هابرماس فيلسوف المراجعات الكبرى جرفه «الطوفان»
23-حزيران-2026

ابراهيم أبو عواد
تابع الفيلسوف الألماني يورغن هابرماس حفرياته المعرفية في الفعل التواصلي الذي يرمي إلى الوصول إلى تفاهم مشترك بين الأفراد عبر الحوار العقلاني، فكانت نظرية الفعل التواصلي واحدة من أهم النظريات في الفلسفة الاجتماعية الحديثة، وبذلك عُد الفيلسوف الألماني الراحل أبرز وجوه التنوير في ألمانيا والعالم، فضلاً عن كونه رائد التفكير العقلاني الذي يفكك الفعل الأداتي الذي يهدف إلى تحقيق مصلحة شخصية، ويعتمد على السيطرة أو التأثير على الآخرين، لتحقيق غاية معينة، وهو تفكير كان مسيطراً على جل نظريات العقل في أوروبا التي انتقدها هابرماس بشدة لافتقارها إلى القواعد والمعايير الأخلاقية.
الأخلاق في خطاب هابرماس
ظلت الضوابط الأخلاقية، ذات الطابع الإلزامي، متغلغلة في جميع خطابات هابرماس، حتى وهو ينتقد أفكاره، لاحقاً، فيما خص تقديس الديمقراطية وصناديق الاقتراع. وكانت تلك الضوابط تنطلق من أن الهدف الأساس من التواصل ليس الربح أو السيطرة، بل الوصول إلى اتفاق عقلاني مبني على المصداقية والوضوح والمشروعية والنزاهة، وعلى الصحة الواقعية أو الصدق الواقعي، مما يعني أن الحوار العقلاني لا يقوم، وحسب، على النوايا الحسنة، بل أيضاً على الحقائق، فأي تفاهم حقيقي يجب أن يستند إلى معلومات صحيحة عن العالم.
وقبل نظرية الفعل التواصلي، وفي بواكيره العلمية الأولى، قدم هابرماس نظرية "المجال العام" التي كانت موضوع أطروحته للتأهيل العلمي، المنشورة عام 1962 بعنوان "التحول البنيوي (الهيكلي) للمجال العام: بحث في فئة من فئات المجتمع البرجوازي"، حيث تتبع نشأة المجال العام البرجوازي في القرنين الـ18 والـ19 بوصفه فضاء للنقد والمناقشة.
التداول لا الغلبة
وحث الفيلسوف الألماني في أطروحته على أن يكون المجال العام مستقلاً عن سلطة الدولة والتدخلات المباشرة للمصالح الخاصة. وركز على أن روح هذا المجال تتمثل في العقلانية التواصلية، حيث إن النقاش هدفه التفاهم وإيجاد الحجة الأفضل، وليس فرض إرادة طرف على آخر، بمعنى التداول، لا الغلَبة.
وتطورت النظرية بعد أن خضعت، بدورها للتداول العقلاني والنقدي، فدعت بشدة إلى المساواة في التشاركية، مما يتيح المجال العام لجميع المواطنين الوصول إليه والمشاركة في الحوار من دون تمييز.
ويعمل المجال العام، في ضوء هذه النظرية، كأداة للرقابة على السلطة السياسية، وتحويل الرأي العام إلى قوة ضاغطة توفر الشرعية للقرارات، في إطار الديمقراطية التداولية.
ظل هابرماس في أعماله كلها منحازاً للإنسان (أي إنسان) بفضل أفكاره الماركسية التي نشأ عليها، وظلت مرافقة لتفكيره، حتى إنه دعا إلى تطوير الماركسية وإعادة بنائها من الداخل، للاستجابة الخلاقة للتطورات التي يشهدها العالم.
ولعل الماركسية، التي كانت مهيمنة على رفاق "مدرسة فرانكفورت"، شدت هابرماس إلى أفكار ذات طابع بروليتاري، وجدت سياقها التحليلي في كتاباته النقدية، مثل نقد الرأسمالية، وتفكيك فكرة الهيمنة والسيطرة، وتحليل البُنى الاجتماعية، بما يرفع الوعي الذاتي للبشر بوصفهم قيمة عليا في مشروع التغيير والتنوير والتحرر من الهيمنة بخطاباتها المتعددة التي تتعدى الهيمنة الاقتصادية والإعلامية وتزييف الوقائع لمصلحة طبقة رأسمالية ترى الناس مجرد أرقام في ماكينتها التوسعية الجشعة المفتقرة لأخلاق التشارك الإنساني، والإحساس بآلام البشر وعذاباتهم الوجودية.
ورغم بداياته النازية التي جعلته يلتحق بـ"حركة شباب هتلر" وهو في الـ16، فإنه سرعان ما راجع قراره، وراح ينتقد الهتلرية، حتى إنه تساجل مع أفكار فاغنر الذي كان معجباً بها أشد الإعجاب، لكنه أخذ على فاغنر دفاعه عن النازية وبخاصة مسألة التفوق العرقي، ورأى في سلوك هذا الفيلسوف انزلاقاً إلى مهاوي الفكر البدائي. وكانت تلك اللحظة بمثابة قطيعة مع فاغنر وكل ما يمت إلى فكره الاستئصالي الإقصائي بصلة.
ومنذ تلك الحادثة التي وقعت في مطالع خمسينيات القرن الماضي، اتخذ المسار الفكري لهابرماس طابعاً نقدياً متصاعداً وحاداً، لذلك كان مختلفاً عن أقرانه من المفكرين والفلاسفة الذين بدا أن بعضهم يسعى إلى تسويات ذات طابع سياسي أو أيديولوجي مغلق أو متزمت. وشملت الحركة النقدية للفيلسوف الألماني سائر وجوه الثقافة بمعناها الكوني، مثل العولمة والحداثة والهوية الأوروبية وموقع الدين في المجال العام، وكذلك ما سماه "استعمار النسق" من خلال سيطرة المال والسلطة على العلاقات الإنسانية، وسواها من قضايا تتصل بالديمقراطية والعقل والتنوير.

رئيس الوزراء يوجه بمتابعة مقتل العراقي نجم عبد الله واتخاذ إجراءات لمنع هذه الحوادث
12-تموز-2026
الزيدي يحث المستثمرين العراقيين المسيحيين في الخارج على العودة
12-تموز-2026
بعد تعثر التعاون مع بعض الدول النزاهة: مذكرات تفاهم لاسترداد الأموال
12-تموز-2026
برلمانية تحذر من «ستارلينك»وتصفه بشبكة تجسس خارج سيطرة الدولة
12-تموز-2026
مسؤول في ديالى يناشد الزيدي للتدخل
12-تموز-2026
قرار قضائي يقابله تكليف جديد جدل قانوني يحيط بإدارة هيئة الإعلام والاتصالات
12-تموز-2026
بغداد تعيد تموضعها إقليميا... الزيدي يرسم خارطة شراكات تمتد من الخليج إلى واشنطن
12-تموز-2026
مذكرة التفاهم تترنح... وواشنطن تشترط على طهران التعهّد علنا عدم مهاجمة السفن
12-تموز-2026
رصاصة في خور عبد الله تشعل الغضب.. مطالبات بردع الكويت وتحذيرات من تصعيد عشائري
12-تموز-2026
تحذير من أزمة صحية متفاقمة مستشفيات العراق لم تعد تكفي السكان
12-تموز-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech