رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 15 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2294

ناشونال إنترست: تحوّلات شرق المتوسط تتطلب حسابات أمريكية جديدة

الجمعة - 11 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019

بغداد ـ العالم
كان شرق المتوسط، طيلة العقود الثلاثة الأخيرة، بمثابة منطقة بعيدة عن أولويات الأمن القومي بالنسبة للولايات المتحدة. لكن، برأي إريك إديلمان، سفير واشنطن سابقاً لدى أنقره، والجنرال تشارلز والد، نائب وزير الدفاع الأمريكي الأسبق للشؤون السياسية، تتطلب تحولات جيوسياسية عميقة من القيادة الأمريكية، الاستفادة من فرص جديدة لمنع المنطقة من أن تصبح بؤرة لصراع، كما هو حال بحر الصين الجنوبي.
ووفق ما أشار إليه الكاتبان، في موقع "ناشونال إنترست"، شكل موقع شرق المتوسط ، عند نقطة اتصال بين أوروبا وآسيا وأفريقيا، بؤرة تنافس وصراعات بين قوة عظمى. وتبعاً له، عند بداية الحرب الباردة، خطت الولايات المتحدة الأمريكية، من ذلك الموقع، أولى خطواتها كقوة عالمية عظمى. وقضت عقيدة ترومان، التي أعلن عنها في 1947، بتقديم دعم لليونان وتركيا كنقطة ارتكاز لالتزام أمريكي أوسع نطاقاً للدفاع عن العالم الحر ضد الشيوعية.
عقدة رئيسية
وكما يشير الكاتبان، بقيت المنطقة بمثابة عقدة رئيسية للاستراتيجية الأمريكية طوال عقود في مواجهة قوة عظمى، وحظي الناتو بتفوق عسكري على القوات السوفييتية في ذلك المكان. لكن، خلال العقد الأول بعد نهاية الحرب الباردة، ونتيجة ما يسمى بـ"أرباح السلام" تراجع التواجد الأمريكي في المنطقة. وأدت صراعات ملحة لأن تركز أمريكا اهتمامها على منطقة الخليج وأفغانستان، ومناطق أخرى.
ويلفت كاتبا المقال لعودة سريعة لشرق المتوسط كمنطقة تقع عند مفترق طرق حاسم، بسبب إعادة اصطفاف جيوسياسي ملحوظ يرفع احتمالات قيام تعاون ونشوب صراع أيضاً. وتبعاً له، أصدر المعهد اليهودي للأمن القومي الأمريكي JINSA مشروعاً حول السياسة في شرق المتوسط، موضحاً التحول في المنطقة والآثار المترتبة على أمن الولايات المتحدة.
حافز رئيسي
وباعتقاد الكاتبين، يعود الحافز الرئيسي لوضع المشروع، إلى تحول تشهده تركيا تحت قيادة رئيسها رجب طيب أردوغان، إذ لم يعد حليفاً موثوقاً للناتو، وأكثر استبداداً، وعلى خلاف مع شركاء سابقين لا سيما الولايات المتحدة وأوروبا، فضلاً عن إسرائيل ومصر. ويدل حصول تركيا على دفاعات S-400 الجوية من روسيا، على تخليها عن دورها التقليدي كحصن لجنوب حلف الناتو.
وحسب الكاتبين، كان تجدد التنافس بين قوى عظمى دافعاً رئيسياً آخر لهذا التحول، والذي حددته استراتيجيات دفاع قومي وأمني أمريكي بوصفه أكبر تهديد يواجه البلاد. ورغم أن هذا التهديد يرتبط عموماً بشرق أوروبا وغرب المحيط الهادئ، إلا أن روسيا وإيران يعززانه في شرق المتوسط أيضاً.
خط مباشر
كما يشير الكاتبان لتمكن إيران، من خلال وكلائها، من امتلاك خط نفوذ سياسي وعسكري مباشر عبر العراق وسوريا وصولاً إلى لبنان والمتوسط، من ضمنه صواريخ حزب الله المتطورة القادرة على استهداف موانئ للشحن وبنية تحتية للطاقة.
وعلى نفس المنوال، باتت موسكو أكثر انتشاراً من قبل، بما في ذلك تجديد نشاط أسطولها، وفقاعة الدفاع الجوي الهائلة التي تغطي معظم أنحاء المنطقة. ويأتي كل ذلك في وقت تضاءل فيه الوجود الأمريكي في المنطقة، ولأول مرة منذ عقود، لم يعد شركاء أمريكا يفترضون بأن شرق المتوسط بيئة تشغيل مؤكدة.
أكبر اكتشافات
ومن جهة ثالثة، يلفت الكاتبان إلى اكتشاف أكبر كميات من الغاز الطبيعي عثر عليها في هذا القرن، في شرق المتوسط ، مع احتمالات اكتشافات إضافية كبيرة. ومع ذلك، طغت على تلك الطفرة المتوقعة حقيقة أن عدداً من الأطراف الإقليمية الفاعلة تتنازع ملكية تلك الموارد القيمة، ما يزيد توترات قائمة بالفعل، ويضاعف مخاطر الصراع.
وحسب الكاتبين، أسفر غياب موقف أمريكي حازم في مواجهة هذه التحولات الجيوسياسية والجغرافية الاقتصادية لبروز سباق تسلح على مستوى المنطقة.
وفي هذا السياق، تهدد الديبلوماسية التركية، القائمة على تسلح بحري ونشر زوارق حربية، كلاً من اليونان وقبرص ومصر وإسرائيل الذين يتقاربون معاً بشأن قضايا الطاقة والأمن.
اهتمام استراتيجي
ومن خلال خبرتهما الطويلة في المنطقة، يرى الكاتبان أن شرق المتوسط جدير بأن يلقى مجدداً الاهتمام الاستراتيجي للولايات المتحدة. وهذا يعني أن على الولايات المتحدة أن تبدأ النظر إلى المنطقة ككيان استراتيجي متماسك، وهو أمر مستحيل ما لم تعالج بيروقراطيات أمن قومي أمريكي تباينات تخترق قلب المنطقة.
والأهم منه، برأي الكاتبين، يجب أن يوضح صناع السياسة الأمريكية لحلفائهم وخصومهم على حد سواء بأن شرق المتوسط عاد من جديد منطقة شديدة الأهمية بالنسبة للأمن القومي الأمريكي، وأن الولايات المتحدة ستظل تعمل لتوفير القيادة والأطر الديبلوماسية للتعاون الأمني لتحقيق الاستقرار في ذلك الممر الدولي الحيوي.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي