رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 15 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2294

باحث: كردستان.. حصن أمريكي ضد الهيمنة الإيرانية في شمال العراق

الجمعة - 11 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019

بغداد ـ العالم
وسط توترات مع إيران وتحديات تواجه السياسة الخارجية الأمريكية في الشرق الأوسط، تبرز منطقة الحكم الذاتي الكردستاني في شمال العراق، شريكاً موثوقاً وحيوياً، على نحو متزايد لصالح الأمن القومي الأمريكي.
وحسب سيث فرانتزمان، كاتب لدى منتدى الشرق الأوسط، ومؤلف كتاب "بعد داعش: أمريكا وإيران والصراع على الشرق الأوسط" فإن لكردستان العراق سجل حافل بالنجاح في العمل مع التحالف بقيادة الولايات المتحدة لدحر داعش، وأن يشكل حصناً منيعاً ضد المجموعات المتطرفة، والنفوذ الإيراني.
لكن حسب فرانتزمان، تبدو حكومة كردستان العراق مهددة، إن لم تكن غائبة تماماً لتحقيق أهداف الاستراتيجية الأمريكية في العراق، ودول مجاورة.
لحظات حاسمة
ويقول كاتب المقال إنه منذ سبتمبر(أيلول) 2017، تاريخ تنظيم الإقليم استفتاء على الاستقلال، سرت هواجس في أربيل عاصمة إقليم كردستان، توحي بالافتقار إلى الدعم الأمريكي في اللحظات الحاسمة.
وعلى سبيل المثال، بعد الاستفتاء الذي عارضته واشنطن، استغلت ميلشيات مدعومة من إيران غياب السياسة الأمريكية لحث بغداد على شن هجوم على كركوك. وطردت قوات البشمركة التي سيطرت على المدينة ودافعت عنها ضد داعش، وتوترت العلاقات بين أربيل وبغداد، ما منح إيران نصراً في العراق في ظل احتفاء حلفائها السياسيين، بما حققوه في شمال العراق.
جسر بري
وعندما هدأت الأمور، برزت حقيقة جديدة على الأرض من خلال جسر بري إيراني يمتد عبر العراق، وسوريا، نحو لبنان.
ويلفت الكاتب إلى أن العراق بلد مركب، ويركز الدور الأمريكي فيه حالياً على إلحاق الهزيمة بفلول داعش. وعند زيارته إلى العراق لعدة أيام، شاهد الكاتب بنفسه كيف تحمي البشمركة الكردية مناطق من عودة داعش، وتتعاون بشكل وثيق مع قوات أمريكية، فضلاً عن التنسيق مع قوات الأمن العراقية. وتقول قوات البشمركة إنها في حاجة إلى مزيد من الدعم، والأسلحة والميزانية المناسبة.
وتقول وزارة البشمركة في أربيل، إن على بغداد أن تفي بالتزاماتها وفقاً للدستور العراقي، وأن تمول البشمركة، بما في ذلك توفير موارد أساسية مثل الرواتب أو الثكنات المناسبة.
ويرى كاتب المقال، أن واشنطن تستطيع أن تلعب دوراً لأنها ساعدت في تدريب قوات البشمركة وتجهيزها ضمن برامج مختلفة، فالبشمركة القوية، ستعزز الاستقرار في شمال العراق.
تحديات أوسع
وحسب الكاتب، فإن إدراك التحديات الأوسع ومزايا هذا الاستقرار يعني إدراك موقع إقليم كردستان، فمساحته أصغر من ولاية فيرجينيا، وسكانه أقل عدداً من سكان ولاية ماسوشتس، ويبدو شديد الاختلاف عن المنطقة الكردية في شرق سوريا، أين للولايات المتحدة، مصالح هامة أيضاً.
ويرى الكاتب بأن الإقليم في شمال العراق منطقة عالية الأداء، تضم مطارين دوليين ومدناً آمنة وكبرى، تزداد أهميتها الاقتصادية في العراق. وستسمح استثمارات في البنية التحتية بالمنطقة لها بتجاوز مناطق أخرى في البلاد، مثل البصرة.
ويُذكر الكاتب بأن معاناة الأكراد في ظل نظام صدام حسين، هي التي أدت إلى إطلاق عملية طويلة من التحالف مع الولايات المتحدة في التسعينات وبعد غزو العراق في 2003. ولأن الإقليم يتقاسم حدوداً مع تركيا، حليفة أمريكا، فقد أثبتت المنطقة الكردية أنها معبر اقتصادي، وعسكري، وسياسي مهم لحضور الولايات المتحدة في العراق.
مشاركة إيجابية
إلى ذلك، يرى كاتب المقال أن على الولايات المتحدة أن تكون معجبة بالمنطقة الكردية، فهي مشارك إيجابي في تنوع العراق، وإحياء دوره الثقافي بعد الحرب ضد داعش.
وفي ذات السياق، يعتقد آنو جوهر عبد المسيح آبدوكا، من الأقلية المسيحية، أن المنطقة توفر للمسيحيين وغيرهم من المنتمين للأقليات مكاناً يزدهرون فيه، مثل الأيزيديين الذين لجأوا إلى الإقليم هرباً من داعش، ولا يزال عدد كبير منهم يقيمون في معسكرات مشردين تنتشر عبر المنطقة.
وخلال التوترات الحالية مع إيران، يجب النظر للمنطقة الكردية باعتبارها وسيلة لإحباط تهديدات النظام الإيراني. وفي الأشهر الأخيرة هددت أحزاب سياسية مدعومة من إيران، ويرتبط معظمها بقوات الحشد الشعبي، القوات الأمريكية في العراق. وهو ما يضع واشنطن في موقف لا تحسد عليه مع الجيش العراقي، فيما تتحسب من تهديدات محتملة من قبل قوات شبه عسكرية عراقية أخرى.
ويقول الكاتب، إنه عندما أعلن الرئيس الأمريكي سحب قواته من سوريا في ديسمبر (أيلول) 2018، أشار إلى أن العراق سيستخدم" لمراقبة إيران".
ومع تنامي سيطرة إيران على الحكومة والجيش العراقي، كما ثبت بعد فوز أحزاب موالية لإيران في الانتخابات، يبرز كردستان بمثابة حصن لمنع الهيمنة الإيرانية في شمال العراق.

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي