بغداد ـ العالم
لم يعد شراء الملابس بالنسبة لكثير من النساء في العراق مجرد ترف أو مواكبة للموضة، بل بات بنداً مالياً ثقيلاً يفرض نفسه على الرواتب الشهرية، في ظل ارتفاع متواصل للأسعار وتراجع القدرة الشرائية. وبين موظفات يخصصن مئات الآلاف من الدنانير شهرياً للأزياء، وربات بيوت يلجأن إلى الادخار الموسمي، تتباين أنماط الإنفاق وفق الموقع الاجتماعي والدخل، فيما يؤكد خبراء اقتصاد أن تغيّر سلوك السوق وتكاليف الاستيراد والضرائب أسهمت جميعها في تضخم أسعار الملابس النسائية.
وتشير إفادات موظفات وطالبات جامعيات إلى أن متطلبات الدوام والمناسبات الاجتماعية تفرض تجديداً مستمراً للملابس، ما يرفع متوسط الإنفاق الشهري إلى ما بين 300 و500 ألف دينار، وقد يتجاوز المليون دينار في بعض الحالات الخاصة. في المقابل، تؤكد ربات بيوت أن شراء الملابس أصبح مؤجلاً أو مقتصراً على الضرورة، مع إعطاء الأولوية لاحتياجات الأسرة الأساسية.
ويرى خبراء أن ارتفاع التكاليف الثابتة للمحال التجارية، وتراجع حجم المبيعات بعد جائحة كورونا، فضلاً عن زيادة الضرائب على السلع المستوردة، عوامل دفعت الأسعار إلى مستويات تفوق أحياناً جودة المعروض. كما أسهم انتشار التجارة الإلكترونية في خلق سوق موازية بأسعار متفاوتة، لكنها ما تزال تفتقر إلى التنظيم الكامل.
تقول بسمة الأغا، موظفة في وزارة الكهرباء، إنها "كانت تشتري من 8 إلى 10 قطع من الثياب لكل فصل من فصول العام، لأن الأسعار كانت مناسبة نوعاً ما خلال الفترة الماضية".
وتضيف أنها تنفق حالياً أكثر من 400 ألف دينار شهرياً على شراء الملابس والأحذية والحقائب والمستلزمات الضرورية الأخرى، مشيرة إلى أن الدوام اليومي يتطلب تغيير الملابس، وأنها اعتادت أن لا ترتدي ذات الثياب إلا بعد مرور أكثر من عشرة أيام على ارتدائها آخر مرة.
وتنوه أن ارتفاع أسعار الثياب أصبح من المشاكل الكبيرة التي تستنزف رواتب الموظفين، لأن أسعار الثياب في الأسواق المحلية توازي أسعار الماركات، لكنها لا تتمتع بذات الجودة.
بعض النساء والفتيات لا يحددن مبلغاً معيناً لشراء الثياب شهرياً، بل يقتنين في كل مرة يخرجن فيها ما يشاهدنه ويعجبهن من الثياب، ومن هؤلاء النسوة، التدريسية حنان البحراني التي تؤكد أنها "لا تضع ميزانية محددة لشراء الثياب".
وتوضح أن "شراء الثياب يكون بحسب الحاجة، فحين أكون مدعوة في سهرة أو احتفالية أو مناسبة خاصة، فاشتري فستاناً مناسباً"، لافتة إلى أن كلفة الفساتين في هذه الفترة لا تقل عن 500 ألف دينار.
تشير البحراني أنها "تشتري في الأيام العادية الملابس التي تراها مناسبة، وحين تخرج إلى السوق لم تكن تخطط لشراء ثياب، لكن تجذبها بعض الثياب في المحال التجارية فتشتري ما يناسبها".
وتلفت البحراني إلى أن "الأناقة مطلوبة جداً بالنسبة للنساء، وأن تغيير الثياب يجدد النشاط والحيوية ويجعل المرء يشعر بالغبطة والرضا"، مؤكدة أن معدل إنفاقها الشهري على الثياب لا يقل عن 300 ولا يزيد عن 500 ألف دينار شهرياً، إلا في الحالات الخاصة، فعندها يتجاوز صرفها على الثياب عتبة المليون دينار".
وارتفعت في السنوات الأخيرة أسعار الملابس النسائية في العراق بشكل لافت، ويعزو بعض المختصين ذلك إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والتصاميم.
ويوضح الخبير الاقتصادي مصطفى أكرم حنتوش أن "العراق يدخل حالياً في مرحلة قلة الطلب العالي، وأصبح استيراده من الثياب يتناسب مع الإيراد المتوسط للأسرة العراقية".