رئيس التحرير هيئة التحرير الاعلانات والاشتراكات اتصل بنا

الثلاثاء - 15 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019 - السنة التاسعة - العدد 2294

هدوء حذر في شوارع بغداد.. والمحافظات تواصل الغليان

الجمعة - 11 تشرين الاول( اكتوبر ) 2019

بغداد ـ محمد الهادي
في يومها السادس، بدت شوارع العاصمة، هادئة بشكل حذر، بعد ليلة دامية، قضاها المحتجون في عدد من مناطق شرق العاصمة، رفعت معها إحصائيات الضحايا الى أكثر من 4 الاف جريح، وما يزيد على 100 شهيد.
وبحمل المتظاهرون ومراقبون القائد العام للقوات المسلحة، مسؤولية الدم الشعبي، الذي سال أثناء حركات الاحتجاج. وتحول المتظاهرون من الاحتجاج على تفشي الفساد والبطالة وتردي الخدمات، الى اقتحام أبنية حكومية وتدميرها، وغلق الشوارع بحرق الاطارات، في وسط وجنوب البلاد، احتجاجا على عمليات القمع والعنف الحكومي. وللمرة الأولى منذ تسلم حكومة عادل عبد المهدي السلطة قبل عام تقريباً، تشهد ساحة التحرير، ومن ثم الطيران، وسط العاصمة، تظاهرا بهذا الكم والنوع. كما أنها لم تنطلق بدعوة من حزب أو زعيم ديني كما جرت العادة في بغداد.
وواجهت الأجهزة الأمنية وقوات مكافحة الشغب، المتظاهرين، على مدى الايام الخمسة الماضية بخراطيم المياه الساخن، والغاز المسيل للدموع، والرصاص الحي لتفريقهم من أمام المباني الحكومية.
وللآن بحسب مراسل "العالم"، يستمر إغلاق جسر الجمهورية الرابط بين منطقة ساحة التحرير والمنطقة الخضراء أمام حركة المرور، وكذلك عدد من الجسور الرابطة بين جانبي الكرخ والرصافة.
وشهدت الاحتجاجات، بعد يوم من انطلاقها، انضمام العنصر النسوي للمطالبة بالقضاء على الفساد وتوفير الأمن وحياة كريمة للعراقيين.
وعلّقت بعثة الأمم المتحدة في العراق، على الأحداث التي رافقت التظاهرات التي شهدتها بغداد ومحافظات أخرى، وأكدت أن العنف رافق التظاهرات.
وقالت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة في العراق جينين هينيس بلاسخارت، في بيان سابق، "نعبر عن قلقنا البالغ إزاء العنف الذي رافق بعض المظاهرات في بغداد ومحافظات أخرى، وندعو إلى التهدئة، ونعرب عن بالغ الأسف لوقوع ضحايا بين المتظاهرين والقوات الأمنية".
وأضافت، "نجدد التأكيد على الحق في الاحتجاج، فلكل فرد الحق في التحدث بحرية بما يتماشى مع القانون".
وحثت بلاسخارت السلطات على توخي ضبط النفس في التعامل مع الاحتجاجات لضمان سلامة المتظاهرين السلميّين مع الحفاظ على القانون والنظام وحماية المواطنين والممتلكات العامة والخاصة.
وعلى أثر الاحتجاجات، أصدر مجلس الوزراء عددا من القرارات، فيما يتعلق بمطالب المتظاهرين، من بينها بناء وحدات سكنية للفقراء وتوفير أسواق تجارية لأصحاب البسطات من المتجاوزين، وتوزيع قطع اراضي، وكذلك توفير راتب لكل اسرة لا تملك راتبا من الدولة، واعادة المنتسبين في وزارتي الداخلية والدفاع، المفسوخة عقودهم.
 من جانبها، أبدت جبهة المعارضة النيابية، تضامنها الكامل مع مطالب المتظاهرين المشروعة.
وذكر بيان للجبهة، تلته في مؤتمر صحافي عقدته بمبنى البرلمان، وحضرته "العالم"، الاربعاء الماضي، ان "من المؤسف ان تشهد البلاد تراجعا ملحوظا في الاوضاع وانتشار الاحتجاجات الشعبية في معظم مناطق بغداد والمحافظات، كما نعبر عن اسفنا البالغ لسقوط ضحايا من المتظاهرين والقوات الامنية".
وأضاف، "في الوقت الذي ندعو فيه المتظاهرين من ابناء شعبنا الى انتهاج الطرق السلمية في التظاهر والتعبير عن احتجاجهم والحفاظ على المال العام والخاص وعدم السماح للمندسين بالدخول بين صفوفهم لتفويت الفرصة على المتربصين بهم وتحقيق الاهداف المرجوة من التظاهر والاعتصام".
وأعلنت جبهة المعارضة "تضامنها الكامل مع مطالب المتظاهرين المشروعة ونحن نرى ان جميع المطالب المعلنة هي مطالب حقة ويمكن تنفيذها بخطوات مدروسة خلال فترة ومدة زمنية وجيزة".
وطالبت بما يلي:
1 - نطالب رئاسة مجلس النواب بعقد جلسة طارئة وبحضور القائد العام للقوات المسلحة تخصص لمناقشة الاحداث الامنية ووضع الحلول التشريعية والزام الحكومة بتنفيذها.
2- تعويض الضحايا الذين سقطوا جراء التظاهرات الأخيرة سواء أكانوا من المدنيين او القوات الامنية ومحاسبة المقصرين.
3- توفير فرص العمل لابنائنا الشباب من خلال تشغيل المصانع والمعامل المتوقفة بعد ان يتم استثمارها وحجب الامتيازات عن الدرجات الخاصة والرئاسات وتحويلها الى درجات وظيفية لعاطلين.
4- قيام الحكومة بفتح باب الاستثمار وتجاوز كل العراقيل والروتين الذي يمنع جلب رؤوس الاموال والتكنولوجيا الى البلد واعطاء الاولوية لتشغيل العمالة المحلية وخاصة في الشركات النفطية والاستغناء على العمالة الاجنبية.
5 - إحالة كل من يدعي العمل الاقتصادي للأحزاب والزام المجلس الاعلى لمكافحة الفساد بتقديم الملفات الفساد الكبيرة الى القضاء وبالأسماء وخلال فترة لا تتجاوز 15 يوما.
6- الزام وزارتي التعليم العالي بتشغيل حملة الشهادات عن طريق الزام الجامعات بالعمل بنظام فصل الدوام الصباحي عن المسائي.
وفي هذه الأثناء، كشف محمد مجيد رئيس تجمع محاميي (جيل العطاء)، في تصريح لمراسل "العالم"، أمس، عن التحرك بقوة لإقامة دعوى قضائية ضد رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة عادل عبد المهدي وعدد من القيادات الأمنية لمحاسبتهم على ارتكاب جرائم القتل العمد واستعمال القوة المفرطة المميتة ضد متظاهرين عزل دون أي مبرر.
وقال مجيد، إن جبهة المحامين ستوكل نفسها عن المتظاهرين السلميين فقط – بالمجان – وتقوم بالدفاع عنهم والذين تم توقيفهم، مع متابعة حقوق ذوي القتلى والمصابين والمتضررين من المتظاهرين وعناصر القوات المسلحة والشرطة.
وحتى الان، لم تقرر الجهات الحكومية المسؤولة إعادة خدمة الانترنت على خلفية احداث التظاهرات.
وأعلنت المفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق، صباح أمس، أن حصيلة ضحايا تظاهرات البلاد بلغت أكثر من 4 الاف ضحية بين شهيد وجريح.
وكان مجلس الأمن الوطني، أكد الأربعاء الفائت، على اتخاذ الاجراءات المناسبة لحماية المواطنين والممتلكات العامة خلال جلسته الطارئة حول التظاهرات في بغداد. بينما تواصلت عمليات قمع المتظاهرين، في بغداد والمحافظات. 

 

جميع الحقوق محفوظة لجريدة العالم , برمجة واستضافة وتصميم ويب اكاديمي