رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 15 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2294

شيل حواجز.. حط حواجز

الجمعة - 11 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019

احسان جواد كاظم

الانجاز الأوحد الملموس لحكومة رئيس الوزراء عادل عبد المهدي هو قراره بإزالة الحواجز الكونكريتية عن واجهات البنايات الحكومية والمراكز المدنية ومفارق الطرق, استبشر بها العراقيون, واعتبروها اشارات تطور امني يمكن ان تؤمن حياة طبيعية, وانهاء تقطيع اوصال احياء مدننا وسكانها, وعودة الأواصر الاجتماعية بين المواطنين الى سابق عهدها.
وقد دأبت الحكومات التحاصصية المتتالية وقيادات احزابها المتنفذة على بناء جدران واعلاء الحواجز امام ابناء شعبها طوال سنين تسنمها للسلطة منذ ستة عشر عاماً كالحة, لتستأثر بالحكم وبثروات البلاد.
 كان اكثرها جوراً, اعتماد نهج المحاصصة الطائفية - العرقية وسن القوانين الجائرة مثل قانون الانتخاب سانت ليغو 1,9 الأخير, الذي كرس استئثارهم بكل شيء ويؤبد هيمنتهم. ثم تلفيق تشكيلات ادارية خادمة لهم، تحقق مصالحهم مثل الهيئة العليا للانتخابات واجهزة قضائية وشُرطيّة لا تطارد المجرمين ولا الفاسدين, ورجال دين وميليشيات وقحة تعتدي على حقوق المواطن وحريته وكرامته. 
وقد كابدها المنتفضون ومجموع الشعب العراقي بمضض, ولهذا كان سيل الاحتجاجات المتتالية منذ 2011 ولحد اليوم والتي تتوجت بانتفاضة 1 اكتوبر/ تشرين الاول الجاري.
ولأنهم مرعوبون من زخم وجدية واصرار المنتفضين على اهدافهم, اضاف لها السيد عادل عبد المهدي, باعتباره رأس الحكومة والساهر على امتيازاتهم ومصالحهم, حواجز جديدة, بينه ونظامه وحكومته وجماهير شعبنا... تكرس عزلة حكومته... بعد فرضه منع التجوال، لكتم افواه المتظاهرين السلميين ومصادرة حق التظاهر, ثم توزيع قناصين يعتلون قمم البنايات العالية لاصطيادهم, كما أشارت الى ذلك شهادات الكثير من المواطنين, ثم أتبَعَ كل هذه الاجراءات الجائرة بقطع خدمة الانترنت وسلب المواطن حقا دستوريا في الحصول على المعلومة ومتابعة ما يجري والاطلاع على وجهات النظر والدلو بدلوه فيها بكل حرية.
 وفوع كل هذا وذاك منع الصحافة الحرة من نقل الحقائق من ارض الانتفاضة، بينما اطلق عنان فضائيات احزاب الإسلام السياسي لتشويه الحقائق ولتكيل الاتهامات الكاذبة للمتظاهر العاري الصدر الأعزل بالتخريب.
آخر حواجزه التي رفعها بوجه المنتفضين والمواطنين كان خطابه البائس المصّر على المضي على ذات النهج الفاشل. 
ثُبتت الحواجز الكونكريتية لحماية المواطنين وسلامتهم من ارهاب دولة داعش وسياراتهم المفخخة، بينما حواجز حكومات المحاصصة الطائفية - العرقية والحالية منها, هي عقاب للعراقيين جميعاً.
هل تحققت نبوءة الجواهري العظيم حقاً:
سينهض من صميم اليأس جيلٌ..... مَريدُ البأس جبّارٌ عنيدُ
يقايضُ ما يكونُ لما يُرجّى..... ويعطفً ما يُراد لما يُريدُ

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي