رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الخميس - 1 تشرين الاول( اكتوبر ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2522

استعادة الحقوق السيادية للشعب 2

الخميس - 12 كانون الاول (ديسمبر) 2019

محمد عبد الجبار الشبوط

(٢)
  وبسبب  الرؤية  الدستورية القاصرة لكتاب الدستور،  لم يمنح الدستورُ  الشعبَ الا (1) سلطة انتخاب مجلس النواب والمجالس التمثيلية الاخرى (المادة 49)، و (2) سلطة المصادقة على الدستور وتعديلاته (المواد 126،142 ، 144) و (3)  سلطة الطعن المباشرلدى المحكمة الاتحادية بشأن القضايا التي تنشأ عن تطبيق القوانين الاتحادية والانظمة والتعليمات والاجراءات الصادرة عن السلطة الاتحادية حيث  نصت المادة 93 على حق "ذوي الشأن من الافراد وغيرهم حق الطعن المباشر لدى المحكمة."
 الا ان هذه الموارد الثلاثة لا تكفي، حصرا،لتجسيد مفهوم السيادة واستيعابه بالنسبة للشعبالعراقي. وهذه اهم مسألة يتعين النظر اليها عند تعديل الدستور، اذا كان النواب  مؤمنين فعلا بجوهر الديمقراطية التي تعطي السيادة للشعب.
ولهذا صار من المهم في الدورة التشريعية المقبلة،ان يعمل البرلمان الجديد على اعادة الحقوق السيادية للشعب،  وتوسيع صلاحيات  الناخبين،وفق اليات دستورية وقانونية تحمي الديمقراطية وتحول دون الفوضى والانحراف البرلماني.
ولهذا اقترحت في عام ٢٠١٠ اجراء تعديلات دستورية تتضمن  الحقوق التالية لابناء الشعب:
اولا، الحق في الاستفتاء الشعبي، وهو اهم مظاهر الديمقراطية التمثيلية. وهذا مقر الان بحدوده وحالاته المحددة التي ذكرتها قبل قليل.
ثانيا،الحق في الاعتراض الشعبي، أي  الاعتراض على قانون صدر من السلطة التشريعية. وهذا غير متوفر الان.
ثالثا، الحق في الاقتراح الشعبي، بان يكون من حق الشعب التقدم بمشاريع او اقتراحات قوانين. هذا الحق غير متوفر الان.
رابعا، الحق في اعادة الانتخابات، واقالة نائب موجود. وهذا الحق غير موجود الان، بل ان الية استبدال النواب وملء الشواغر في المقاعد النيابية التي اقرها النظام الداخلي لمجلس النواب تستبعد الشعب تماما عن هذا المسألة. خامسا، الحق فيالحل الشعبي، وهذا الحق غير متوفر الان، حيث لا يملك  الشعب العراقي الية قانونية للمطالبة بحل مجلس النواب.
سادسا، الحق في اقالة رئيس الجمهورية او رئيسالوزراء، وهذا الحق غير متوفر الان.
ومن الواضح ان غياب هذه الحقوق ان الشعب اصبح مغيبا عن شؤونه وفاقد السلطة على البرلمان الذي انتخبه، وهذه مصادرة خطيرة لأهم اسس ومبادئ النظام الديمقراطي.
ومن الواضح ايضا ان الشعب لا يمكنه ممارسة سيادته بصورة كاملة مالم يتحقق امران اخران هما:
اولا، الحرية الواقعية. وهذا يتطلب تطوير المادة 37،التي تنص على ان " حرية الانسان وكرامته مصونة" و " حماية الفرد من الاكراه الفكري والسياسي والديني" والمادة 38 التي تنص على كفالة "حرية التعبير عن الرأي بكل الوسائل، و حرية الصحافة والطباعة والاعلان والاعلام والنشر وحرية الاجتماع والتظاهر السلمي" والمادة 39 التي تنص على "حرية تأسيس الجمعيات والاحزابالسياسية، أو الانضمام اليها مكفولة" وتحرم "اجبار احد على الانضمام إلى اي حزب أو جمعية أو جهة سياسية، أو اجباره على الاستمرار فيالعضوية فيها"، والمادة  40التي تنص على  "حرية الاتصالات والمراسلات البريدية والبرقية والهاتفية والالكترونية وغيرها مكفولة، ولا يجوز مراقبتها أو التنصت عليها، أو الكشف عنها، الا لضرورةٍ قانونيةٍ وأمنية، وبقرارٍ قضائي"، وذلك عن طريق تشريع القوانين التي تحمي هذه الحريات وتوسع مجالها، مثل النص على التدفق الحر للمعلومات او الحق في الوصول اليها، وحماية الصحافة من الاكراه والتحيز والضغوط.
ثانيا، الامكانية الفعلية، وليس النظرية، في الاختيار في انتخابات مجلس النواب والمجالس التمثيلية الاخرى، وذلك عن طريق تشريع قانون جديد للانتخابات يقوم على اساس الترشيح والاختيار الفردي للاشخاص، حيث يقوم الناخبون باختيار نوابهم و  ممثليهم من قائمة مرشحين تضم اسماءهم، بدل اسماء الكتل والقوائم.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي