رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 23 شباط ( فبراير ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2380

(العالم).. تهنئة معطرة برائحة العراق

الأحد - 19 كانون الثاني ( يناير ) 2020

 في يوم استثنائي (10 كانون، نكون او لا نكون)، بدأت جريدة (العالم) سنتها الحادية عشرة والصحافة، تعيش حدثين غير مسبوقين في تاريخ العراق السياسي: تعدد سلطات في زمن اللادولة، وانتفاضة تشرين/ اكتوبر 2019 ضد نظام ديمقراطي مستبد، يقوده سياسيون مصابون بـ(حول عقلي)!
وحين تسود سلطة الموت وتكون فيه الكلمة للبندقية، يكون القلم أول المستهدفين، فينقسم المثقفون بين محبط مهادن، ومنافق، ومن يتقي الشر ويعطي لقلمه اجازة، ومن يجد في مبدأ (شعرة معاويه) ما يريحه، ومن يوازن ولا يساوم.
   ومشكلة المثقف في العراق انه يعيش في بلد ينفرد عن بلدان المنطقة بكون السلطة فيه تؤخذ بالقوة المصحوبة بالبطش بمن كانت بيده، والبلد الذي سفكت على أرضه أغزر دماء المحاربين من العراقيين والعرب والأجانب، بدأت بالمغول وانتهت بالأمريكان، والبلد الذي نشأت فيه حضارات متنوعة ومتعاقبة، انهارت أو أسقطت بفعل صراع داخلي أو غزو أجنبي، والبلد الذي تنوعت فيه الأعراق والأديان والمذاهب، وسنّ القوانين واخترع اول آلة موسيقى واول اغنية حب، وبلد مفارقات اللامعقول الذي انجب قبل ألف عام  مفكرين وعلماء على مستوى العالم، وانجب في الألفية الثالثة سفهاء يقتلون الآخر لمجرد ان اسمه (علي او عمر او رزكار).
  وحين يعيش هذا المثقف محنته مع ثلاث سلطات لها سطوة  ترعبه: سلطة نظام تشعر بالنقص امام المثقف، وسلطة مؤسسات دينية، تدعو الى تحريم الموسيقى والمسرح والسينما وحرق الكتب واباحة دم المثقف علنا او بكاتم الصوت، وسلطة قيم وتقاليد وانتماءات عشائرية.. تزويه بين خيارين: اما الخضوع لها او مواجهته لاربع عقوبات: السجن، قطع الرزق، التكفير، والنبذ الاجتماعي.. يكون الحكيم، الشجاع، الوطني، الممتحن بحياته.. هو من يعرف كيف يقول الحقيقة، وكيف يوصلها للناس.. وهذا ما امتازت به (العالم)، بأن استقطبت كتابّا متميزين باهواء سياسية ورؤى فكرية مختلفة، من يمين السياسة ويسارها والبين بين.. تجمعهم وتحيي فيهم من حيث لا يدركون الشعور بالانتماء للهوية الوطنية الضامن الأكيد لنعمتي المحبة والسلام. 
تحياتي لأسرة تحريرها، لكادرها الفني، لكتّابها وقرائها.. معطرة برائحة العراق، راجين لها ولنا والعراقيين ان تتحقق اهدافها النبيلة في هذه السنة الاستثنائية ايضا.. عشرين عشرين! 
• مؤسس الجمعية النفسية العراقية. أمين عام تجمع عقول.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي