قبل بضعة أيام.
وذكر أنه "لا يوجد أي علامة على تراجع حملة الضغط القصوى التي تمارسها واشنطن من خلال العقوبات على إيران، وفي الواقع، يعتقد العديد من الخبراء الأمريكيين أنّ العقوبات، على الرغم من تأكيدات إدارة ترامب على عكس ذلك، تعقّد إلى حد كبير قدرة إيران على شراء المعدات الطبية والإمدادات الحيوية التي تشتد الحاجة إليها من الخارج".
وأكد أنه "عند الاستماع إلى النقاد اليمينيين في الولايات المتحدة، من الصعب عدم الشعور بأنّهم يعتبرون أنّ أزمة فيروس كورونا من شأنها تشويه سمعة الحكومة الإيرانية بشكل أكبر، وأنّ ذلك سيكون مسماراً آخر في نعش النظام الإيراني".
وشدد على أن الحروب والأوبئة كتبت التاريخ على مر العصور، وللأسف لا نزال في المراحل الأولى من أزمة تفشي فيروس كورونا، ويمكن للشرق الأوسط أن يغرق في فوضى أكبر، وما قد ينتج عن هذا قد لا يكون أفضل أو أسعد مما تعيشه المنطقة اليوم.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي