رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الأحد - 19 كانون الثاني ( يناير ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2355

سلوك الحكومة العراقية

الأربعاء - 11 كانون الاول (ديسمبر) 2019

أراس جباري   
في الاسابيع الاخيرة تصاعد الاستنكار العالمي لمسلسل القتل والمجازر التي تنفذها المليشيات العميلة لجهة اجنبية معروفة  وقد استنكرت دول ومنظمات عالمية لانتهاكات حقوق الانسان ضد شعب خرج يطالب بأبسط حقوقه بتظاهرة سلمية وحسب ما نص عليه دستور البلد، وقد بلغت ذروة الاستنكار العالمي  بعد مجزرة السنك وساحة الخلاني اللتين حركت الضمير العالمي بعد مجازر النجف و.. كربلاء والناصرية، اضافة الى عمليات القتل في بغداد. ولا ادري كيف تسمح المنظمة الدولية الامم المتحدة بدولة عصابات ان تكون عضوة فيها في حين ان كل منظماتها التابعة لها استنكرت واستهجنت عمليات القتل الجماعية التي تجري في هذا البلد الذي لا يحق لاحد ان يسميه دولة.. لكون مجرمي المليشيات وقادتها العملاء يتحكمون فيها. 
هل يصدق عاقل ان السلطة باجهزتها الامنية ووزارة داخليتها ومخابراتها لا تعرف الجهة التي تقيم المجازات وتقتل المتظاهرين العراقيين وتصفها بطرف ثالث، دون ان تقول من هم الطرف الثالث. 
في اية دولة من دول العالم عندما ترتكب جريمة قتل فردية، فان اجهزتها الامنية تستنفر وتكشف الجريمة وتلقي القبض على المجرم.. وفي العراق ترتكب مجازر جماعية  ضد تظاهرة وطنية يقتل خلالها 400 متظاهر ويجرح 8000 اخرين يقود مرتكبوها سيارات ذات دفع رباعي، ويفتحون النار على جموع المتظاهرين امام انظار الاجهزة الامنية والحكومة  ويلوذون بالفرار دون ان تلحقهم جهة امنية او حكومية.. لان الحكومة جردت الاجهزة الامنية من اسلحتها ليسهل على المليشيات ارتكاب جرائمهم بسهولة دون ان يردعهم احد.
والمضحك ان البرلمان دعا اعضاءه لعقد جلسة للتباحث حول مجزرة السنك والخلاني، ونسبة لا باس بها من اعضاء البرلمان الذين سيجتمعون من احزاب لها صلة بالمليشيات التي تقتل المتظاهرين تصوروا حجم المهزلة.  
والعراقيون اصبحوا يسخرون من لجان التحقيق واجتماعات البرلمان التي تعقد للتحقيق في كل ازمة، وعشرات محاضر هذه الجلسات والاجتماعات مرمية على الرفوف.. دون اتخاذ اي اجراء. 
ويبدو ان شخوص البيت الابيض والكونغرس الامريكي رغم الانتقادات الكثيرة الموجهة ضدهم وتوصيفهم بشتى الصفات السلبية، اصبحوا اكثر عراقية من الساسة العراقيين، حينما شخصوا واعلنوا اسماء المليشيات الاجرامية وقادتهم الذين يقيمون المجازر ضد المتظاهرين العراقيين، في حين ان الاصنام في السلطة العراقية، يتهربون من ذكر المليشيات التي ترتكب هذه الجرائم، ضد ثوار تشرين رغم معرفتهم، بهم لكون احزاب هذه المليشيات العميلة في الحكومة والبرلمان.. وقد ذكرت مصادر الحكومة الامريكية والمتحدثين باسم البيض اسماء قادة المليشيات التي تصدر الاوامر بقتل العراقيين  وذكرت اسماءهم وهم  قيس الخزعلي قائد مليشيات عصائب اهل الحق وشقيقه ليث الخزعلي  وحسين فالح مدير امن الحشد الشعبي.. وهؤلاء الثلاثة الذين اصدروا اوامر لميليشياتهم بقتل المتظاهرين اضافة الى خميس الخنجر الذي تعاطى الرشوة والفساد ونفذ اجندات تضر بالمصلحة الوطنية واقتصاد العراق.. واصدرت الخزانة الامريكية عقوبات اقتصادية ضد هؤلاء الاربعة.
انها اكثر من سخرية.. ان تعاقب جهة اجنبية جرائم قتل يرتكبها عراقيون ضد وطنيين عراقيين، في حين ان السلطة والقضاء الاعلى تقف مكتوفة الايدي وتتفرج رغم معرفتهم بهويات المجرمين. 
والحقائق التي اعلنتها  الجهات الامريكية عن هوية الجهات التي تقتل العراقيين، ليست جزافا بل استندت الى مصادر مخابراتها، والتي تعمل في كل مناطق الشرق الاوسط، ولها اذرع في كل هذه المناطق.. تتابع تحركات وانشطة ايران  في العراق وسوريا ولبنان للوقوف ضد تخريبهم وامتدادهم، وتراقب تحركات قاسم سليماني وتنسيقه مع قادة المليشيات العراقية العميلة لايران، وشمل هذا التنسيق مخططا لمواجهة وقتل شباب الانتفاضة العراقية المجيدة. 
انا اقولها بملء الفم، عندما تعرف الحكومة والداخلية واجهزتها الامنية، هذه الجهات التي ترتكب جرائم القتل ضد المتظاهرين تسكت وتغض النظر عنها فأنها شريكة لهذه المليشيات الاجرامية في قتل العراقيين.  
اخر شيء احب ذكره: اقوله والالم يعصر قلبي, كل هذه الاحداث المأسوية تجري في العراق بمخطط ايراني... وقاسم سليماني يصول ويجول في بغداد ويلتقي بقادة السلطة والمليشيات العميلة التي تقتل العراقيين بالتنسيق معه.. وكأن شيئا لم يكن وكان الدم العراقي ارخص ما يكون، أليس هذا تحديا لمشاعر العراقيين؟

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي