الأيدي الملطخة بالدماء
3-آذار-2026


الحكومة قالت ان حزب البعث مستثنى من المصالحة. وقالت انها بذلك تريد ”طمأنة“ الشعب العراقي. هذا اقلاق لا طمأنة. وتسأل نائبا من المجلس الأعلى: ماذا عن ”البعث اليسار“ الذي كان معارضا لنظام صدام؟ فيقول ان الحظر لا يشملهم لأنه يخص البعث الصدامي كما ينص الدستور. تفسير يمثل خطوة متقدمة على طريق المصالحة. لكنه أيضا غير مجمع عليه لدى الأطراف المتنفذة في السلطة، ولا توجد له ترجمة في الواقع. فالبعث اليسار مازال في المنفى، ولا وجود له في « العملية السياسية».
وتشيع في الأدب السياسي عبارة ان ”المصالحة لا تشمل الذين تلطخت ايديهم بدماء العراقيين“. سارت هذه العبارة واستقرت آخذة منزلة البديهية في الأدب السياسي العراقي. ولا يكاد احد يتساءل: ما الحكمة من مصالحة مع ابرياء من نزيف الدم العراقي؟ الأبرياء هم الذين لم يحملوا سلاحا ولا قاوموا ولا ارهبوا أحدا. اذن ما شأنهم مع المصالحة؟
المصالحة أو الصلح مفهوم مستل من قاموس الحرب. ولا تكون الا بين خصوم وأعداء تقاتلوا وذبح بعضهم بعضا. أما الخلافات السلمية فيستخدم معها تعبير أخف هو تنقية الأجواء. والذي كان بين صدام ومعارضيه ليس خلافا بل يا قاتل يا مقتول. كما ان « دستور المنتصرين» جعل العلاقة بين العملية السياسية والبعثيين أيضا يا قاتل يا مقتول.
كان حزب البعث، في أحسن أحواله، قوة عضلية لم تحفظ للعقل مكانا. وبلغ حزب البعث في ظل صدام أسوأ احواله عندما تحول الى عدم، لا شيء، مجرد شاهد زور مذعور على عظمة القائد. لا يوجد شيء في عراق صدام غير صدام. كانت عمليته السياسية مسرحية من بطل واحد.
مع ذلك فقد كان وظل له انصار ومؤيدون. ولا يوجد نظام سياسي حاكم لفترة طويلة دون أتباع وانصار. حتى هتلر نفسه، النوع الرهيب من جنون البقر، ما زالت ”النازية الجديدة“ تدين به. والديمقراطيات العتيدة في الغرب لا تحمل السلاح ضد النازية الجديدة كما ان الأخيرة أصبحت من الهزال بحيث انها لا تقوى على مصارعة ذبابة.
الديمقراطية، التي تقوم على سلطة القانون، مختبر ممتاز لصحة الأفكار أو اعتلالها. الديمقراطية ليست فكرة مسبقة جاهزة مفصلة من قبيل ان الإسلام هو الحل، أو البعث هو القائد. بل هي آراء في حلول لمشكلات تتصارع تحت قبة برلمان والرأي ”الصحيح“ هو الذي يكسب أكثرية الأصوات.
والذي يحفظ الصراع الديمقراطي من الإنزلاق للعنف قانون فوق الجميع يلزم بحرية الفكر وحرية تشكيل الأحزاب والتداول السلمي للسلطة. والقانون هو سلطة قضائية مقدسة فوق كل شيء، وفوق السياسة قبل أي شيء.
لا يوجد حزب أو فكر مخيف اذا ترسخت سلطة القانون. ولا توجد حكومة واثقة من نفسها دون رسوخ سلطة القانون. والحكومة العراقية تقدمت خطوات على طريق الثقة بالنفس. وأحدث هذه الخطوات انتقال الآلاف من عناصر الصحوات من الإشراف الأميركي الى سلطتها. والبعض أو ربما الكثير من هؤلاء تلطخت أيديهم بدماء عراقية. ولا بد من العفو عنهم واحتضانهم وإعادتهم الى الشمل العراقي. ويكفيهم فخرا انهم، بعد نقل سلاحهم الى الاتجاه الصحيح، جعلوا الأرض جحيما تحت أقدام القاعدة. ومع القاعدة وحدها تصح سيرة يا قاتل يا مقتول.

«البلوزة الوهرانية» نحو اليونيسكو.. سر أناقة المرأة الجزائرية بالتراث العالمي
8-نيسان-2026
حين يهدد رئيس دولة بموت حضارة
8-نيسان-2026
حزب البعث..محظوظ
8-نيسان-2026
«إيقاعات صوفية» في بغداد: معرض تشكيلي لفنان إيراني يجسد الروحانية
8-نيسان-2026
«زجاجات» المغربي.. افضل فيلم روائي في مهرجان العراق السينمائي للشباب
8-نيسان-2026
من مزاح عابر إلى فوضى معلوماتية تهدد الثقة وتثير الذعر
8-نيسان-2026
مجلس الوزراء يوافق على شراء منظومات دفاعية متطورة
7-نيسان-2026
استراتيجية حكومية لحماية الرواتب وتنشيط التصدير اثر صعود أسعار النفط
7-نيسان-2026
تحرك رقابي على قروض «خاصة» في مصرف الرافدين
7-نيسان-2026
الحكومة تؤخر دوام الموظفين وترصد مكافآت للتأهل
7-نيسان-2026
Powered by weebtech Design by webacademy
Design by webacademy
Powered by weebtech