رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 28 كانون الثاني ( يناير ) 2020 - السنة التاسعة - العدد 2362

الانتخابات كطريق للتغيير

الاثنين - 9 كانون الاول (ديسمبر) 2019

محمد عبد الجبار الشبوط

مازلت ارى ان التغيير ممكن حتى الان من خلال الاساليب الدستورية السلمية  النظامية، وان الوقت لم  يحن للانتقال من الشرعية الدستورية الى الشرعية الثورية. 
والاساليب التي يتيحها لنا الدستور هي: الانتخابات، والاحتجاج الجماعي (او التظاهر)، والاعلام.
وهذه هي الاساليب المتبعة في حياة سياسية ديمقراطية سليمة في اي بلد. واذا كانت الحياة السياسية عندنا تعاني من عيوب تاسيس وممارسة كثيرة، فان الحل يجب ان ينطوي على معالجة هذه العيوب عن طريق ترسيخ المبادىء والقيم والاليات الديمقراطية وليس عن طريق التراجع والنكوص عنها.
بموجب الدستور، يفترض ان تسفر الانتخابات البرلمانية عن فوز طرف ما (حزب او كتلة او شخص) بعدد من المقاعد البرلمانية  لا يقل عن  ١٦٥ ليكون بامكانه تشكيل حكومة تحظى بثقة مجلس النواب.
لكن ايا من الانتخابات البرلمانية السابقة لاربع مرات لم تسفر عن هذه النتيجة، وانما اسفرت عن عدد كبير من الاحزاب والكتل الصغيرة او الصغيرة جدا او المجهرية او الموسمية او الشخصية. وقد فسرتُ هذه المصطلحات المهمة في فهم الخارطة السياسية البرلمانية في مقالات سابقة كثيرة. وهذه ظاهرة سلبية جدا، اطلقت عليها اسم التعددية الحزبية المفرطة، والتي اثرت على طبيعة النظام السياسي وجعلته نظاما هجينا تلفيقيا غير قادر على الاداء الجيد والانجاز الملموس. وتعود اسباب هذه الظاهرة السلبية الى قانون الانتخابات وقانون الاحزاب ومستوى الوعي الانتخابي  والثقافة السياسية في المجتمع عموما.
واليوم وقد اصبحت الدعوة الى الاصلاح والتغيير حقيقة ملموسة  فان هذه الدعوة التي سُفكت من اجلها الدماء يجب ان تسلك الطريق الصحيح المؤدي الى احداث التغيير المنشود.
ومن عناصر الطريق الصحيح، كما كتبت كثيرا منذ عام ٢٠١٠، دون ان  يتفاعل الناس او الطبقة السياسية مع الدعوة للاسف،  تشريع قانون الانتخاب الفردي.  ويفترض ان يستمر الضغط الشعبي هذه الايام على مجلس النواب من اجل تشريع هذا القانون.
وبعد ذلك تاتي الحلقة الاهم في السلوك السياسي والانتخابي للمتظاهرين ولعموم الناشطين من اجل الاصلاح.
و تتمثل هذه الحلقة  في الاستعداد الجيد لخوض انتخابات مجلس النواب سواء اجريت الانتخابات المبكرة، او في موعدها المقرر في عام ٢٠٢٢، وسواء اجريت بموجب الانتخاب الفردي ام غيره. ويجب ان يكون الهدف من خوض  الانتخابات العامة الحصول على ١٦٥ مقعدا على الاقل في مجلس النواب ليتاح لدعاة الاصلاح والتغيير تولي حكم البلاد باغلبية برلمانية مريحة ومسيطرة و قادرة  على توجيه دفة البلاد بالطريقة المحققة لطموحات الناس وامالهم باقامة حياة طيبة كريمة.  وذلك لان اية كتلة تفوز باقل من هذا العدد ستعيد انتاج تجربة السنوات الماضية الفاشلة، وسوف لن يكون لها التاثير المطلوب في قيادة الدولة وعنذاك لن يستحق اللوم غير السياسيين الجدد وناخبيهم. ان اية كتلة تفشل في ذلك ستكون غير مؤهلة ان تحكم البلاد. لنتذكر الان ان نسبة قليلة من الناخبين شاركت في انتخابات عام ٢٠١٨، ولنفترض انهم انصار احزاب السلطة التي انتفض الناس ضدها الان. وان القسم الاكبر من الناخبين لم يشارك في الانتخابات. يفترض الان ان يشارك هذا القسم في اية انتخابات مقبلة وتتوحد كلمتهم لايصال ما لا يقل عن ١٦٥ شخصا الى البرلمان ليتاح لهم تشكيل الكتلة النيابية الاكثر عددا والتي سيكون لها الحق في ترشيح من يتولى رئاسة مجلس الوزراء. واذا استطاع هؤلاء ان يعلنوا اسم مرشحهم لتولي المنصب اثناء الحملة الانتخابية فسوف يشكل هذا خطوة متقدمة في تعزيز الممارسات الديمقراطية في البلد.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي