رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 23 شباط ( فبراير ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2380

خلاف داخل المطعم التركي يكشف مصادر تمويل "التصعيد الاحتجاجي"

الأحد - 19 كانون الثاني ( يناير ) 2020

بغداد ـ محمد الهادي
تلخص الطوابق الأربعة عشر للمطعم التركي المطل على نهر دجلة، بالقرب من ميدان التحرير، قصة التظاهرات، التي بدأت تنحرف، الى حد ما، عن مسارها لصالح ولاءات سياسية، تمكنت من الاختراق، عبر التمويل المالي، بداعي إدامة زخم الاحتجاجات.
يتكرر مشهد الحرائق، بين الحين والآخر، داخل تلك الطوابق، لكن طابقه الحادي عشر، كشف يوم أمس، عن أحد وجوه الأطراف المتصارعة في ساحات الاحتجاج؛ إذ حدث صراع بين مجموعتين، نتج عنه حريق في كامل الطابق، بينما الاسباب أرجعت الى خلاف حول مبالغ مالية مخصصة لتمويل الحراك التصعيدي، الذي يبدأ الأحد المقبل، ويستمر لأيام، بحسب مصادر مطلعة.
وترجح المصادر، ان تكون الامارات الراعي الاول، للتصعيد الاحتجاجي في بغداد.
وتذكر المصادر، ان الخلاف تطور الى عراك وطعن، واستخدام قنابل مولوتوف، التي أحرقت المطعم، ثم سرعان ما تدخلت أطراف أخرى، لاحتواء الموضوع.
ويشكو ناشطون، تحول ساحات التظاهر الى حلبة لصراع الاطراف السياسية ـ داخليا وخارجيا ـ لكل منها أجندته.
ووفقا للناشطين، فان تلك الساحات يتوزعها جبهات؛ بعضها يؤيد توطيد العلاقة الخاصة جدا مع ايران، وهي جبهة تناصر الحشد الشعبي. واخرى تدعو الى العلاقة مع الولايات المتحدة بشكل خاص، لانها "حررت" العراق من النظام السابق، كما تزعم. فيما تشدد جبهة ثالثة على مناهضة العلاقة مع كلتي الدولتين، لان ذلك يجر العراق الى صراع اقليمي، رافعة شعار: لا ايرانية لا امريكية.
ومساء الجمعة، انطلق مئات المتظاهرين، ضمن مسيرةٍ كبيرة في ساحة التحرير، وسط العاصمة بغداد، تطالب الأمم المتحدة بالتدخل لحماية المحتجين، ومناصرة مهلة متظاهرين الناصرية، التي تنتهي في 20 من الشهر الجاري.
وتطالب مهلة ذي قار رئيس الجمهورية والحكومة، بالاستجابة لمطاليبهم، قبل اللجوء الى التصعيد السلمي.
ويوضح متظاهرون خطوات التصعيد التي عد لها المحتجون في حال لم يستجب للمطالب، بأنها تبدأ قطع الطرق الرئيسية الرابطة بين محافظات الوسط والجنوب لعرقلة نقل المنتجات النفطية، ووصول البضائع من ميناء البصرة إلى وسط وشمال البلاد، فضلًا عن إعادة غلق الدوائر الحكومية التي أعلن عن إعادة افتتاحها، وتنظيم وقفات احتجاجية أمام منازل أعضاء مجالس النواب.
فيما يقول ناشط من بغداد، ان مسيرتهم الليلية، وجهت رسالة الى الأمم المتحدة "هي من أجل اتخاذ أي إجراء دولي لحماية المحتجين السلميين، أو إرسال قوات حفظ السلام من أجل التكفّل بحماية ساحات الاحتجاج، ومن دون ذلك فإن المزيد من حوادث الاغتيال ستقع".
ويرى ناشطو الناصرية، أن مهلتهم التي انطلقت من ساحة الحبوبي، في 13 كانون الثاني، "أصبحت ملزمة لجميع المحافظات الأخرى التي نسقنا معها من أجل اتّباع نفس الخطوات التصعيدية التي سنتبعها في حال لم تستجب الحكومة لمطالبنا".
وتتلخص مطالب الناصرية باختيار رئيس وزراء وفق المواصفات التي حددتها ساحات التظاهر، وحل مجلس النواب وتحديد موعد الانتخابات المبكرة، فضلاً عن التعهد بمحاسبة قتلة المتظاهرين.
وأعلنت أغلب ساحات الاحتجاج في المحافظات، تأييدها "الكامل" للمهلة التي وضعها المتظاهرون في ساحة الحبوبي، وسط الناصرية.
وكشف مدير قناة الجزيرة السابق، الخميس الاخير، عن المخطط الذي تقوده دولة الامارات لاقامة ما يسمى بالإقليم السني في العراق.
وقال الكاتب والصحافي الاردني ياسر أبو هلالة، إن الأقاليم السنية هي بداية الحرب التي تخطط لها الامارات. 
وأضاف، أنه "من المستغرب أن تدعو الإمارات ساسة من السنّة، سرّا، إحياءً لمطلب الفدرالية في ظل تصاعد الخطاب الوطني الجامع في التظاهرات وتراجع الممارسات الطائفية للدولة في آن. وزيادة التهديدات الخارجية في ظل حروب الوكالة في الإقليم". 
ونبه الساسة في الإمارات، الى "أن الفدرالية التي تأسست عليها بلادهم، هي غير العراق"، مبينا أن "هناك فرقا بين مشيخات ساحل عُمان التي اتحدت في سبعينات القرن الماضي، لسد نقص السكان (وهذا ليس عيبا) وبين بلد تاريخي تشكلت حضارته قبل الميلاد، واستمرت من بعده، وكان المفكرون في الغرب يعتقدون أنه سيشهد ميلاد الرأسمالية، بدلا من هولندا". 
وتابع، أن "الفدرالية وحدت الإمارات التي لم تكن يوما موحّدة، فيما اليوم تقسّم دولة الإمارات العراق الذي ظلّ موحدا منذ تأسيسه"، مشيرا إلى أن "الأقاليم السنّية لن تكون مثل إماراتي دبي والشارقة بموازاة إمارات أبو ظبي وعجمان والفجيرة تتنافس بعلو الأبراج". 
وحذر أبو هلالة من أن الأقاليم السنية ستعيد "إنتاج ولايات داعش وإماراتها، مع فارق سلفية المدخلي بدلا من السلفية الجهادية، مثل ليبيا واليمن، هاني بن بريك ومحمود الورفلي، وسواهما من مشايخ السلفية القتلة".

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي