رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 15 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2294

من كربلاء الى الخضراء.. تأجيل التظاهرات العراقية لما بعد الأربعينية

الجمعة - 11 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019

بغداد ـ محمد الهادي
قالت خلية المتابعة في مكتب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، إنها "اتفقت" مع تنسيقيات التظاهرات في بغداد والمحافظات، لأجل إيقاف الاحتجاج إلى ما بعد زيارة أربعينية الإمام الحسين "نظرًا إلى قدسيتها"، مقابل "تعهد حكومي" بعدم اعتقال أي ناشط خلال هذه الفترة.
ويوافق إجراء الزيارة الأربعينية الخاصة بالإمام الحسين وأخيه ابي الفضل العباس، في التاسع عشر من الشهر الحالي. وبدأ عدد من المحطات الاسلامية المحلية، تغطيات اعلامية لسير مجموعات من العراقيين مؤخرا إلى كربلاء سيرًا على الإقدام لإحياء الزيارة.
يشار إلى أن زيارة الأربعين تعد إحدى أهم الزيارات للمسلمين الشيعة، حيث يخرجون من محافظات الجنوب والوسط أفرادا وجماعات في مطلع شهر صفر سيرا إلى كربلاء، فيما تستقبل المنافذ الحدودية والمطارات مسلمين شيعة من مختلف البلدان العربية والإسلامية للمشاركة في زيارة أربعينية الإمام الحسين، ثالث أئمة الشيعة الاثني عشرية، ليصلوا في العشرين من الشهر نفسه الذي يصادف الزيارة أو عودة رأس الحسين ورهطه وأنصاره الذين قضوا في معركة كربلاء عام 61 للهجرة، حتى أصبحت هذه الممارسة أو هذه الشعيرة تقليدا سنويا بعد سقوط النظام السابق.
ووفقا لمصادر أمنية، فإن الحكومة أرسلت "تعزيزات عسكرية" إلى محافظات الوسط الجنوب، لتأمين الزائرين. بينما تسلمت قطعات الجيش الملف الامني في مؤسسات الحكومة، التي طال بعضها أعمال تخريبية من قبل مجهولين، يحاولون تصعيد الموقف بين المتظاهرين والقوات الامنية.
وشهدت بغداد ومحافظات جنوبية منذ الثلاثاء الماضي تظاهرات تطالب بمحاربة الفساد والبطالة وتحسين الخدمات، تطورت في ما بعد إلى الدعوة إلى إسقاط نظام الحكم، وأسفرت عن مقتل 111 متظاهرا ورجل أمن، و6115 مصابا من الطرفين، حتى مساء الأحد الماضي. حيث انتقد رئيس الجمهورية برهم صالح "قمع التظاهرات"، معربا عن دعمه لإجراء تعديل وزاري في حكومة عبد المهدي.
جاء ذلك في كلمة متلفزة، مساء الاثنين، أعلن صالح، خلالها، فتح تحقيق في أحداث الأيام الماضي، التي شهدت مقتل وإصابة المئات. كما أكد أن "لا شرعية لأي عملية سياسية لا تعمل على تحقيق شبابنا"، موضحا أن "الفساد الإداري والمالي عرقل فرص التقدم".
فيما حذر سياسيون من وعود السلطة والكتل النيابية، مشيرين الى أنهم يريدون كسب الوقت "لطمطمة قضايا الفساد الكبيرة".
ويتهم المتظاهرون قوات الأمن بإطلاق النار عليهم، فيما تنفي الأخيرة ذلك، وتقول إن "قناصة مجهولين" أطلقوا الرصاص على المحتجين وأفراد الأمن على حد سواء لخلق فتنة.
ولم تتمكن الحكومة من كبح جماح الاحتجاجات المتصاعدة رغم فرض حظر التجوال يومي الخميس والجمعة.

قلق دولي من قمع العراقيين
وطالبت منظمة "العفو الدولية" (أمنيستي)، أول من امس الاثنين، السلطات العراقية بوقف استخدام القوة المفرطة ضد المتظاهرين، وذلك بشكل "فوري".
كما أكدت المنظمة، عبر صفحتها الرسمية على "فيسبوك"، ضرورة التوقف الفوري عن الإجراءات غير القانونية والمتمثلة بقطع خدمة الانترنت، وحجب مواقع التواصل الاجتماعي".
وأضافت: "رسالتنا إلى الشعب العراقي: نحن هنا نراكم ونسمعكم".

اجتماع حكومي ـ برلماني
وفي تلك الاثناء، بحث رئيسا الوزراء عادل عبد المهدي والبرلمان محمد الحلبوسي، أمس الثلاثاء، طلبات المتظاهرين، فيما ناقشا الخروقات والإعتداءات التي ادت الى وقوع شهداء وجرحى من المتظاهرين وأفراد الأجهزة الأمنية.
وقال مكتب عبد المهدي في بيان تلقته "العالم"، ان "رئيس مجلس الوزراء عادل عبدالمهدي استقبل رئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، في إطار التعاون والتنسيق المتواصل بين السلطتين التنفيذية والتشريعية والجهود المبذولة للإستجابة للمطالب المشروعة، ولما ورد من مكتب المرجعية الدينية العليا في خطبة الجمعة" الاخيرة.
وأكد البيان، انه "تمت مناقشة الطلبات التي سلمها المتظاهرون في ضوء اللقاءات المباشرة والإتصالات التي اجريت مع ممثليهم".
واضاف انه "جرى التباحث حول حزمة الإصلاحات والقرارات الأولى التي أعلنتها الحكومة والإستمرار بتقديمها وصولا الى تطمين أبناء شعبنا على حرص السلطتين التنفيذية والتشريعية على الإستماع للمطالب المحقة والإستجابة لها، الى جانب بحث الخروقات والإعتداءات التي ادت الى وقوع شهداء وجرحى من المتظاهرين وأفراد الأجهزة الأمنية، وتركيز الجهود على حفظ الأمن والإستقرار بعد عودة الأوضاع الى طبيعتها في بغداد والمحافظات".

هدنة حسينية
وأعلن يوم امس عن اتفاق بين الحكومة وتنسيقيات تظاهرات الاحتجاج على تأجيل التظاهرات إلى ما بعد زيارة أربعينية الإمام الحسين في كربلاء، لتهيئة أجواء مشاركة الملايين فيها، واختبار جدية الحكومة في تنفيذ المطاليب.
وقال مصطفى جبار، مسؤول خلية المتابعة في مكتب رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، إن "الخلية تواصلت مع تنسيقيات التظاهرات في بغداد والمحافظات، فأعلنت إيقاف تظاهراتها إلى ما بعد زيارة أربعينية الإمام الحسين نظرًا إلى قدسيتها". 
وتعلل تنسيقيات التظاهرات، عقد الاتفاق على وقف التظاهرات خلال هذه الفترة، وفي ما إذا كانت السلطات ستستغلها لاعتقال الناشطين الرئيسيين فيها، بأنها "جاءت بعد تعهدات رسمية بعدم اعتقال أي ناشط خلال هذه الفترة"، مشيرة إلى أنه بعكس ذلك فإن الدعوة ستتم فورا لاستئناف الاحتجاجات. 
وأضافت، أنها "ارتأت أمام الوعود والقرارات التي أعلنت عنها الحكومة خلال اليومين الماضيين اختبار جديتها خلال هذه الفترة في تحقيق مطالب المتظاهرين الرئيسة، وخاصة في مجال مكافحة الفساد وإيجاد فرص عمل للعاطلين وتحسين الخدمات العامة". 
وارتأت أيضًا، فسح المجال لتنفيذ مبادرة رئيس الجمهورية برهم صالح، التي أعلن عنها لحل الأوضاع الراهنة في البلاد، من خلال فتح تحقيق قضائي بمسببات العنف خلال الأيام الماضية، ودعم تشكيل لجنة خبراء من المستقلين من الشخصيات الكفوءة لفتح باب الحوار مع القوى الفاعلة.. إضافة إلى فتح حوار سياسي شامل وبناء لتشكيل كتلة وطنية نيابية ساندة داعمة لخطوات الإصلاح ومساعدة الحكومة لاتخاذ خطوات فعالة لمحاربة الفساد ودعم الحكومة لإجراء تعديل وزاري. 
وفي ما يخص الحزمة الثانية من قرارات "الترضية" أوضح جبار بأن مجلس الوزراء سيطلق اليوم (امس) الحزمة الثانية للسقوف الزمنية، بعضها يخص طلبة التعليم المهني، عبر توفير قروض صغيرة، وقرار جديد بخصوص استقدام العمالة الأجنبية في محطات الوقود والمطاعم، يتضمن وضع ضريبة عالية لإجبار رجل الأعمال على استقدام أيادٍ عراقية أو تحويل أموال هذه الضريبة إلى العاطلين كبدل. 
وعن حملة الشهادات العليا العاطلين، أشار جبار إلى، أن تظاهراتهم واعتصاماتهم خلال الأسابيع الأخيرة كانت وسيلة ضاغطة لتقليص الوقت، حيث كانت هناك إجراءات حكومية بطيئة لاستيعابهم، من خلال موازنة عام 2020. 

تحذير من خداع الاحزاب
من جانبه، حذر النائب السابق مشعان الجبوري المتظاهرين مما أسماه بـ"خدع أحزاب السلطة". 
وكتب الجبوري في سلسلة تغريدات على حسابه في شبكة التواصل الاجتماعي "تويتر" يوم أمس: "يجب ألا ينخدع المتظاهرون بإيحاءات أحزاب السلطة وكتلها البرلمانية وحكومتها ووعودها بأنهم (سوف) يغيّرون الأوضاع وينصفون الشعب، لأنهم بهذا يريدون كسب الوقت لطمطمة قضايا الفساد الكبرى، والاستمرار في نهب الثروات والمال العام لأطول فترة ممكنة على حساب حقوق بقية الشعب الذي يزداد فقرًا".
وأضاف "نساند الدعوة إلى استقالة حكومة عبد المهدي وإجراء انتخابات مبكرة بإشراف أممي، لأنها السبيل الدستوري لمنع تدوير السلطة الحاكمة والمجيء ببرلمان وحكومة يعيدان ما نهبه السياسيون وبطاناتهم، وينصفون الشعب، ويعيدون إلى العراق مكانته، وتدير البلاد حتى الانتخابات حكومة وحدة وطنية انتقالية من مستقلين". 
وأشار إلى أنه "إذا نجحت السلطة وأحزابها بحيلها ووعودها التي أجزم أنها كما السابقات كاذبة باستيعاب المحتجين، ثم ترويضهم، فهذا يعني أن تضحيات الشهداء وصرخات المحتجين ضاعت، ومعها فرصة تاريخية للتخلص من طبقة سياسية جعلت العراق الأسوأ معيشة والأكثر فسادا على مستوى الكون، وسيستمرون في نهجهم". 

غطاء تشريعي لمطالب المحتجين
وفي وقت لاحق، صوت مجلس النواب، أمس الثلاثاء، على مقترحات الحكومة حول مطالبات المتظاهرين. حيث أوصت اللجنة النيابية المشكلة بشان مطالب المتظاهرين، باعتبار ضحايا التظاهرات شهداء وتعويض الجرحى، كما أوصت ايضا باطلاق منحة مالية دورية للعاطلين عن العمل من الخريجين وغيرهم، الى جانب اعادة المفسوخة عقودهم من منتسبي الداخلية والدفاع والتحاقهم فورا بوحداتهم العسكرية، وفتح باب التطوع فورا في وزارة الدفاع، للاعمار من 18 عاما الى 25، وايقاف حملة ازالة التجاوزات السكنية وايجاد البديل المناسب، واعفاء المزارعين والفلاحين من بدلات ايجار الاراضي.
ومن حيث المبدأ صوت المجلس ايضا على إنهاء اعمال مجالس المحافظات.

7500 شرطي إيراني إلى العراق
ووصلت يوم امس تعزيزات عسكرية إلى المحافظات الجنوبية، في وقت تستعد تلك المحافظات لإحياء ذكرى "أربعينية الحسين".
وقال مصدر أمني، إن "تعزيزات عسكرية وصلت إلى عدد من مدن الجنوب العراقي لصالح قيادة عمليات الفرات الأوسط، المسؤولة عن أمن النجف وكربلاء ومدن أخرى جنوبي البلاد".
وأضاف الموقع، أن "التعزيزات الجديدة تأتي للسيطرة على الأوضاع الأمنية، وتعزيز خطة زيارة الأربعين المقررة الأسبوع المقبل"، كاشفا عن "تسلم الجيش مهمة حماية المؤسسات الحكومية بعد حرق قسم منها".
الى ذلك، أعلن قائد الوحدات الخاصة التابعة لقوى الأمن الداخلي الإيراني، العميد حسن كرمي، عن إرسال قوة مكونة من 7500 عنصر إلى العراق، مؤكدا أنها لحماية "مراسيم أربعين الحسين".
وقال كرمي، في مقابلة مع وكالة "مهر" الإيرانية، تابعتها "العالم"، أمس إن "أكثر من 10 آلاف من أفراد القوات الخاصة يتولون مسؤولية حماية مراسم الأربعين بشكل مباشر".
وأضاف، ان 7500 منهم يعملون وموجدون بشكل مباشر، وهناك 4000 عنصر احتياط.
وكشف قائد القوات الخاصة الإيرانية، أن "30 ألف شرطي يشاركون في حماية المسيرات الممتدة من إيران إلى داخل العراق لحماية "مسيرات أربعين الحسين"، مؤكدا أن "الجزء الأصعب الذي تتولى حمايته القوات الخاصة الإيرانية هو الاكتظاظ بمسافة 10 إلى 15 كلم من الحدود".
وقال كرمي: "نقوم بعمل استخباراتي قوي للغاية، ولدينا عناصر في الحشود للسيطرة على الوضع".
وكان قائد حرس الحدود الإيراني أكد أن مسيرات زيارة أربعين الإمام الحسين، ومشاركة السيل العظيم من الزوار فيها، تحمل رسالة قاصمة للمثلث العبري العربي الغربي المشؤوم.
وفي حديثه للمراسلين، في منفذ مهران الحدودي، مساء الاثنين، قال قاسم رضائي: إن "سيل زوار أربعين الإمام الحسين عليه السلام، يحمل رسالة قاصمة للمثلث العبري العربي الغربي المشؤوم"، وذلك حسب وكالة أنباء "فارس" الإيرانية.
وأضاف: "في الوقت الحاضر لدينا 4 منافذ حدودية مشتركة مع العراق، وقد تم رفع مشكلة منفذ خسروي الحدودي في العراق".
وتابع: "تم تنفيذ كل الاتفاقات التي تم التوصل إليها مع الجانب العراقي، واليوم ليس لدينا أية مشكلة في تسهيل مرور الزوار بكل أمن عبر المنافذ الحدودية".
وأعلن أمين اللجنة المركزية لزيارة الأربعين في إيران، أن حجم عبور الزوار من المنافذ الحدودية الأربعة ازداد 5 مرات، مقارنة بالفترة المشابهة من العام الماضي.
وبيّن أحمد محمدي فر أن أكثر من 100 ألف شخص من زوار الأربعين غادروا الحدود خلال 24 الساعة الماضية، ما يشير إلى زيادته 5 مرات مقارنة بالفترة المشابهة من العام الماضي، مؤكدا أن حركة الزوار ومرورهم عبر المنافذ الحدودية الأربعة؛ مهران وخسروي وجذابة وشلمجة تجري بشكل سلس.

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي