رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الاثنين - 10 اب( اغسطس ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2488

"الربعة القرآنية" تخص السلطان قنصوة الغوري... وإطارها من ذهب

الخميس - 12 كانون الاول (ديسمبر) 2019

 مي إبراهيم 
استمراراً لجهود مصر في ملف استرداد التراث المصري المفقود، نجحت دار الكتب والوثائق المصرية أخيراً في استعادة "الربعة القرآنية"، وهي مخطوط نادر يخص السلطان قنصوة الغوري (1446-1516)، قبل بيعه في إحدى صالات المزادات في لندن.
وتعد ربعة السلطان الغوري من أكثر المخطوطات المملوكية ندرة وقيمة، حيث تضم ثلاثين ورقة ومسطرتها سبعة أسطر، مكتوبة بخط النسخ العربي ومذَّهبة من أولها ومجدولة بإطار من الذهب، وتم تسجيل الربعة بدار الكتب المصرية في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1884، بعد أن كانت حتى ذلك التاريخ محفوظة في مدرسة السلطان قنصوة الغوري.
ويمثل هذا المخطوط الجزء السادس عشر من ربعة قنصوة الغوري التي كانت دار الكتب والوثائق المصرية نجحت في استعادة الجزء الرابع منها، في نوفمبر 2018.
وربعة القرآن تعني نسخة القرآن التي كانت تخص السلطان قنصوة الغوري، وبالطبع هي نسخة نادرة ومميزة وذات قيمة من حيث الكتابة والزخارف والنقوش.
وكانت إيناس عبد الدايم وزيرة الثقافة المصرية، أكدت استمرار السعي للحفاظ على تراث مصر القومي واسترداد المفقود منه، باعتباره جزءاً من ملامح الهوية، وأعلنت عن استعادة الجزء السادس عشر من مخطوطة الربعة القرآنية الخاصة بالسلطان قنصوة الغوري، والتي عُرضت للبيع في صالة "تشيسويك" الإنجليزية للمزادات، من خلال جهود دار الكتب والوثائق، ووجهت الوزيرة التحية لكل من يسهم في صون مقتنيات المكتبة الوطنية المصرية باعتبارها من مفردات تاريخ الأمة.
من جانبه، قال هشام عزمي رئيس دار الكتب والوثائق القومية، إن دار الكتب وصلتها معلومات من مصادر خاصة تفيد عرض المخطوط للبيع، حيث لم يتم الإعلان عن وجوده ضمن معروضات المزاد الذي كان من المقرر إقامته في لندن خلال أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، وعلى الفور وفي سرية تامة اتُخذت كافة الإجراءات اللازمة لإيقاف البيع، وأن صالة المزادات استجابت للطلب المدعم بالمستندات، وشملت ملفاً موثقاً كاملاً، وصوراً من الفهارس والسجلات التي تؤكد ملكية دار الكتب المصرية للمخطوط.
وأضاف عزمي "بعد جهود مكثفة تخللتها مفاوضات مباشرة استمرت نحو 45 يوماً نجحت دار الكتب في إقناع كل من صالة المزادات والحائز بأحقيتها في تسلم المخطوط الذي أُعيد تسجيله ضمن مقتنيات الدار التاريخية".
وللتعرف على طبيعة مخطوط الربعة القرآنية وتاريخ السلطان قنصوة الغوري، يقول الخبير الأثري سامح الزهار، لـ"اندبندنت عربية" إن "الربعة القرآنية مخطوط يعود إلى فترة حكم المماليك في مصر، والمخطوط عموماً هو أي وثيقة مكتوبة باليد، سواء كان ما يكتب على ورق البردي أو غيره من الرقوق أو الورق العادي أو جلود الحيوانات".
يتابع الزهار "مصطلح مخطوط يمكن أيضاً أن يعبِّر عن ما سجلته اليد بطرق أخرى غير الكتابة، مثل النقش على المواد الصلبة أو الخدش بسكين على الجص أو بالإبرة على قرص الشمع، وكلمة مخطوط في اللغة اللاتينية تعني (المكتوب بخط اليد) ومن هنا تأتي قيمة هذه المخطوطات، مثل ربعة السلطان الغوري".
وشهدت فترة حكم المماليك في مصر العديد من السلاطين، ولكل منهم حكاية وتاريخ، وكثير منهم له آثار باقية تعكس روح الفن في ذلك الوقت، فمن هو السلطان الغوري وما هي حكايته؟
في هذا الإطار يقول الزهار إن "السلطان الغوري هو الملك الأشرف أبو النصر قانصوه من بيردي شركسي الجنس، وُلد في حدود سنة 1446، وهو السلطان الرابع والعشرون من سلاطين المماليك الشراكسة، وكان يبلغ نحو 60 عاماً عندما تولى منصب السلطنة، وكان مملوكاً للسلطان قايتباي، وقد أعتقه لذكائه وشجاعته وعينه في جملة مماليكه الجمدارية، والجمدار هو من يتولى إلباس السلطان، ثم أصبح بعد ذلك خاصكياً، والخاصكية هم جماعة من حاشية السلطان".
يتابع الخبير الأثري "ارتقى الغوري في المناصب وبدأ يلمع نجمه في الصعود وصار من الأمراء الذين بيدهم الحل والعقد، كما خرج في بعض الحملات إلى حلب والشام واستمر في الترقي في المناصب، وعندما وصل السلطان العادل إلي حكم مصر أسند الدودارية الكبرى والوزارة والاستادارية إلى الأمير الغوري، والأستادارية هي وظيفة يتولى صاحبها أمر بيوت السلطان كلها".
كيف وصل قنصوة الغوري إلى الحكم؟ وكيف كان حال مصر ودولة المماليك وقتذاك؟ يوضح الأثري المصري بقوله "في أول شوال سنة 906هـ اجتمع الأمراء لاختيار سلطان جديد بدلاً من العادل طومان باي، فاستقر رأيهم على اختيار الأمير الغوري، الذي امتنع عن قبول السلطنة، لأن حالة البلاد غير مستقرة، والأمراء غير مستقرين وأعداء البلاد يتربصون بها غير أن الأمراء سحبوه وأجلسوه وقالوا (ما نسلطن إلا هذا)، فقبِل الغوري السلطنة مشترطاً ألا يقتلوه، بل إذا أرادوا خلعه وافقهم، فحرروا محضراً بذلك أثبتوا فيه خلع طومان باي من السلطنة لسفكه الدماء، وعقدت البيعة للغوري، فبايعه الخليفة العباسي المستمسك بالله يعقوب، كما بايعه القضاة والأمراء وكبار رجال الدولة ولقب بالملك الأشرف وكُني بأبي النصر".
نهاية حكم الغوري
وعن نهاية الغوري، يقول "كانت النهاية في معركة مرج دابق التي وقعت بين المماليك والعثمانيين عام 1516، ولم يعثر للغوري على أثر بعد المعركة، التي وضعت نهاية لحكمه".
يشار إلى أنه رغم المشكلات التي واجهت فترة حكم السلطان الغوري، فإنه كان محباً للعمارة الإسلامية وله آثار باقية حتى الآن في القاهرة، تمثل روعة الفن الإسلامي في العصر المملوكي، ولا تزال الكثير من المنشآت المعمارية التي شُيدت في عصره قائمة في القاهرة حتى اليوم، وأهمها وكالة الغوري.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي