رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 28 كانون الثاني ( يناير ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2362

أنا أتهم!

الأربعاء - 11 كانون الاول (ديسمبر) 2019

كاظم حبيب 

أنا أتهم عادل عبد المهدي، رئيس وزراء العراق السابق والقائد العام للقوات المسلحة السابق والقائم بتصريف الأعمال في أعقاب استقالته، بارتكابه جرائم ضد الإنسانية، باعتباره المسؤول الأول عن حماية الشعب العراقي من كل غائلة، على وفق ما نص عليه الدستور العراقي وبحكم وظيفتيه في السلطة التنفيذية والقوات المسلحة، حيث استشهد على أيدي قوات الأمن والشرطة والجيش من جهة، وقوات الدولة العميقة المتمثلة بأجزاء متنفذة من القوى السياسية والميليشيات الطائفية المسلحة التابعة لها ولدولة أجنبية متنفذة في العراق هي إيران من جهة أخرى، كما جرى إصابة وإعاقة أكثر من 20000 متظاهر. 
أنا أتهم ليس فقط عن مسؤولية عادل عبد المهدي المباشرة في إصدار الأوامر بقمع المظاهرات فحسب، بل وعن إصراره في البقاء في السلطة والاستمرار بممارسة القمع ضد المتظاهرين رغم المطالبة الملحة من جماهير الشعب بإيقاف حمامات الدم بالاستقالة أو الإقالة من قبل مجلس النواب أو رئاسة الجمهورية، وكلاهما لم يؤديا المهمة المطلوبة منهما بحكم وظيفتيهما في مثل هذ الحالات. 
أنا أتهم رئيس الوزراء بالضلوع بعملية تخطيط وتنظيم وتنسيق وتنفيذ عمليات قتل جماعية وبدم بارد في كل من بغداد والناصرية والنجف وفي ساحتي الخلاني والسنك بسحب القوات الأمنية من ساحتي الخلاني والسنك وفسح المجال أمام قوى الدولة العميقة بالنزول الى الساحتين بأسلحة رشاشة خفيفة أدت الى استشهاد 24 متظاهرا سلميا وجرح وإعاقة 125 متظاهرا في ليلة واحدة، كما انه المسؤول عن إرسال قائد عسكري بقوات عسكرية الى الناصرية بأوامر قمع المظاهرات مما أدى الى استشهاد 47 شهيدا وأكثر من 600 جريح ومعاق.
أنا أتهم عادل عبد المهدي باعتباره جزءاً من عملية تنسيق إجرامية بين الجنرال الإيراني وقائد فيلق القدس الإيراني قاسم سليماني والقائد الفعلي والمسؤول عن الميليشيات الطائفية المسلحة للدولة العميقة في قمع المتظاهرين مهما كان الثمن، وهو ما حصل فعلاً خلال الأسابيع الأخيرة ولاسيما قبل استقالته وبعدها.
أنا أتهم عادل عبد المهدي ومحمد الحلبوسي رئيس مجلس النواب ورئيس الجمهورية بالتسويف والمماطلة باتخاذ الإجراءات الكفيلة بوقف المجازر البشرية ضد المنتفضين على نظام الطائفية والفساد والطرف الخياني الثالث في البلاد.
أنا أتهم القضاء العراقي والإدعاء العام بعدم مبادرته المطلوبة بالتحري عن الأحداث الأخيرة وتقديم لائحة اتهام بحق الذين تسببوا بوقوع هذه المجازر البشرية الرهيبة. ويمتد الاتهام ليشمل مجلس القضاء الأعلى الذي لم يحرك ساكناً في مواجهة ماكنة القتل اليومية بحق المنتفضين من النساء والرجال أو بحق المختطفين والمختطفات أو المعتقلين والمعتقلات والكشف عن المسؤولين في الدولة العميقة المعروفة لهم وللنخب الحاكمة.
انا أتهم تلك القيادات من قوى الأمن الداخلي التي لم تلتزم بالدستور العراقي الذي يمنح المتظاهرين السلميين الحق في التجمع والتظاهر والاحتجاج والاعتصام بل والعصيان المدني في مواجهة حكومة طائفية فاسدة تصدر أوامر بقمع المتظاهرين بما يتعارض والدستور العراقي وتنسق مع قوى الدولة العميقة التابعة لدولة جارة معتدية على العراق وشعبه ومتظاهريه. 
انا أطالب القضاء العراقي والادعاء العام بإقامة الدعوى الفورية على كل المتهمين من المسؤولين الكبار وفتح ملفات تحقيق لهم والتدقيق عن الاتهامات التي اوجهها لهم، اضافة الى اتهامهم بالفساد المالي والإداري وتخريب البلاد ونشر الرثاثة فيهاً. 
كما أطالب السيدات والسادة في نقابة المحامين تقديم دعوى قضائية إلى: محكمة حقوق الإنسان في هولندا ضد كل الذين ورد الاتهام بحقهم، لاسيما ضد المسؤولين عن حمامات الدم التي نفذت بتخطيط وإصرار في العراق لمحاكمتهم، اذ يعجز القضاء العراقي، كما يبدو، عن الإقدام على مثل هذه الخطوة الضرورية والعاجلة من اجل إيقاف الإرهاب الذي تمارسه الدولة وسلطتها التنفيذية واستشراس الفساد الذي عممته في البلد، وكذلك إجرام قوى  الدولة العميقة وهيمنتها على القرار العراقي وتحت تأثير  وتدخل سياسي وعسكري إيراني مباشر.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي