رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 23 شباط ( فبراير ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2380

(عالم) العالم العراقي

الأحد - 19 كانون الثاني ( يناير ) 2020

ميثم الجنابي

تاريخ متواصل ومسار خاص
إن الصحيفة الحقيقية، هي تلك التي تكتفي بذاتها من اجل إبراز حقيقتها ومهمتها ومساعيها ونوعية تأسيسها للأفكار والمفاهيم والقيم الكبرى التي تدعي تمثيلها. وهي الصفة التي تميز جريدة (العالم) عن غيرها من الجرائد والصحف العراقية العديدة، الكبيرة منها والصغيرة، الحكومية والحزبية، الفردية وغيرها مما هو موجود. إذ إن اغلب الصحف العراقية لا يتطابق ولا يتوافق ما فيها مع اسمائها. 
بينما تتميز (العالم) في جعلها إشكاليات العراق وتاريخها ومستقبلها محور اهتمامها الفكري والثقافي والسياسي والاجتماعي. ولعل في استمرارها الذي يمثل تاريخ وتقاليد الجريدة السابقة أو الأولية، دليلا نموذجيا بهذا الصدد. فهي لم تنف تاريخها السابق بمعايير الرؤية الحزبية أو المهنية الضيقة، بل سارت باتجاه توسيع مدى الرؤية العراقية النقدية والموضوعية والواقعية. 
صحيفة حرة وهموم وطنية
ففيها نعثر على نمازج وتداخل وصراع مختلف الاتجاهات المهمومة بإشكاليات العراق في الرؤية والتأسيس. بمعنى إنها تمثل وتتمثل تقاليد التنوع والاختلاف والتعددية والتسامح والبقاء في نفس الوقت، ضمن قيم الموضوعية والالتزام الحرفي المهني والمسؤولية الاجتماعية الوطنية. وفي هذا تكمن قيمتها وآفاق توسعها وتطورها. فالقارئ العراقي، بل وفي كل مكان، لا يحب "الجرائد الحكومية". بينما تنحسر قيمة وأهمية وفاعلية الجرائد الحزبية. وبالتالي، فإن الحاجة الى صحيفة تتصفح إشكاليات الواقع بروح نقدية واستشراف مستقبلي وتأسيس قدر الإمكان للبدائل، تصبح ضرورية وطبيعية بقدر واحد. وقد تكون اهمية وفاعلية (العالم) تكمن في هذا المجال. بمعنى إنها تلبي الحاجة الفردية والاجتماعية والوطنية المهمومة بإخراج العراق من دهاليز الظلام الحزبي والجهوي والفئوي والطائفي والقومي الضيق صوب فضاء الحرية والمسؤولية. وهو امر جلي لمن يتصفح (العالم) بحد ذاتها، وعلى خلفية غيرها من الجرائد. وفي حال السير بهذا الاتجاه وتوسيع مداه، فقد تتحول (العالم) إلى رائدة الجرائد العراقية، أو على الأقل رائدة التيار العقلاني والواقعي والوطني. 
واقعية بلا حدود والتزام بلا قيود
إن للحرية الحقيقية والكبرى حدودها، ولكن بوصفها واقعية بلا حدود والتزام بلا قيود بحقيقة الحرية ومعناها. فقد عانى العراق وما يزال من شحة الحرية الفعلية. فقد كان تاريخه الحديث كمية هائلة من التعسف والطغيان والعنف والإكراه. وما زال يعيش دوامة هذه الحالة. ومع ذلك كان العراق وما يزال موطن الصراع والكفاح من اجل الحرية. لكن المهمة الحالية والمستقبلية تقوم في تأسيس نمط آخر من الحرية بوصفها منظومة وليس كمية من القواعد المقززة للعقائد الأيديولوجية. الأمر الذي يستلزم بقدر واحد توسيع وتعميق وتجذير الرؤية النقدية العقلية والعقلانية والعمل بموجبها على كافة الاصعدة. وهي مهمة تلازم مسار الصحافة الحقيقية، أي تلك التي تجعل من الحرية والالتزام كلا واحدا من اجل تذليل زمن وتقاليد الارتزاق والتملق السياسي والحزبي المثيرة للتقزز والاشمئزاز في الوعي العراقي الحالي. كما أنها المهمة التي تجعل من وجود وتوسع صحيفة (العالم) العاملة حسب هذه المرجعية المهنية والسياسية والثقافية، مطلبا ضروريا. وهي مطلب ينبغي أن تتمسك به الصحافة العراقية ككل. لكننا نعرف إن الواقع والمثال نادرا ما يلتقيان. 
وأملي في أن تكون (العالم) تجسيدا وتحقيقا فعليا لهذه المرجعية المهنية والاجتماعية والوطنية العراقية. 

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي