رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 15 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2294

هوامش

الجمعة - 11 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019

د. ياسر عيسى الياسري

* التغطية التلفزيونية للمظاهرات الاحتجاجية السلمية، كانت في البدء مرتبكة: قناة العراقية وهي القناة الرسمية كان من المفروض ان تكون مواكبة للأحداث، لا ان تكون صامتة. كان عليها ان تتواجد قبل المتظاهرين، لا أن تكون قناة متأخرة عن نقل الحدث، لان ذلك الأمر يجعلها عرضة لاتهام الشارع بانها لا تمثل نبض الشارع العراقي، بل تمثل التوجهات والتوجيهات الحكومية، وأنها تابع اعلامي للأجهزة الحكومية، وليست صدى الشارع العراقي، تاركةً المجال للإعلام المغرض ان يتسيد مشهد المظاهرات. وكان من المفروض ان تكون عدسات العراقية اول من ينزل الى ساحة التحرير، وأول من يسجل وقائع المظاهرات، وأول من يكشف الحقيقة، من اعتدى على من، ومن بدأ الصدام، لكن للأسف كل ذلك لم يحصل، إنما بعد ان انسحبت الجموع من الساحة، وانتشرت فيها القوات الأمنية، ووضعت الكاميرات وانتشر المراسلون في شوارع خالية من كل شيء؛ المارة، السيارات، الحياة، مراسلون يصفون تنظيف الشوارع مما خلفته المظاهرات من بقايا أوساخ وإطارات محترقة. وكان لسان حالهم يقول إن الحكومة تنظف فوضى ما تركه المتظاهرون. تغطية لم تكن موفقة، مع وجود محلل يبرر ويقرب ويبعد، كما لم يكن هناك تحليل إستراتيجي او اقتصادي او سياسي في القنوات المقربة من الحكومة وتلك الحزبية، لذا على اصحاب القرار في تلك القنوات، ان يكونوا اكثر انفتاحاً على الشارع، إذ أن الحكومات تذهب وتأتي، بينما الشعب باقٍ.
* أياً كانت الجهات التي هاجمت مكاتب القنوات التلفزيونية عربية او عراقية، هذا الأمر غير صحيح لانه سيثبت بالدليل الصوري ان هناك فوضى في البلد، لا مظاهرات حضارية سلمية، وان هناك من يحاول تلويثها بهذه التصرفات والدليل ان لا جهة سياسية أو تيار شعبي او حركة شعبية أعلنت مسؤوليتها عن تلك التصرفات؛ فالشعب العراقي انبل وارقى من ان يهاجم عزلا، او اعلاميا يمارس دوره في نقل الخبر مع أو ضد.
* كنت في رحلة الى مدينة العمارة لأغراض عائلية ومراجعة دوائر، وشاءت الامور ان تتزامن تلك الرحلة مع الأحداث بدءاً من سيطرة الكوت حيث قطع الطريق عند السيطرة لوجود تظاهرات في مركز المدينة، وكان العقيد يراجع الحالات الضرورية لإدخالها الى المدينة؛ مستشفى، طبيب عابر الى بغداد بأسلوب حضاري وراقي، مع عيون متورمة من عدم النوم، اما كراج الكوت لأصحاب مركبات النقل العام، فكان القائمون عليه لديهم أسلوب راقي جداً في التعامل مع الموقف، وأنهم ذاهبون الى بغداد، ليس من اجل الأجرة المادية فقط، وإنما كانت هناك مجموعة كبيرة من الطالبات من محافظة واسط، انقطع بهن الطريق، وكان لا بد من الذهاب لاعادتهن الى الأهل. عندما وصلت الى مدخل بغداد وبالتحديد حي الوحدة وبسماية، كانت هناك مجموعة من الشباب تقطع الشارع جزئيا، وجزء آخر تركوه للسيارات، وهكذا وصلنا الى سيطرة جسر ديالى، التي اغلقت الا للحالات الطارئة، والناس العائدة الى مدينتها. كذلك كان الأمر غاية في الحضارة. اما داخل بغداد فلا يوجد اجل وانبل من العراقي، وهو يقدم المساعدة لاخيه العراقي، إذ أن سائق التاكسي، لا يتركك الا ان يوصلك الى مكان اقرب الى بيتك، ولا يأخذ اكثر من الأجرة في الأيام العادية، وعلى الجانب الآخر يقف قلة من تجار الأزمات والحروب من الذين جعلوا قنينة الغاز بـ25 الف دينار، والبقالية بأسعار خيالية، الا ان وعي العراقي اصبح اكبر من تلك المؤامرات، من خلال مقاطعتهم لتلك البضائع، والصبر، ومن ثم الانتصار على هذه البؤر الاستغلالية، وهكذا كلما زادت الأزمات كلما كان التلاحم والغيرة العراقية حاضرين.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي